منال الغنام
كُنت أظن سابقاً بأن الاوطان العربية والشرقية على حافة الهاوية نخشى رياحاً عاتية تدفعُنا نحو الانحدار والانحطاط الخلقي ، الإ أنني أدركتُ حقاً بأننا في عمق الانحطاط الاخلاقي في ظل مايسمى بالديمقراطية أو الحرية التي جاءت في وقتها الغير مناسب ،
فنحنُ لا نستيقظ فجأة في عالمٍ متوحش نعيش أحداثه لحظة بلحظة ، بل ننزلق اليه خطوةً بخطوة، فحين نصمت عما نعرف أنهُ خطأ، وحين نُطبّع ما يجب أن يُرفض تحت مسمى التأقلم ، يصبح الخوف جزءاً من الحياة اليومية، ويغدو التوحش أمراً عادياً لا يسترعي الأنتباه ولكنه مخيف بحد ذاته ، والأغرب منهُ بأننا نتواطئ بالصمت ونبررهُ فننقل الجريمة من هامش المجتمع الى قلبه ونحن لا ندري فداحة الأمر ومدى الخطورة الممكنة ، هنا نحنُ لا نقف على حافة التوحش فقط بل نتسارع لتغذيه بوعيٍ بارد من خلال التغاضي والصمت إزاء مايحدث من وحشية ضد الإنسانية …
ما شاهدناهُ وما تم تداولهُ عبر منصات التواصل الاجتماعي من حملات تحرش ليست بالجديدة هو أمرٌ مُرعب يستوجب الوقوف عندهُ مع عدم اللوم لجهات معينة ونحن نجهل الظرف الذي استدعى حدوث هكذا تصرفات رعناء بعيدة عن القيم والأخلاق وبعيدة عن مجتمعنا الشرقي ، لا وقوفاً فردياً بل يجب أن تكون تشريعات وقوانين رادعة وعقوبات صارمة على الجاني والمجني عليه حين لا يكون ضحية بل يخلق من نفسه ترنداً على حساب الحريات الشخصية، فلا حرية شخصية حين يتعدى الآخر حدود المجتمع وعاداتهُ وتقاليده العرقية والمذهبية والاخلاقية، وحين تُرسم في عقول أطفالنا صوراً مرعبة لا تشبهُنا ولا لها صِلةٌ بنا كمجتمع انساني اولا. هنا زرعنا بذرة الخوف لجيل قادم.
نحنُ مجتمع يلوم الضحية بدلاً من حماية كرامتهُ ويبرر ذلك بالمظهر، المزاح والتمييز القائم والتنمر الجنسي، وأنا هُنا لا اقف مع النساء اللاتي يتبرجن بعُريهنّ أنا أقف بالضد التام فـلتعاليمنا الدينية حرمتُها وعاداتنا الشرقية والاخلاقية والتربوية لم تكُن يوماً باباً مفتوحاً لمثل هذه الافعال، لكنني اتعجب من حملات التحرش المنظمة ضد الفتيات والنساء والعوائل التي ترغب بالمشاركة بأي احتفالٍ جماعي، وأشعر بالخوف على الجيل الذي نُربيه لأن ما كان يُقابل في حينها بالرفض والغضب صار يُستقبل اليوم باللامبالاة وكأن الكرامة الأنسانية أصبحت أمراً قابلاً للتفاوض، فتتحول الجريمة من فعل مُدان الى سلوك مغطى إجتماعياً…
تلك الأحداث تثير ضجة في جميع الأوساط وللاسف لفترة معينه ثم تنسى وتصبح ماض يذكر فقط ولا يؤخذ منه عبرة.
بالإضافة الى ظاهرة التحرش، لم أتعجب من الأعتداء العلني على سيارات المارة لمجرد أن تقودها سيدة أو ربما لوجود بعض الراكبات السافرات فيها أو ربما يكونون سيدات محجبات وجميلات وهذا لايعني اعطاء الحق للآخرين بالتحرش . فأن ايدولوجية الوحشية تعشعشت في الجذور ولا يمكن القضاء عليها بسهولة، هذه التصرفات تُسجل مؤشرًا خطيراً على خلل في المنظومة الأمنية من حيث عدم وجود رادع لمثل هذه الحالات وايضا ربما هناك خلل في المنظومة التربوية والأسرية على حدٍ سواء، وهذه الاعتداءات لا يمكن السكوت عنها ولا يجب أن نكتفي بالاستنكار ، بل العمل الجاد والمطالبة بسن القوانين والحكم بالغرامات او السجن او الحبس للجناة، نحنُ نحتاج الى اقتلاع الجذور فقص الأغصان لا يكفي.
كفانا إنجاباً دون تربية وكأن العالم أصبح مكب نفايات نرمي فيه تخلفنا..
على الجميع التعاون لبتر هذه الحالات مع إلزام التوعية لفئات المجتمع ليعرف كل فرد ماله وماعليه من حقوق وواجبات من أجل إصلاح المجتمع قبل انهياره بصورة تامه .
*مديرة وكاله شباب من اجل العراق فرع نينوى