على كتفيهِ تعبُ العالم

بدل رفو

على رصيفٍ لا يعرفُ الرحمة،
يمشي هفال…
جسدٌ نحيلٌ
لكنّه يحملُ ما لا تحملهُ الجبال.

ليس فقيرًا كما يظنّ العابرون،
بل رجلٌ يرفضُ أن يمدَّ يده،
ويختارُ أن يرفعَ رأسهُ
ولو كان الثمنُ
عمرًا كاملًا من التعب.

يداهُ المتعبتانِ
لا تبيعانِ صحفًا فقط،
بل تدافعانِ عن كرامةٍ
تحاولُ الحياةُ كلَّ يومٍ
أن تنتزعها… وتفشل.

وبين أصابعهِ
ترتجفُ صحيفةُ “ئه فرو”،
لا كأوراقٍ تُباع،
بل كنافذةِ أملٍ صغيرة،
يوزّعها على العابرين،
ويُخفي بين طيّاتها
صبرهُ… وشيئًا من روحه.

يا هفال،
أيُّ قلبٍ يسكنُ هذا الجسدِ الواهن؟
وأيُّ عنادٍ هذا
الذي يجعلكَ تقفُ
حين يسقطُ الأقوياء؟

خطاكَ ليست ضعيفة،
بل عنيدة…
تعرفُ أن الأرضَ
لا تعطي مكانًا
إلا لمن يُصرّ على البقاء.

في عينيكَ
وجعُ العالمِ كلّه،
لكنّهما لا تنكسران،
وفي صدركَ
حربٌ صامتة،
تنتصرُ كلَّ يومٍ
دون أن يصفّق لك أحد.

تبيعُ الصحفَ…
لكنّك في الحقيقة
تشتري حقَّك في الحياة،
دينارًا دينارًا،
وكرامةً لا تُساوَم.

أيها الرجلُ الذي
لم يُساوم،
ولم ينحنِ،
ولم يبعْ نفسهُ
رغم قسوة الطريق،

امضِ…
فكلُّ دربٍ تخطوهُ
يعلّمُ الأرضَ معنى الإنسان،
وكلُّ أثرٍ تتركهُ
صرخةُ كرامةٍ
لا تُكتب…
بل تُخلّد.

قد يعجبك ايضا