الإلتزام بأداء الشهادة في القانون

الاستاذ المساعد الدكتور
رزكار حمه رحيم

يقع على عاتق الأفراد إلتزام معاونة العدالة في الوصول إلى الحقيقة تطبيقاً لمبدأ التضامن الإجتماعي ، وهذا الإلتزام هو في الوقت ذاته مصدر لإلتزامات إيجابية أخرى يفرضها المشرع على الفرد الأجنبي عن الدعوى بصفته شاهداً لوجوب حضورهم وتأديتهم للشهادة .
ويعرف الشاهد بأنه كل شخص حلف اليمين القانونية وتوفرت فيه قدرة الإدراك والتمييز على الأدلاء أمام المحقق أو مجلس القضاء بما شاهده من عمل الغير أو سمعه أو أدركه بحواسه بغية إثبات الجريمة أو نفيها عن المتهم ، أما الشهادة فتعني نقل للمعرفة التي سبق وأنأدركها الشخص بإحدى حواسه سواء لتعلقها بالجريمة أو لتعلقها بالجاني أو بالظروف التي قد تسأهم في التعرف عليها .

و يعد الإلتزام بأداء الشهادة من أهم الإلتزامات القانونية ،إذ تحرص التشريعات الإجرائية الجزائية المختلفة على النص عليه ، بل وتفرض جزاءات جنائية في حالة الإخلال به
أن الإلتزام بأداء الشهادة يعد واجباً أخلاقياً , ويعني أنكل شخص عليه أن يتقدم إلى الهيئة المختصة ويدلي بما لديه من معلومات عن واقعة علم بها ، ليساعد المجتمع على كشف الحقيقة ، وذلك إنطلاقاً من وحي ضميره .
كذلك يعد الإلتزام بأداء الشهادة واجباً قانونياً ، نصت عليه المواد الجنائية ويعني أنكل شخص تم إستدعاؤه من قبل المحقق أو القاضي الذي يرى أن في أقواله جدوى في إظهار الحقيقة ، أن يلتزم بالحضور والإدلاء بما لديه من معلومات حول الواقعة التي إستدعي للشهادة فيها ، وإلا تعرض لجزاءات جنائية، إلا ما ستثني بنص القانون كما سيتم بيانه لاحقا .

مما تقدم نلاحظ أن الإلتزام القانوني بأداء الشهادة ينطوي في حقيقة الأمر على التزامين ، الإلتزام الأول هو الحضور والمثول أمام الجهة المختصة التي تم إستدعاؤه من قبلها ، والإلتزام الثاني هو أداء الشهادة من خلال الإدلاء بما لديه من معلومات تساعد في كشف الحقيقة ، بل لايصبح الشخص ملتزما بأداء الشهادة قانونا إلا بعد أن يصبح ملتزماً بالحضور ، أي لابد أن يكلف بالحضور رسمياً لأداء الشهادة، فلا يوجد نص قانوني يوجب على الشخص أن يكون شاهداً ، فمن كان لديه معلومات عن جريمة وقعت ، أو عن دعوى جزائية منظورة أمام المحاكم المختصة فهو غير ملزم بالافصاح عنها مادام لم يكلف بالحضور من قبلها لأداء الشهادة أمامها . أما إذا كلف بالحضور يصبح ملتزماً به فإذا أمتنع عن الحضور يجوز للقاضي أن يصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره جبراً لأداء الشهادة أو يفرض عليه عقوبات نص عليها القانون ، ولكنه قد يكون غير قادر على الحضور لمرض أو غيره ، فعلى المحقق أو القاضي الانتقال إلى محل الشاهد لسماع شهادته وتدوين أقواله ، ولكن في حالات أخرى قد يلتزم الشاهد بالحضور ، ولكنه يمتنع عن الادلاء بشهادته عند ذلك ينظر في سبب أمتناعه ، فأن كان مبرراً قانوناً يعد ذلك استتثناءاً من القاعدة ويعفى من إلتزامه بأداء الشهادة، والا فإنه يعرض نفسه إلى العقاب المنصوص عليه في القانون.

نلخص أن الشاهد ملتزم بتقديم الشهادة كمعونة ، بموجب صفته كفرد من الجماعة التي يعيش فيها وينتمي اليها ، وأن من واجبه المحافظة على هذه الجماعة ومساعدتها والذود عنها وذلك بمساعدة العدالة في كشف الجريمة ، والابلاغ عن المتهم وكل حالة دخل في وجودها ، ويكون ذلك عن طريق الإلزام من الجهات المختصة ، وهذا الإلزام يعرضه للجزاءات المختلفة ، في حالة إذا هو نكل عن أدائه أو زور في مضمونه أو أخفى معالم الحقيقة .

قد يعجبك ايضا