ازاد صالح نادراغا الراوندوزی
استاذ جامعي – مختص بادارة الاعمال
في خضم المعادلات المعقدة والمتغيرة في الشرق الأوسط، يجد الشعب الكردي نفسه في مرحلة تاريخية جديدة. إن ما نشهده اليوم في مسار السياسة الكردية ليس مجرد تغيير مؤقت، بل هو تحول منطقي وعقلاني يعيد صياغة مفهوم وجوهر الدبلوماسية الكردية في المنطقة. لقد ولى زمن الشعارات البراقة والاستعراضات الحزبية واتخاذ القرارات تحت تأثير العاطفة، وحل محله واقعية سياسية جعلت من المصالح الوطنية العليا بوصلة لجميع تحركاتها.
### الدبلوماسية الحكيمة.. نهاية الاستعراض الحزبي
إن الدبلوماسية التي تنتهجها حكومة إقليم كوردستان اليوم على المستويين الدولي والإقليمي هي علامة على الوصول إلى مرحلة النضج السياسي. فبدلاً من ردود الأفعال المتسرعة، يُنظر إلى الكرد اليوم كطرف مستقر وموثوق به في المعادلات الدولية. لقد أثبت هذا النهج الجديد أن المستقبل المشرق لا يتحقق إلا من خلال وحدة الصف وتجاوز المصالح الحزبية الضيقة. إن عالم اليوم لا يؤمن بالاستعراض السياسي، بل يتعامل فقط مع القوى التي تمتلك استراتيجية واضحة ومستقرة.
### فلسفة الرئيس بارزاني.. خارطة طريق لمستقبل واعد
في قلب هذه المتغيرات، تبرز فلسفة ورؤية الرئيس مسعود بارزاني كمظلة وطنية وحامية لكيان إقليم كوردستان. ترتكز هذه الفلسفة على عدة أسس جوهرية:
1. الدفاع عن الحقوق الدستورية: دون المساومة على الحقوق الأساسية للشعب الكردي.
2. الحوار والسلام: اعتماد لغة التفاوض كخيار أول لحلحلة المشاكل مع بغداد ودول الجوار.
3. حماية كيان الإقليم: ترسيخ دعائم الدولة والعمل المؤسساتي الذي يعد الضامن الوحيد لمستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
### نحو أفق مشرق
كوردستان اليوم أقرب من أي وقت مضى لترسيخ مكانتها كلاعب مؤثر. إن “المستقبل المشرق” الذي ننشده يبدأ من النقطة التي تتحول فيها دبلوماسيتنا من دور الدفاع فقط إلى دبلوماسية المبادرة.
لقد أثبت تاريخ المنطقة الحديث أن القيادة التي تمتلك تاريخاً حافلاً بالنضال وفي الوقت ذاته تحمل رؤية عصرية لإدارة الدولة (كما تتجسد في فلسفة بارزاني)، هي الوحيدة القادرة على قيادة سفينة هذا الشعب نحو بر الأمان والرفعة.
إن الوقت قد حان لتتضافر جميع الجهود حول هذا المسار العقلاني، لأن التاريخ لا يرحم من يفرط بالفرص الذهبية وينشغل بالعواطف المؤقتة والصراعات الداخلية. فالمستقبل هو لأمة تفكر بعقلها وتمضي بإرادة صلبة.