* الشمس في رايات الشعوب*

بهاء زهير القيسي

قال أبو الطيب المتنبي
تكسب الشمس منك النور طالعةً
… كما تكسب منها نورها القمر
بمعنىٰ. تستفيد الشمس منك النور كما استفاد القمر النور من الشمس.
وتعني الشمس التجدد الدائم والحياة والخلود والخير والسلام والنور وحب العلم والمعرفة ويوحي بأن الدولة التي تستخدمه في علمها تبعث بهذه المعاني الى دول العالم الأخرى فضلا عن شعوبها
كان لدىٰ العرب الكثير من الأسماء للشمس منها الجوناء ،ذكاء ،الْعين ،حناذ ، الصقعاء ،الْبَيْضَاء ،السراج ،الغورة،الْعَجُوز
البتيراءالبسرة ،الغزالة ،الطِّفْل ،الْجَارِيَة.
وقد صنفت العرب أسماء أخرىٰ لها وفق حرارتها وضوئها في كل فصل وحين .
إنَّ الشمس هي مصدر الطاقة والحياة على وجه الأرض، لذلك كان هناك أرتباط وثيق ومقدس بين الحضارات الإنسانية العريقة و تُجسد الشمس في دورة الحياة والموت، فهي تشرق كل يوم وتغرب، مما يمثل التجدد والخلود للقوة و في العديد من الحضارات القديمة ففي السومرية مثلاً أوتو (Utu)، باببار (Babbar)، كشر (Gis-sir)، زلام (Zalam)، بوزر (Buzer)، مان (Man)، آمنة (Amna)
و الأشورية: شمش (Shamash)
و اللغة البابلية شمش.
أستخدمت في اللغة الكردية كلمة (خور) أو (خورشيد) للدلالة على الشمس، ومنها اشتُقَّت كلمة (خدا) بمعنى الرب وهي مركبة من خو
(أي من نفسه) و دا (أي القوة)
مما يفيد بأن قوته من كينونته.
كذلك نجد كلمات مثل (داد) (العدل) و(بيداد) (الظلم) وتُستخدم (دادگاه) للإشارة إلى المحكمة.
* ذكرت الشمس في الديانات الأبراهيمة الثلاثة وفي كتبها المقدسة .
حيث انها جائت في القرآن الكريم 32 مرة ..في مرتين كانتا وصفا لنهايتها .. و 30 مرة كانت وصفا لحياتها في الدنيا .
23 مرة ذكرت مع افعال “حركة” ، مثل : (طلعت، غربت ، تجري، تسبح ، تدرك، تأتي ،تزاور )
وفي الديانة المسيحية يسمى احتفال عيد الميلاد بعيد “الشمس التى لا تقهر” ولعلّ أبرز الكتابات فى مقارنة المسيح بالشمس، هى كتابات يوحنا فم الذهب الذى اعتبر أنّ الشمس التى لا تقهر هى شمس البر وشمس العدل، أي يسوع المسيح ذاته.
كما في سفر المزامير الاية 113:3
3 مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ)
* رمزية الشمس في رايات وأعلام الشعوب والدول.
حيث نجد أن الشمس موجودة داخل العلم الرسمي لإقليم كردستان والتي يشار إليها أيضًا باسمها الكردي ڕۆژ ، رومني روج (Roj).
هي شمس ذهبية منيرة، و يحتوي قرصها علىٰ (٢١) شعاعًا متساويين في الحجم والشكل يرمز به الىٰ يوم عيد نوروز والذي يعتبر العيد القومي للكرد
و عيد رأس السنة الكردية الجديدة
وقد تم توظيف رمزية الشمس في (١٣) علماً من أعلام دول العالم هي تايوان، كيرغيزستان، كازاخستان، ناميبيا، الأورغواي، مقدونيا، كريباتي، جزر المارشال، الأرجنتين، ناورو، مالاوي، مملكة نيبال، وأتيغوا وباربودا.
واختلفت الأعلام من حيث رسم أشعة الشمس وموقع الشمس في العلم وشكل الشمس ما اذا كانت كاملة أو نصفها بوضع الشروق..فقد كانت الشمس تتوسط علم جمهورية مقدونيا بأشعة ذهبية في ثمانية أقطار تتوزع على العلم بكامله الذي كان باللون الأحمر وتوسطت الشمس ايضا أعلام الأرجنتين وجمهورية كازاخستان وانتيغواوباربودا ومالاوي. وجاءت في الزاوية اليسرى العليا القريبة من السارية في أعلام ناميبيا ومملكة نيبال وجمهورية الأوروغاي وتايوان وجمهورية جزر المارشال وباستثناء علمي الأرجنتين والأوروغواي اللذين رسم على قرص الشمس فيهما وجوه بشرية تجريدية، فان قرص الشمس في اعلام الدول الأخرى جاء خاليا من أي رسم.
تبقى الشمس رمزًا خالدًا، تنشر النور والدفء بالمساواة بين جميع البشر. كما هي ترفرف صورتها عاليا في العديد من أعلام ورايات العالم. استمرار وجودها في السماء تعني كذلكً استمرار الحياة على الثرى، وغيابها تعني نهايته.
وتبقى الشمس الأجمل في روابي وجبال بلادي.

قد يعجبك ايضا