كريم احمد يونس
أمام تزايد تدخل الدولة في العديد من المعاملات مما أدى إلى التفكير في مدى إمكانية اللجوء إلى طرق أخرى بديلة عن اللجوء إلى القضاء الرسمي في الدولة لفض النزاعات التي قد تنشأ عن مثل هذه التعاملات والتدخلات أسوة بتعاملات وعلاقات الأفراد العاديين الذين يفضلون اللجوء إلى طرق التسوية الودية بعيداً عن القضاء الذي يتميز طريق اللجوء إليه بالطول والمشقة والتكلفة ، ولم يعد التحكيم الوسيلة البديلة الوحيدة لفض المنازعات الإدارية بل أصبح أو يكاد يصبح الوسيلة الأساسية لحسم تلك المنازعات ، فإلى جانب التحكيم ظهرت الوساطة والصلح والتوفيق والمفاوضة وغيرها من الوسائل البديلة، إذ أصبحت من الوسائل الملائمة للفصل في مجموعة هامة من المنازعات.
كما یصنف الصلح بوصفه أسلوباً لحل المنازعات بطريق ودّي إلى صنفين فیكون قضائیا بمناسبة دعوى قضائیة، أو قد یتم خارج مرفق القضاء إذ یطلق علیه صلحا غیر قضائیا، والذي یهمّنا بالنسبة لموضوع الدراسة هو الصلح القضائي الذي أقرته التشريعات لمقارنة.
يحظى الصلح بأهمية كبيرة في القوانين المدنية المقارنة لما يحققه من غاية مهمة وهي الوقاية من الخصومة وإنهائها، ويقوم بالصلح كل من ذوي الخبرة في الأمور القانونية وفي المسائل الاجتماعية خاصة من قبل القضاة أو رجال القانون مما يستوجب منا التعرف على هذا الإجراء من أجل الوقوف على توضيحه بصفة واضحة وجلية.
و يعد الصلح وسيلة ودية لحل المنازعات الإدارية شأن التحكيم الإداري والتنازل وترك الدعوى، لذلك ارتأينا أن نّميز بينه وبين هذه الوسائل البديلة حتى لا تختلط هذه المفاهيم مع بعضها البعض حيث عرفت المحكمة الإدارية العليا المصرية الصلح بأنه: (عقد يقوم على أركانه القانونية وهي التراضي والمحل والسبب، وهو من عقود التراضي، ويترتب على انعقاده، تنازل المطعون ضده عن المطالبة بالتعويض) كما ورد تعريفه (الصلح عقد ينحسم به النزاع بين الطرفين في موضوع معين على أساس نزول كل منهما عن بعض ما يدعيه قبل الآخر، ولهذا يجب ألا يتوسع في تأويله وان يقصر تفسيره على موضوع النزاع….).
كذلك عرفته محكمة التمييز الاتحادية في العراق (الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بالتراضي ولا يجوز لأحد الطرفين الرجوع فيه ويملك المدعي بالصلح بدله وتسقط دعواه).