احمد زبير باني
منذ أن دوّى صوت الحق في جبال كوردستان عام 1946، على يد الزعيم الخالد مصطفى بارزاني، وُلد الحزب الديمقراطي الكوردستاني كنبض أمة تبحث عن الحرية، وكجسر بين حلم الأجداد وواقع الأبناء. كان الحزب منذ بداياته مدرسة في الثبات، لا تهزها العواصف، ولا تغريها وعود العابرين.
وفي قلب هذه المدرسة، نشأ فتى اسمه مسعود بارزاني، ينهل من نهر التجربة، ويحمل على كتفيه إرثاً أثقل من الجبال، لكنه أقدس من الروح. شاهد بعينيه مسيرات البيشمركة وهي تكتب التاريخ بدمائها، وتعلّم أن السياسة ليست لعبة كلمات، بل عهد شرف مع الشعب.
من الثورة إلى الدولة
حين بزغ فجر الانتفاضة المقدسة عام 1991، كان مسعود بارزاني في طليعة العائدين من المنافي، يقود البيشمركة إلى أرضهم، ويضع اللبنات الأولى لمؤسسات الإقليم. لم يكن بناء البرلمان والحكومة آنذاك إنجازاً إدارياً فقط، بل كان إعلاناً أن كوردستان خرجت من الظلام إلى الضوء، وأن إرادة الحرية أقوى من كل سلاح.
كان بارزاني قائداً يرى في الأمن الداخلي حصناً للمجتمع، وفي التعايش بين القوميات والأديان كنزاً وطنياً، وفي الاقتصاد أداة لتحرير الإنسان من الحاجة والخوف.
كوردستان في قلب العالم
على الصعيد الإقليمي، نسج الرئيس مسعود بارزاني خيوط علاقات دقيقة، متوازنة بين الحفاظ على المبادئ القومية والانفتاح على الجوار. وفي الحرب ضد تنظيم داعش، كانت كلمته وعداً، وكان سلاح البيشمركة سياجاً من دماء الأبطال، حامياً الإقليم والعراق والمنطقة من موجة الإرهاب.
أما دولياً، فقد حمل بارزاني اسم كوردستان إلى مراكز القرار في العالم، لا كمتسولٍ لحقوق، بل كصاحب قضية عادلة، وشريك في صناعة السلام والأمن.
تحديات لا تلين أمامها الإرادة
واجه الحزب بقيادته حصاراً اقتصادياً، وضغوطاً سياسية من بغداد، وتهديدات من الإرهاب، ومحاولات لتمزيق الصف الكوردي. لكن بارزاني كان دائماً واقفاً حيث يجب أن يقف القائد: صلباً في الدفاع عن الحقوق، حكيماً في إدارة الأزمات، مؤمناً أن النصر الحقيقي هو أن تبقى كوردستان واقفة مهما اشتدت العواصف.
المستقبل: الوعد المستمر
اليوم، يقود الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة مسعود بارزاني مسيرة جديدة، محورها بناء مؤسسات قوية، واقتصاد متنوع، وعلاقات دولية تضمن مكانة كوردستان بين الأمم. إنها مسيرة لا تبدأ ولا تنتهي بتاريخ محدد، بل هي امتداد لنضال أمة، تجري في عروقها دماء البيشمركة وتنبض في قلوب أجيال لم تولد بعد
خاتمة
إن تاريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو تاريخ كوردستان نفسها، وتاريخ مسعود بارزاني هو سيرة قائد عاش بين الجبال وفي دهاليز السياسة، لكنه لم ينسَ يوماً أن الأرض التي تحت قدميه أمانة الشهداء. وبين التاريخ والحاضر والمستقبل، يبقى الحزب بقيادته رمزاً لإرادة لا تنكسر، وحلماً وطنياً لا يعرف المستحيل