إخوة في الدين والإنسانية… لا للفتنة بين الكورد والعرب

الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾
في هذه الآية العظيمة دعوة صريحة من ربنا جل جلاله أن نبقى صفًّا واحدًا، متماسكين أمام كل محاولات الشيطان لإشعال الفتن بيننا.

في أربيل، فُجعنا جميعًا بحادثة أليمة، راح ضحيتها شابان عربيان وشاب كوردي، اجتمعوا في الموت كما يجتمع الإخوة في بيت واحد. إن هذه الحادثة المؤسفة لا تمتّ إلى الإسلام بصلة، ولا تعكس أخلاق الكورد ولا العرب، فهي جريمة فردية، والمجرم يُحاسبه الله أولًا، ثم القانون.

لقد علّمنا النبي ﷺ أن المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، وأن دماء المسلمين جميعًا حرام:
“كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه” (رواه مسلم).
فكيف نرضى أن تفرّقنا عصبية جاهلية نهى عنها الإسلام وحاربها؟!

اليوم، ونحن نودّع الشهداء الثلاثة، نقف أمام الله بقلوبٍ خاشعة ندعوه أن يتقبلهم في الشهداء، وأن يغفر لهم، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.

رسالتنا أن دم العربي ودم الكوردي عند الله سواء، وأن الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها. لنقف جميعًا صفًا واحدًا، نُغلق أبواب الشيطان، ونردّ على دعاة الكراهية بالحب والتراحم، كما قال رسول الله ﷺ:
“مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد” (متفق عليه).

رحم الله شهداءنا، وجعل دماءهم الطاهرة سببًا لمزيد من الألفة بيننا، لا بذرةً للشقاق والفرقة، ونسأله سبحانه أن يحفظ كوردستان والعراق من كل شر وفتنة.

رثاء الشهداء… إخوة في الدم والدين

ثلاثةُ قد رحلوا، والدمعُ قد سالا *** في أربيلَ فاضَ الحزنُ أَثقالا

عربيّانِ قد مضيا، ومعهُمُ *** كورديٌّ شاركهم نفسَ المآلا

تلاقت دماؤُهم فوقَ الثرى طُهُرًا *** تشهد أن الإخوةَ ما زالت مثالا

فلا فرقَ بين عربيٍّ أو كورديٍّ *** إذا جمعَ الإيمانُ قلبًا وعدالا

رحمكمُ اللهُ يا شهداءَنا الأبرار *** وجعل الجنّةَ لكم منزلا ومقاما عَالا

امام وخطيب

قد يعجبك ايضا