دور الأعلام في المعركة : وصية البارزاني الخالدة

د. جمال السعدي

قرأت بتأمل القصة القصيرة “من بلاد الزهور الى ناوبردان ” التي كتبها صديقي الأديب والشاعرشمالّ أكريي والتي حازت على المرتبة الأولى في مسابقة ” بارزاني الخالد في الأبداع الأدبي والفني ” إحتفاءاً بذكرى ميلادة وتخليداً للذكرى التاسعة والأربعون لثورة أيلول العظيمة .

“مارتن” طبيب هولندي إلتقاه الأستاذ شماّل على أثر وعكة صحية ألمتّ به أيام كان لاجئ في بلاد الزهور، بادرالطبيب الى سؤال مريضه الذي يعتّصرة الألم من اين أنت؟ أجاب :أنا كٌوردي . وهنا بادر المريض بحسّة الصحفي الى سؤال طبيبة هل تعرف كٌوردستان ؟ أجاب كيف لا أعرفها وكان لي شرف لقاء زعيمها الروحي القائد البارزاني ،حينما شاركت بفريق تّطوعي لعلاج جرحى المعارك مع السلطه عام 1964 وهنا إسترسل الطبيب بوصف شخصية الراحل البارزاني وكيف انه كان يتمتع بكارزما ويحمّل هم شعبة في الخلاص من الظّلم ،الذي حّل بة لكّنة يتحدث بمرارة عن مأساة شعب كردستان ،قائلا : ” ٌظّلم الكٌورد في إتفاقية سايكس _بيكو عام 1916 ومعاهدة لوزان * إن جراح الظٌّلم البريطاني والفرنسي لشعبنا الكٌوردي عميقة ، ولا شفاء منها الأ بالإعتراف بحقوقنا المشروعة ، وأضاف البارزاني ،وحدها العدالة الدولية يمكن ان تنصفنا ”

شخّص القائد البارزاني بنّظر العارف ماوراء الأحداث إن إنتهاء مأساة شعب كٌوردستان يكون بنضال أبنائه ،وإصرارهم ،الذي لا يلين من أجل الخلاص من الظّلم ،ونيل الحرية مع وجود إرادة دولية منصفة ..لهذا سيزول إستغرابنا ؟؟ لماذا القائد البارزاني أوصى الطبيب الهولندي وزملائة عند إنتهاء حواره معهم وسؤال الطبيب له ماذا تحتاجون ؟ كان جوابة ” عندما تعودون الى هولندا ، حاولو أن تكتبو أو تٌوصلو صوتْ الكٌورد الى العالم ، أن تٌحدثو الصحافة الأوربّية عن قّضيتنا ، وتٌقنعو الرأي العام بوضّعنا ، لأن مساعدتكم الأعلامية ستكون سلاحاً لا يقل أهمية عن البنادق ”

لقد أدرك البارزاني مٌبكراً أهمية الأعلام ، بوصفة لايقل أهمية عن ساحة المعركه ذاتها ،وكونه أداة تٌساهم مع غيرها من العوامل ،في رفع معنوية أصحاب الحق والتعريف بقضيتهم ، فالقضية الكوردية مثل غيرها من القضايا تحتاج الى من يروي حكايتها ،بأسلوب مؤثر ،وسلس يلامس الأنسانية في كل مكان . لقد كان القائد البارزاني حريصا على توظيف كل شاردة وواردة تخدم قضية الكٌورد ومنها زيارة الأطباء الهولنديين لة وطلبة منهم الكلام عن مظلومية شعب كٌردستان عند رجوعهم الى بلدهم وتوظيف ،مالهم من علاقات في دول أوربا ،وادرك بفطنتة أن معركة مصحوبة بالأعلام يمكن أن يخلق رأي عام مؤثر يتعاطف معها إنسانيا ويدعمها سياسيا وإقتصاديا .
واليوم وقد تطّورت وسائل الأعلام من تواصل إجتماعي ، وقنوات فضائية ،أصبح كل فرد قادراً على إيصال صوتة من خلال تغريدة ،صورة أو تقرير يٌعدّ شاهدا على أحداثة ، كٌل ذلك يمكن أن يكون سلاحا في معركة الحقّ ضد الظٌّلم ،وهنا تأتي أهمية أن يدرك مستخدموا وسائل التواصل والناشطون السياسيون والأعلاميون أن الكفاح ليس فقط بالسلاح بل أيضا بالكلمة والصورة وغيرها من وسائل الأعلام الأخرى.

إن وصية البارزاني الخالدة للأطباء الهولنديين هي أن المعركة الحقيقية هي معركة وعي ،والأعلام أحد أهم أسلحتها تأثيراً، درس يصلح لكل زمان ومكان وأيضا يجب أن لا ننسى الأستمراربالحديث عن المعانات والمّظلومية لأن في ذلك إنقاذّ للحقوق وينبغي لاي شعب أو حركة تناضل من أجل الحرية أن لاتنسى : ” إذا أردت أن تنتصر، إجعل صوتك مسموعا ”

*معاهدة لوزان عقدت عام 1923كمعاهدة سلام بين تركيا وريثة الدولة العثمانية ودول الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى بموجبها الّغيت المادة 62_64 من معاهدة سيفرعام 1920 التي نصت على حق الكرد في تقرير المصّيرلكن تم التنكر لذلك وتم تقسيم كردستان التأريخية بين أربعة دوله هي (تركيا ، إيران ، العراق ، سوريا ) .

قد يعجبك ايضا