الصحفي حيدر فليح الشمري
حين نتأمل وجه العراق اليوم ، نرى ملامحه مرسومة بدماء الشهداء ، وعرق المقاتلين ، وصبر الأمهات اللواتي أهدين أبناءهن للوطن ، إنَّ منظومة الدفاعزالوطني لم يكون مجرد قوة عسكرية على الأرض ، بل صدىً حيًّا لإرادة الشعب حين اجتمعت الكلمة وتوحدت البنادق لتدافع عن البيت الواحد .
في كل معركة يخوضها العراق ضد الإرهاب ، لا يكون الهدف مجرد تحرير أرض ، بل استعادة روح الوطن من بين أنياب الخراب ، فداعش لم يكن عدوًا عسكريًا فحسب ، بل كان مشروعًا للموت ، حاول أن يغتال التاريخ والجغرافيا والإنسان ، لكن أبناء العراق، وقفوا كالسدّ المنيع أمام هذا الطوفان الأسود ، فأعادوا للوطن أنفاسه ، وللشعب كرامته .
وادي حوران ، الموصل ، الأنبار ، صلاح الدين ، ديالى… كلها أسماء تختزن في ذاكرة العراقيين معنى الفداء ، هناك ارتفعت رايات النصر ، وهناك امتزجت دماء الشهداء بتربة الأرض ، لتكتب بمداد التضحية أن العراق لا يُباع ولا يُستباح ، لقد كان المقتلون الشجعان يواجهون الظلام بصدور عارية وإيمان عميق، وكأنهم يرددون قولًا واحدًا :
” إما حياة حرة ، أو شهادة تعيد للأرض كرامتها ” .
إن هذه الانتصارات لم تكن وليدة القوة العسكرية وحدها ، بل كانت ثمرة وحدة وطنية آمن بها العراقيون جميعًا ، حين التفّت العشائر حول المقاتلين ، وحين دعمت الجماهير القوات المسلحة بالدمع والدعاء والمؤونة ، تحوّل العراق كله إلى جبهة واحدة ، وأصبحت المعركة ليست معركة سلاح فقط ، بل معركة روح وصمود .
اليوم ونحن نرى فلول الإرهاب تتهاوى في الصحراء والوديان ، ندرك أن دماء الشهداء لم تذهب سدى ، وأن تضحيات المقاتلين صنعت ربيعًا جديدًا للعراق ، إنَّ كل خطوة يخطوها ابناء العراق في أرض محررة ، هي خطوة نحو مستقبل يليق بشعب ضحى وصبر .
فلنرفع أصواتنا دعمًا لهؤلاء الأبطال ، ولنجعل من أقلامنا منابر للنصر ، ومن قلوبنا جسورًا للثقة والأمل ، إن العراق يستحق أن يعيش مرفوع الرأس ، ومن دونه لن يكون لنا تاريخ ولا حاضر ولا غد .