نجود نوري جعفر
يهدف هذا المقال إلى إبراز رؤية د. نوري جعفر في طبيعة المواهب العلمية وأساليب رعايتها (أو ما يسمى اليوم بمدارس المتميزين)، ومن المؤسف أن اسم نوري جعفر قد أهمل وهو المساهم الأول في الدعوة لرعاية الموهوبين من خلال مشاركته في ندوة رعاية الموهوبين المنعقدة في بغداد للفترة من 15-17 شباط 1983.
مع التركيز على الأسس النظرية والتطبيقية لمدارس الموهوبين. ويخلص إلى أن الموهبة نتاج تفاعل بين الاستعداد العصبي والبيئة التعليمية، وأن رعايتها تتطلب منظومة تربوية مرنة تقوم على الاكتشاف المبكر والتخصص وتنمية التفكير الإبداعي.
تعد رعاية الموهوبين من القضايا التربوية المعاصرة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتقدم المجتمعات. وقد قدم د. نوري جعفر إسهاماً متميزاً في هذا المجال، من خلال ربطه بين علم النفس والتربية، وتأكيده على دور البيئة في تنمية القدرات العقلية.
يرى د. نوري جعفر أن القدرات العقلية لا تختزل في كونها فطرية أو مكتسبة، بل هي نتيجة تفاعل بين الأساس العصبي والخبرة البيئية. كما يؤكد أن الموهبة تتجلى في القدرة على اكتشاف العلاقات الجديدة أو إعادة توظيف العلاقات القائمة في سياقات مبتكرة.
ويبرز كذلك دور الخيال بوصفه عنصراً جوهرياً في الإبداع، ويرى أن التفوق العقلي يتخذ أنماطاً متعددة، خاصة في المجالات العلمية مثل الرياضيات، حيث يمكن التمييز بين نمط تجريدي وآخر حسي وثالث متوازن.
يمكن استخلاص تصور مدارس الموهوبين عند د. نوري جعفر من خلال مجموعة من المبادئ، أهمها:
1- الاكتشاف المبكر للقدرات.
2- التخصص العلمي في مجالات مثل الرياضيات والفيزياء.
3- تعميق الفهم بدل التوسع الكمي في المناهج.
4- التكامل اللغوي بين العربية والإنجليزية.
5- تهيئة بيئة نفسية داعمة تعزز الثقة والإبداع.
أما أساليب الكشف عن الموهوبين، من خلال نظرية د. جعفر؛ يشير إلى ضرورة اعتماد أدوات متعددة للكشف عن الموهبة، وذلك لعدم كفاية مؤشر واحد للحكم على الموهبة. من هذه الأدوات:
1- اختبارات الذكاء
2- اختبارات القدرات الخاصة
3- اختبارات الإبداع
4- التحصيل الدراسي والملاحظة التربوية
تؤكد رؤية د. نوري جعفر أن كل فرد يمتلك قابلية للنمو العقلي، وأن الفروق الفردية تعكس اختلافاً في الدرجة لا في النوع. كما أن ضعف بعض الطلبة غالباً ما يعود إلى خلل في الأساليب التعليمية، خاصة في الانتقال من المحسوس إلى المجرد.
يخلص البحث إلى أن مدارس الموهوبين تمثل ضرورة تربوية لبناء مجتمع المعرفة، وأن نجاحها يتطلب رؤية علمية شاملة تراعي التكامل بين الجوانب النفسية والتعليمية. وتبقى أفكار د. نوري جعفر إطاراً مرجعياً مهماً لتطوير هذه المدارس في السياق العربي.