انتهى زمن الشعارات وبدأ زمن الحقائق

حسين موسى

لقد انتهى زمن الإدانات والإنكار؛ تلك اللغة التي سيطرت على العالم لعقود طويلة ومنحت بعض الحكومات فرصة للظهور بمظهر المنتصر أمام شعوبها، بينما كانت الحقيقة مغايرة. واليوم، رغم أنّ الاعتداءات طالت رؤوس الدول، ما زال بعض الحكام يردّدون العبارات ذاتها التي فقدت معناها، وكأنّ الزمن لم يتغيّر.

إنّ العصور التي ضحكتم فيها على شعوبكم بالشعارات قد ولّت، وحان وقت الاعتراف بالواقع: الشعوب لها الحق في تقرير مصيرها. لقد أبحرت موجات التغيير بلا عودة، رافعةً شعار الحقوق، ومعلنةً أن زمن التخويف بالحديد والنار قد انقضى. لم تعد الموائد السياسية التي أطعمتكم تكفي لتغطية الحقائق.

اليوم ليس كالأمس. المفاهيم تبدّلت، والمعايير تغيّرت، ووعي جديد بدأ يتشكّل. معاهدات الحربين العالميتين الأولى والثانية أصبحت من الماضي، والعالم خاض حربًا ثالثة من نوع جديد: حربًا اقتصادية واجتماعية هزّت أوروبا، وأضعفت الشرق الأوسط، وغيّرت مكانة روسيا، وأسقطت أوهام الإمبراطوريات القديمة.

لقد بدأ عصر الأقاليم والمجتمعات الصغيرة التي تتحوّل إلى كيانات واقعية، ولم يعد هناك مكان للبطولات الوهمية أو الأمجاد الزائفة. إن كنتم قد اعترفتم بإسرائيل كدولة، فاعترفوا بالكورد ودروز الشرق كأمم، ودعوا الطوائف لتعيش على مذاهبها، بدلًا من استغلالها وقودًا لصراعاتكم. إيران منهارة، وتركيا تفقد إرثها العثماني، وما يهم اليوم هو أن الشعوب وحدها باتت تصوغ مستقبلها.

لقد انتهى زمن التلاعب بالشعارات. الشعوب أقوى من الشعارات، والواقع يفرض الاعتراف.

قد يعجبك ايضا