العوامل النفسية تُضعف التعلم وتؤثر في توسع الطالب

علي فريد محمد السامرائي

يشهد الواقع التعليمي في المدن العراقية مجموعة منالتحديات التي تؤثر في مستوى الوعي الفكريوالتحصيل العلمي لدى الطلبة، ولا سيما في الفئةالعمرية ما بين (10–15) سنة. وتبرز العواملالنفسية والاجتماعية بوصفها من أبرز المؤثرات فيمسيرة التعلم، إذ قد تسهم هذه العوامل في إضعافدافعية الطالب نحو الدراسة وتراجع مستوى أدائهالعلمي.

ومن هنا تبرز أهمية دراسة هذه العوامل لفهم أسبابضعف العملية التعليمية لدى الطالب في هذه المرحلةالعمرية، ومحاولة معالجتها عبر برامج تربوية ونفسيةتسهم في دعم الطلبة وتطوير قدراتهم التعليميةوالفكرية، بما ينعكس إيجاباً على جودة العمليةالتربوية في المجتمع. تتمثل مشكلة الدراسة فيمحاولة الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: ماالأسباب التي أدت إلى إضعاف العملية التعليميةلدى الطالب في إطار العوامل النفسية وتأثيرها فيسلوك الفرد الطلابي؟

أسباب ضعف التعليم لدى الطالب

أولاً: العوامل البيئية والاجتماعية: تلعب البيئةالاجتماعية دوراً مهماً في تشكيل سلوك الطالبواتجاهاته نحو التعليم. ففي بعض البيئات التيتعاني من مشكلات اقتصادية أو اجتماعية، قديضطر الطالب إلى تحمل مسؤوليات مبكرة مثلالعمل للمساعدة في إعالة الأسرة. ويؤدي ذلك إلىحدوث تعارض بين متطلبات الدراسة والعمل، الأمرالذي يؤثر سلباً في استمرارية الطالب في التعليمويضعف اهتمامه بالتحصيل العلمي.

ثانياً: ضعف الدعم الأسري: يعد الدعم الأسريعنصراً أساسياً في بناء شخصية الطالب وتعزيزثقته بنفسه. فغياب دور الأسرة في تشجيع الأبناءومتابعة دراستهم قد يؤدي إلى شعور الطالببالإهمال أو الإحباط النفسي، مما ينعكس سلباً علىدافعيته للتعلم ويؤثر في مستوى إنجازه الدراسي.

ثالثاً: ضعف البرامج التربوية داخل المؤسساتالتعليمية: إن غياب البرامج التربوية والتطويرية التيتهدف إلى تنمية مهارات الطلبة الفكرية والسلوكية قديؤدي إلى شعور بعض الطلبة بالملل أو النفور منالبيئة المدرسية. لذلك فإن المؤسسات التعليمية تحتاجإلى تطوير برامج تعليمية حديثة تسهم في تحفيزالطلبة وتشجعهم على التفكير والإبداع.

رابعاً: غياب الدعم النفسي في المؤسسات التربوية: تحتاج المؤسسات التعليمية إلى توفير خدماتالإرشاد النفسي والتربوي لمساعدة الطلبة علىالتعامل مع المشكلات النفسية والسلوكية التي قدتواجههم. فوجود مرشدين نفسيين وبرامج دعمنفسي يسهم في تعزيز الثقة بالنفس لدى الطلبة،ويعمل على تحسين تكيفهم مع البيئة التعليمية، مماينعكس إيجاباً على مسيرتهم الدراسية.

العوامل الثانوية المؤثرة

التنمر: بعد التغيرات الاجتماعية التي شهدها العراقخلال السنوات الماضية، ظهرت بعض الظواهرالسلوكية داخل البيئة المدرسية، ومن أبرزها ظاهرةالتنمر بين الطلبة. ويؤدي التنمر إلى إضعاف ثقةالطالب بنفسه وإحساسه بعدم الأمان داخلالمدرسة، مما قد يؤثر في قدرته على التعلم ويقلل منفرص نجاحه الأكاديمي.

تحمل المسؤولية في سن مبكرة: يتعرض بعضالأطفال، وخصوصاً الذكور، إلى تحمل مسؤولياتالعمل في سن مبكرة قبل إكمال تعليمهم. وهذا الأمرقد يؤدي إلى انقطاعهم عن الدراسة أو تراجعاهتمامهم بها، مما يحدّ من فرصهم التعليمية ويؤثرفي مستقبلهم العلمي والمهني.

خلاصة القول: يتضح مما تقدم أن العوامل النفسيةوالاجتماعية تمثل أحد أبرز الأسباب التي تسهم فيإضعاف العملية التعليمية لدى الطلبة، خصوصاً فيالمراحل العمرية المبكرة. لذلك فإن معالجة هذهالمشكلة تتطلب تعاوناً مشتركاً بين الأسرةوالمؤسسات التربوية، من خلال توفير بيئة تعليميةداعمة وبرامج إرشاد نفسي وتربوي تسهم في تعزيزالثقة بالنفس لدى الطلبة وتنمية قدراتهم الفكرية،الأمر الذي يسهم في تطوير الواقع التعليمي فيالعراق.

قد يعجبك ايضا