حين يتكلم القائد في ساعة الحقيقة …. بارزاني يشكر بصوت الأمة الصامدة.

د.ابراهيم احمد سمو

في هذه الليلة تحديدًا، تصدّرت صفحات التواصل الاجتماعي رسالة مختصرة، لكنها شديدة العمق، من الرئيس مسعود بارزاني إلى الأمة الكوردية. كانت بضعة أسطر فقط، لكنها حملت في طياتها مشاعر جياشة من الامتنان، وخلاصات كثيرة من التجربة، وكأنها تلخيص صادق لمرحلة ضاغطة عاشتها الأمة وما زالت.

نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم
شكراً لشعب كوردستان، فرغم كل الضغوط؛ بقيتم صامدين كما عهدناكم دائماً، أنتم مثال للوفاء والتضحية، وأنا فخور بكم.
أجدد شكري وامتناني لكم مرة أخرى.
مسعود بارزاني
22 تموز ؛ 2025

كلمات قليلة، لكنها لم تكن عابرة، بل اختيرت بعناية، وقيلت في وقتها تمامًا، لتترك لنا مساحةً للتأمل، ولأهل القلم والفكر أن يقرأوها كما يشاءون، وأن يعيدوا بناء معانيها كلٌّ بطريقته.

ولأنني أكتب منذ أكثر من أربعين عامًا في مجالات الثقافة، والأدب، والنقد، وجدت نفسي معنيًّا بالوقوف أمام هذه الرسالة، ليس فقط من زاوية الكتابة، بل من زاوية الانتماء أيضًا. فثمة موقف مزدوج يفرض نفسه على أمثالي:

الأول، كمواطن كوردي يعيش هموم شعبه، ويشعر بما يعيشه الناس من ضغوط وصعوبات وتحديات يومية.
والثاني، ككاتب يرى أن الكلمة ليست فقط وصفًا، بل مسؤولية، وأن الرسالة التي كتبها الرئيس ليست مجرد شكر، بل وثيقة معنوية في لحظة فاصلة.

لقد جاءت هذه الرسالة بعد أيام عصيبة مرت على شعب كوردستان، وسط مشهد سياسي واقتصادي واجتماعي متداخل ومعقد. هناك مفاوضات مضنية، أزمات مالية، وحالة من الترقب الممزوج بالألم والقلق من المستقبل. ومع كل ذلك، بقي الشعب صامدًا، محتسبًا، ورافعًا رأسه رغم الجراح.

في هذا السياق، كانت كلمات الرئيس بمثابة لفتة أبوية، أو أخوية، خاطب بها شعبه لا من منصة الحكم، بل من موضع الشعور بالمسؤولية والوفاء. عبّر بكلمات بسيطة، لكنها ثقيلة في ميزان الشعور والرمزية، كأنها تقول للناس: “أراكم، أشعر بكم، وأفخر بكم”.

وهنا، تبرز دلالة الرسالة أكثر، إذ لم تكن من نوع البيانات الرسمية التي تُكتب بعبارات بروتوكولية، بل كانت صوتًا إنسانيًّا صادرًا من قلب القائد نحو وجدان الأمة. وهذا، في حد ذاته، يفتح بابًا مهمًا لإعادة بناء الثقة بين الشعب وقيادته، خاصة حين يكون الصوت المتكلم صادقًا، ومحمّلًا بتجارب وتاريخ طويل من النضال والتضحية.

الرئيس بارزاني، وهو يعبّر بهذه الرسالة، إنما يمارس فعل القيادة في لحظة رمزية، فالقائد الحقيقي لا يظهر فقط في الانتصارات، بل يقف إلى جانب شعبه في وقت الشدة، يشد على أيديهم، ويمنحهم جرعة معنوية من الثقة بأن القادم سيكون أفضل.

ونحن، في المقابل، نردّ على هذه الرسالة بالشكر ذاته، ولكننا لا ننسى أولئك الجنود المجهولين، الذين عملوا بصمت، وسعوا خلف الكواليس، وساهموا في تخفيف هذا الضغط الهائل عن الناس، سواء في المجال الإداري، أو السياسي، أو الإعلامي، أو الإنساني. هؤلاء أيضًا يستحقون أن يُذكروا، لأنهم كانوا جزءًا من جسد الأمة النابض بالصبر والعمل.

في الختام، نقول: قد تكون الرسالة قصيرة، لكنها تركت أثرًا طويلًا. وربما هذا هو جوهر الكلمات الصادقة: لا تحتاج إلى كثير من الزخرفة، بل يكفيها أن تخرج من القلب لتصل إلى القلب.
فلتكن هذه الرسالة بدايةً لمرحلة جديدة من العمل، والتواصل، والبناء، ولتظل كوردستان ثابتة رغم العواصف، وصامدة رغم الضغوط.

دمتم ودامت كوردستان بخير

قد يعجبك ايضا