شيركو حبيب
الدستور هو أساس بناء الدولة و تنظيم العلاقات بين أبنائها، و إصدار القوانين يكون بموجبه، فهو العقد الأعلى بين الدولة و الشعب، به تسير العلاقات اليومية ويكون حكم البلد من قبل السلطة المنتخبة شعبيا استنادا إلى مرجعيته.
ولا يجوز لأي جهة كانت خرق الدستور أو إصدار قوانين أو تعليمات تخالف مواده، ومنذ تصويت الشعب العراقي بالأغلبية على الدستور، تم خرقه من قبل السلطة مرارا، خاصة المواد المتعلقة بإقليم كوردستان، ومؤخرا أصدر وزير التعليم العالي قرارا بعدم استعمال اللغة الكوردية في الجامعات بالموصل و كركوك و ديالى، دون سند قانوني ولما ينافي الدستور العراقي.
وإذا راجعنا المادة الرابعة من الدستور نجدها تقول “اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق، ويضمن حق العراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية والسريانية والأرمنية، في المؤسسات التعليمية الحكومية وفقا للضوابط التربوية، أو بأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة. والتكلم والمخاطبة والتعبير في المجالات الرسمية كمجلس النواب، ومجلس الوزراء، والمحاكم، والمؤتمرات الرسمية، بأي من اللغتين. والاعتراف بالوثائق الرسمية والمراسلات باللغتين وإصدار الوثائق الرسمية بهما”.
ونحن في وقت ننتظر بفارغ الصبر جهود المخلصين من الطرفين في بغداد و أربيل لحلحلة الخلافات وفق الدستور لضمان وحماية استقرار البلاد، و عدم تكرار خلافات الماضي، إلا أن بعض الجهات ينقصها الاهتمام بالمصلحة العليا للبلد، فتصدر قرارات تمس الوحدة الوطنية، فقرار كهذا ممكن أن يؤدي إلى مضاعفة الخلافات وإشاعة الفرقة بين صفوف المواطنين العراقيين.
إن الالتزام بالدستور واجب وطني، ولا يجوز لأي جهة كانت المساس بسمو الدستور، وقرار كهذا قد يؤدي أيضا إلى حرمان الطلبة من دراستهم، والدراسة باللغة الأم حق قانوني لكل مواطن من مكونات العراق، لا يجوز الجور عليه بقرار كهذا، ومن ثم وجب على الحكومة الاتحادية مراجعة قرارات وزرائها، وأظن أن البلد لم يسلم من تداعيات قرار حرمان موظفي ومتقاعدي إقليم كردستان من رواتبهم، وقد استنزفنا في علاجه الكثير من الوقت أولى بالعراق أن نستغله في بناء وحماية مجتمع، فما بالنا بقرار كهذا قد يفسر على أنه يستهدف هوية وثقافة مواطنين.