إبراهيم خليل إبراهيم
عضو اتحاد الكتاب
كانت السيوف تُنهي الحروب وقليل من النساء من يرفعن صوت الحكمة فوق وقع الطعنات وقد خرجت من جزيرة العرب امرأة لم تُعرف بجمال وجهها فقط بل بعقلٍ لو وُزِن بألف فارس لرجحهم جميعًا إنها بهيسه بنت أوس الطائية المرأة التي أوقفت حربًا وصنعت مجدًا وأثبتت أن العقل سيد المواقف فعندما جاء الحارث بن عوف السيّد من سادة العرب إلى قبيلة طيّء يخطب وقال لصديقه خارجة بن سنان : أترى أني أخطب إلى أحد فيردني ؟ فأجابه خارجة بنت رجلٍ يُقال له أوس بن حارثة فركبا إلى أوس فوجده في فناء داره وقال له الحارث : جئتُ خاطبًا فانصرف أوس غاضبًا دون رد ودخل على زوجته فقالت له : من هذا ؟ قال : الحارث بن عوف جـاء يخطب .

قالت : ويُهان سيد العرب عندك ؟ إن لم تزوّج مثل هذا فلمن تدارك أوس خطأه ولحق بالحارث واعتذر ثم عاد إلى بيته ونادى على بناته الكبرى ثم الوسطى فسألهما : الحارث يريد الزواج فما تقولان ؟ فقالت كلٌ منهما : لساني حاد وخُلقي رديء ولا أصلح له ثم نادى الصغرى بهيسة فقالت بهمس : والله إني لجميلة وجه .. حسنة خلق .. راجحة عقل فإن طلقني فلا أخلف الله عليه فقال أوس : بارك الله فيكِ وخرج إلى الحارث قائلا : زوجتك هنيسة .
لكن المفاجآت لم تنتهِ حين بعث بها إلى الحارث مدّ يده إليها فقالت له بجرأة : مَهْ أعند أهلي ؟ هذا لا يكون ! فأمر بالرحيل وفي الطريق حاول الاقتراب فقالت : أتُعاملني كأمة ؟ لا والله حتى تُذبح الإبل وتُدعى العرب وتُكرم الوليمة
انبهر الحارث وقال : هذه ليست امرأةً عادية بل عقل وهمة لا تُوصف فذبح وأولم ثم دخل عليها فقال : العرب تُقتل بعضها بعضًا وأنت تتفرّغ للزواج ؟! فقال : وماذا ترين ؟ قالت : أصلح بين عبس وذبيان ثم عُد لي .
خرج الحارث مع هرم بن سنان وأصلحا بين القبيلتين بعد حربٍ استمرت 40 سنة
حملوا الديات (3000 بعير ) وأعادوا السلام وعندما عاد إلى بهيسة قالت :الآن نعم
وعاشت معه أسعد حياة وولدت له أبناءً وظل اسمها محفورًا في كتب التاريخ .. أعقل نساء العرب .