إبراهيم خليل إبراهيم
هناك شخصيات عظيمة لم يكتب عنها في حين نجد شخصيات لاتستحق مجرد كلمة تتصدر مشهد الحياة ولذا نقدم اليوم فضيلة الشيخ عبد الله عمران وهو من مواليد 8 أكتوبر عام 1950م في قرية عرب العيايدة مركز الخانكة بمحافظة القليوبية وبدأ رحلته مع القرآن الكريم مبكراً فختم حفظه وهو ابن 9 سنوات حيث بدأ الحفظ على يد جده الشيخ محمد عمران ثم الشيخ محمد صوان مأذون قرية العرب آنذاك ثم أتم الحفظ على يد العلامة الشيخ عواد الحفناوي رحمه الله الذي جود عليهالقرآن وصقل موهبته ولم يتوقف طموحه العلمي عند الحفظ بل تعمق في دراسة علوم القرآن فحصل على شهادة تخصص القراءات من معهد الخازندار العريق بشبرا وفي سن السابعة عشر سافر مع وفد من كبار المقرئين في مصر كالشيخ مصطفي إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ كامل يوسف البهتيمي والشيخ البنا وعندما رأى أحد الشيوخ الأفاضل وقتها صورة الوفد سأل ابن من هذا ولم تقدمونه علي الصف ؟ فقال له الشيخ مصطفي إسماعيل : هذا هو الأول على الدفعة
التحق الشيخ عبد الله عمران بكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر ومن أساتذته : الشيخ محمد الغزالي والشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ أحمد عبد العزيز الزيات والشيخ عبد الفتاح القاضي والشيخ عامر السيد عثمان وبعد تخرجه عين مدرساً للغة العربية والعلوم الشرعية عام 1974م وعمل بمعهد الخانكة الثانوي لمدة 10 سنوات وعمل لفترة وجيزة واعظاً بالشئون المعنوية للقوات المسلحة وإماماً وخطيباً لمسجد آل رشدان العريق التحق الشيخ عبد الله عمران بوزارة الأوقاف إماماً وخطيباً وتدرج في مناصبها وكان وجهاً مشرفاً لمصر وللأزهر في القارات الست حيث سافر مبعوثاً وقارئاً لعدد هائل من الدول منها كينيا وأمضى فيها 7 سنوات مبعوثاً للأزهر والصومال والسودان وسيراليون وأوغندا وتنزانيا وموريشيوس وجزر رينيون والهند وبنجلاديش وكشمير والجزيرة العربية والأردن وكندا والأمريكتان وأستراليا وسويسرا وألمانيا وصربيا وبلجيكا وجويانا الفرنسية وأعير للعمل بدولتي الكويت والمملكة العربية السعودية الشقيقتين واختير عضواً في لجنة مراجعة المصحف الشريف بمجمع البحوث الإسلامية ليكون حارساً على ضبط حروف الكتاب العزيز وفي عام 1998م اعتُمد قارئاً ومبتهلاً بالإذاعة المصرية وعُرف عنه تقديسه الشديد للغة العربية لكونها وعاء الوحي فكان إذا وجد ورقةً مُلقاة فيالطريق مكتوباً عليها بالعربية التقطها ونظفها وصانها إكراماً للغة القرآن الكريم وكان يختم القرآن كاملا كل سبعة أيام أي أربع مرات في الشهر وكان دائم الصوم كل إثنين وخميس علي مدار العام وكان سباقاً بماله وجهده فهو أحد أصحاب فكرة إنشاء المعهد الأزهري بالعرب وشريكاً مخلصاً للشيخ محمود قنديل في جمع تبرعاته وعندما كان يعود من سهراته القرآنية ليلاً يتوجه مباشرةً إلى موقع بناء المعهد ليشارك الحاج شحتة قنديل حراسة مواد البناء في برد الشتاء قائلاً له بابتسامته المعهودة وممازحاً : يا حاج شحتة أتريد أن تستأثر بالثواب وحدك ؟ أنا جئت لأشاركك الأجر وأحرس معك في هذا البرد
يوم 18 يونيو عام 2013 كان الشيخ عبد الله عمران في المسجد ورفع أذان الظهر ثم فاضت روحه إلى بارئها.
