د . صباح ايليا القس
شجع الامراء الاندلسيون على ظهور شاعرات كثيرات كان لهن دور في الحركة الثقافية في الاندلس ، وعند قراءة الشعر الانثوي نجد فيه ثراء ما كان متوقعا ولكنه مؤثر في الحركة الشعرية الاندلسية ، واي دارس للشعر الاندلسي لا يمكن أن يتجاوز جهد الشاعرات الاندلسيات في البناء الادبي الاندلسي حتى قيل أنهن أثرن في التشكيل الشعري وفرضن وجودهن الادبي ولا بأس أن نقول أنهن نافسن الشعراء في بعض المواقف والمواقع .. ربما جاء ذلك امتدادا لما عرفه الشعر الشرقي عن الشواعر المشرقيات اذ هل نستطيع أن نتجاوز شعر الخنساء او شعر ليلى الأخليلية وعريب المأمونية وغيرهن من شاعرات المشرق اللواتي دونت اخبارهن كتب التراث الادبي والشعري ..
لكن ما يميز الشاعرة الاندلسية انها كانت تمتلك من الحرية ما لم يكن مستطاعا للشاعرة المشرقية فهي تنعم بحريتها كاملة بحسب البيئة المغايرة مبتعدة عن المنظور المشرقي للمرأة .
طرقت المرأة الاندلسية الفنون والأغراض الشعرية المعروفة من مدح وفخر وغزل وحتى الهجاء . اما ما يتعلق بالاقتدار اللغوي فكان نتاجهن دليلا على الإشراق والرصانة والتماسك اللغوي والبلاغي وصناعة الصورة الى درجة التغريب والإمتاع .
إلتزمت الشاعرات في بدايات الفتح بالسلوك الاخلاقي المشرقي حتى اذا سار الزمان أخذن الطابع الاندلسي في التحرر من دون خدش او اساءة تقدح في أخلاقيات الحياة والحياء مع الحفاظ على الروح الادبية المشرقية ..
ان الجارية العجفاء الاندلسية هي من الجواري الوافدات من المشرق وقليلة هي المعلومات التي تعرفها كتب الادب عنها .. ولقب العجفاء يدل على هزالها وضعفها ونحولها الجسدي ويعزى ذلك الى فقرها بسبب سيدها الذي لم يكن يملك الا القليل ..
لكن العجفاء تعرفت على بعض القيان وكانت هي على معرفة بقول الشعر والغناء الذي يثير الغرائز العاطفية على الرغم من شكلها غير المقبول ولكن صوتها واداءها وغناءها جعلتها كل هذه الصفات موضع اعجاب السامعين .
تقول الرواية ان الارقمي تأفف عندما دعاه صديقه لسماعها في بيت سيدها فتأوه وتضجر لكنها امسكت عودها وغنت :
برح الخفاء فأيما بك تكتـــــــــم ولسوف يظهر ما تُسِّر فيعلم
مما تضمن من عزيز قلبـــــــــــــــه يا قلب انك بالحسان لمغرم
يا ليت انك يا حسام بأرضنا تلقى المراسيَ طائعاً وتختِّـــــــــم
فتذوق لذة عيشنا ونعيمــــــــه ونكون إخوانا فماذا تنقـــــــــــــــــــــــــــــم
وعندما اتمت غناءها زحف الارقمي مع صاحبه على الارض حتى وصلا الى العجفاء متأثرين بصناعتها .
لكن العجفاء اعادت ترتيب اوتارها وغنت ثانية فقالت :
يا طول ليلي أُعالج السقـمـــــا أُدخل كل الاحبة الحَرَمــــــــــــــا
ما كنت أخشى فراقكم ابدا فاليوم أمسى فراقهم عزما
فقاموا يرقصون حتى فقدوا صوابهم فتكسرت قوارير الزيت والدهن لشدة اعجابهم .
حينما وصلت هذه الحكاية الى مسامع عبدالرحمن الداخل بعث الى صاحبها فاشتراها منه وجعلها من مغنيات قصره .