سرحان محمد علي الكاكئي
رُويدَكَ أيُّها الطِّينُ المُعَلَّى .. فما جاوَزتَ في الأرضِ المحلَّا
أراكَ نَسيتَ أصلاً من تُرابٍ .. ومن ماءٍ مهينٍ قد تَخَلَّى
تَمُدُّ الهامَ في صَلَفٍ وتَيهٍ .. كأنَّكَ تملكُ الأكوانَ كُلَّا!
وتنفثُ في المَدى كِبْراً مَقِيتاً .. كأنَّ الأرضَ تحتَ خُطاك تَبلى
أيا مَن شادَ بالآمالِ قصراً .. وعلّقَ في سَقائفهِ الأهلَّة
أتَحسَبُ أنَّ مُلكَكَ غيرُ فانٍ؟ .. وأنَّ الموتَ عن دَربيكَ ضَلَّا؟
تأمّل في الرمالِ وكيفَ ذابت .. صروحٌ كانتِ الأفلاكَ جُلَّا
فأينَ “عَبيدُ ذَاتِ” وأينَ كسرى؟ .. وأينَ قيصرٌ؟ لم يبقَ ظِلَّا!
هو الاستكبارُ داءٌ لو تَمشّى .. بقلبِ العبدِ أورثَهُ المذلّة
يُصمُّ الأذنَ عن حقٍ جَلِيٍّ .. ويجعلُ في عيونِ العقلِ عِلَّة
فلا تُخدع ببرقٍ من زجاجٍ .. فإنّ الضوءَ تحتَ الشمسِ قَلَّا
تَواضَعْ، فالجِبالُ وإنْ تَعالَت .. لأمرِ اللهِ تخشعُ واستقلّا
أفقْ يا مَن ظننتَ الفضلَ حِكراً .. وبُتَّ تَرى الأنامَ رعيّاً قِلَّا
فليسَ المجدُ بالهاماتِ تعلو .. ولكن بالنفوسِ إذا تَحَلَّى
بِطُهرِ الروحِ والإنصافِ تسمو .. وبالإحسانِ تغدو الروحُ أغلى
فخَفْ ربّاً عظيمَ الشأنِ يَقضي .. ويجعلُ عاليَ البُنيانِ سُفلى
كأنّي بالغرورِ غداً رداءً .. يُقطَّعُ فوقَ صاحبِهِ لِيُصلى
فلا جاهٌ سَيُغني عن مَآبٍ . . ولا سُلطانُ يومَ الحشرِ حَلَّا
عُدِ النّفسَ اللّجوجةَ عن هواها .. وعَفّر وجهَ كِبركَ، واسجدْ لِتُعلى!