دماء الشهداء…بِذار الحياة .

تزرين يعقوب سولا

نستذكر بألمٍ واعتزاز شهدائنا من البيشمرگة، الذين كتبوا بدمائهم قصة الصمود، ورحلوا ليبقوا رمزاً للتضحية والفداء.
أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الأرض والإنسان. لم يكونوا يبحثون عن الموت، بل كانوا يسعون لحماية الحياة. سقطوا وهم يواجهون قوى الظلام، ليبقوا رمزاً للشجاعة والصمود، ودليلاً على أن التضحية من أجل الوطن لا تعرف حدوداً.
وبينما نُحيي بطولاتهم، يتردد سؤال موجع في أعماقنا: إلى متى سنظل نخسر أبناءنا؟ إلى متى تستمر الحروب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟ كم من الأمهات يجب أن يلبسن السواد؟ وكم من الأطفال يجب أن يكبروا دون آبائهم؟
إن فقدان الأحبة ليس قدراً يجب أن نقبله بصمت، بل جرحٌ يدعونا إلى التفكير، إلى مراجعة الذات، وإلى البحث عن طريق يخرجنا من دوامة العنف. نحن بحاجة إلى استعادة الحياة المستقرة، الحياة التي يحلم بها كل إنسان بسيط: بيت آمن، وسماء بلا قذائف، وغدٌ لا يُبنى على الخوف.
إن دماء الشهداء ليست نهاية، بل بداية. بداية وعيٍ جديد، وبداية إصرار على ألا تذهب التضحيات سدى. فكل قطرة دم سقطت على أرض الوطن تحولت إلى وعدٍ بأن الحياة ستنتصر، وأن الظلم مهما طال لن يدوم.
أما أعداء الإنسانية، أولئك الذين يزرعون الموت ويعتاشون على الألم، فلا مكان لهم في عالمٍ يسعى للحياة. فالتاريخ لا يخلد إلا من صنعوا النور، أما صناع الظلام فمصيرهم الزوال.
رحم الله الشهداء، وجعل دماءهم بذاراً لحياةٍ أكرم، ومستقبلٍ أكثر عدلاً. ولعلّ من بين رماد الحزن يولد فجرٌ جديد، نعيش فيه بسلام، ونحفظ فيه ما تبقى من أرواحنا… لأن الحياة، رغم كل شيء، تستحق أن تُعاش.

قد يعجبك ايضا