عرفان الداوودي
في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار المثقلة بالأزمات، ينهض شاب كوردي ليكتب سطراً من نور على سقف العالم… إنه دادفان يوسف، الذي لم يكن صعوده إلى جبل إيفرست مجرد إنجاز رياضي، بل رسالة هوية وكرامة تُرفع بعلو القمم.

حين خطا ذلك الشاب الطموح خطواته الأخيرة فوق الثلوج القاسية، لم يكن يحمل معه فقط أدوات التسلق، بل حمل تاريخ شعبٍ، وآمال أمة، وحلم كل كوردي يؤمن بأن الإرادة أقوى من المستحيل. هناك، على ارتفاع يقارب تسعة آلاف متر، حيث يختبر الإنسان حدود جسده وروحه، رفع علم كوردستان عالياً… ليقول للعالم: نحن هنا.
لم تكن تلك اللحظة مجرد صورة تُلتقط، بل كانت موقفاً… إعلاناً صامتاً لكنه مدوٍّ، بأن الكورد شعبٌ لا ينكسر، شعبٌ يعرف طريقه إلى القمم كما يعرف معنى الصبر والنضال. فـ دادفان يوسف لم يصعد الجبل وحده، بل صعد ومعه إرث الشجاعة، وصوت الحرية، ورسالة السلام.
الكورد، الذين عُرفوا عبر التاريخ بصمودهم، يثبتون اليوم من خلال هذه القصة أن الشجاعة ليست فقط في ميادين القتال، بل في ميادين الحياة أيضاً؛ في الإصرار، في الحلم، في التحدي. نعم، نحن شعبٌ لا يهاب الصعاب، لكننا في ذات الوقت نحمل قلوباً تؤمن بالسلام، ونمد أيدينا للتسامح، ونسعى نحو الحرية والكرامة.
إن رفع علم كوردستان على قمة جبل إيفرست لم يكن مجرد إنجاز شخصي، بل كان رسالة عالمية: أن الكوردي، أينما كان، يحمل في داخله روح الجبل… صلابة، شموخ، وسمو.
تحية لهذا الشاب الشجاع، الذي لم يكتفِ بأن يحلم، بل صعد بحلمه إلى أعلى نقطة على وجه الأرض… ليكتب باسم الكورد قصة فخرٍ جديدة، تُروى للأجيال، وتبقى شاهداً على أن من يؤمن بنفسه، لا بد أن يصل .