في زمن تتسارع فيه وتيرة تدفق المعلومات وتتسع مساحات التضليل، يصبح توظيف الإعلام في مواجهة الإشاعة المغرضة ضرورة وجودية لا ترفاً مهنياً. فالإعلام المسؤول لا يكتفي بنقل الخبر، بل يسبق الإشاعة بالمعلومة الصحيحة والشفافة، لأن غياب الحقيقة يخلق بيئة خصبة للأكاذيب .
وفي هذا السياق، يحذر الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل قائلاً: “الإشاعة هي السلاح الوحيد الذي لا يكلف صاحبه شيئاً، لكن خسائر المجتمع منه قد تكون فادحة”، مؤكداً على ضرورة أن يكون الإعلام في حالة يقظة دائمة لتفويت الفرصة على مروجي الأكاذيب. أما الكاتب مارك توين فيرى أن “الكذبة تطوف نصف الكرة الأرضية بينما الحقيقة لا تزال ترتدي حذاءها”، وهذه المقولة تصف بدقة سرعة انتشار الإشاعة مقارنة بالخبر الصحيح الذي يحتاج إلى تدقيق وتمحيص .
ويضيف الصحفي الاستقصائي الراحل وليم بلوم: “الإعلام الحر ليس حراً لأنه ينقل كل شيء، بل لأنه يتحقق من كل شيء قبل أن ينقله”، ليؤكد أن حرية الإعلام مقترنة بالمسؤولية الأخلاقية والمهنية .
ولعل مقولة وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز الأشهر “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس” تظل أبلغ دليل على خطورة هذا السلاح، لكنها في الوقت نفسه تذكّرنا بأن السلاح المضاد هو الحقيقة التي يقدمها إعلام موثوق. ويبقى التحقق من صحة المعلومات وتثقيف الجمهور على التفكير النقدي هما الركيزتان اللتان تحولان الإعلام من ناقل للإشاعة إلى حصن منيع في وجهها .