علي ملا
منذ عقود، والكورد في سوريا يعامَلون كغرباء في وطنهم. يُطلب منهم الصمت، ويُنتزع منهم كل شيء: الهويّة، اللغة، الارض، وحتى الحلم. واليوم، تأتي حكومة دمشق، بعد كل ما جرى، لتطلب من الكورد نزع سلاحهم. لكن السؤال الذي لا يطرحه احد: وماذا عن حقوقهم؟
من يطلب السلاح.. فليقدّم الضمان
الحديث عن نزع السلاح ليس جديداً، لكنه يعود اليوم بصيغة اشد وقاحة، وكأن السلطة في دمشق تستيقظ من سبات طويل، لتكتشف ان هناك كورديّاً في الشمال، يحمل بندقيّة، ويدير نفسه بنفسه.
لكن هذا السلاح لم يظهر عبثاً. هو نتيجة عقود من الاقصاء، وثورة جاءت دفاعاً عن الوجود. فكيف يُطلب من الكوردي التخلي عن وسيلة دفاعه الوحيدة، دون ان يُمنَح ادنى ضمان سياسي، او اعتراف بهويّته، او حتى وعد بعدم قمعه من جديد؟
ذاكرة لا تُمحى
الكورد في سوريا لم ينسوا كيف احرقت قراهم، وكيف سُحبت الجنسيّة من الافهم، وكيف كانت تهمة “الانفصال” تُلصق بهم لمجرّد الغناء بلغتهم. واليوم، يُطلب منهم من جديد ان يثقوا بنظام ما زال يرفض حتى الاعتراف بوجودهم.
اي ثقة يمكن ان تُبنى دون مراجعة للماضي؟ دون اعتراف بالظلم؟ دون خارطة طريق نحو دولة تحترم كل مكوناتها، لا دولة لسلطة واحدة.
ما نريده ليس الحرب.. بل الكرامة
الكورد ليسوا هواة سلاح، ولا تجّار حروب. ما يريدونه هو ان يعيشوا بكرامة، في وطن يحترمهم، لا يلاحقهم. في دولة قانون، لا دولة اجهزة امنية.
نعم، نزع السلاح قد يكون جزءاً من حل سلمي شامل، لكن ذلك لا يمكن ان يكون بداية الحوار، بل نهايته. بعد ان تُعاد الحقوق، وتُكتب الضمانات، ويتغيّر الدستور.
الرسالة الاخيرة
لكل من يفاوض باسم الدولة نقول:
السلاح ليس سبب المشكلة.. بل نتيجتها.
وما لم تُحلّ المشكلة الحقيقية، سيبقى الكوردي متمسكاً بحقه في الدفاع عن نفسه، وعن وجوده، وعن كوردستانه