احمد زبير باني
في قلب مدينة أربيل، التي عُرفت عبر التاريخ بأنها ملاذ الأمن وموئل التعايش، وقع حادث مأساوي هز وجدان المجتمع، إذ فقد ثلاثة شبان حياتهم في واقعة مؤسفة. غير أن هذا الألم لم يقابل بالصمت أو التهاون، بل جاء الرد سريعًا وحاسمًا من أعلى المستويات.
الرئيس مسرور بارزاني، وفي موقف يؤكد أن العدالة هي القيمة العليا التي لا يعلو عليها أي انتماء أو اعتبار، أمر بفتح تحقيق عاجل، وشكّل لجنة خاصة لمتابعة القضية وكشف ملابساتها. والأهم من ذلك، شدد على ضرورة محاسبة الجناة دون أي تمييز، لتكون الرسالة واضحة: في أربيل، القانون هو السيد، والحق لا يعرف هوية القاتل أو الضحية، بل يعرف فقط طريقه إلى ميزان العدالة.
لقد كانت أربيل، وستبقى، مدينة تلتقي فيها الهويات ولا تتصادم، مدينة يتجاور فيها العربي والكوردي والتركماني والآشوري، تحت مظلة واحدة هي مظلة العيش المشترك. وما يؤكد ذلك أن هذا الحادث، مهما كانت أسبابه، لن يسمح له أن يزرع الشك أو يضرب في صميم هذه القيم.
إن ما جرى قد يكون جرحًا في الوجدان، لكنه أيضًا اختبار حقيقي لصلابة مؤسساتنا وعدالة قضائنا، ورسالة بأن هيبة القانون لا تُستثنى منها يد، مهما كان صاحبها.
إن العدالة فوق كل انتماء ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل مبدأ يتجسد في المواقف الحاسمة، وقد جسّد الرئيس مسرور بارزاني هذا المبدأ بخطوات عملية تؤكد أن أمن المواطن وكرامته فوق أي اعتبار.
هكذا، ستبقى أربيل، كما أرادها أهلها، مدينة للأمان، قلعة للتعايش، ورمزًا للعدالة التي لا تفرق بين أحد، بل تزن الجميع بميزان الحق