شلال هاشم ( ابو طاوه )
إِن مايحدثُ في العالمِ عموماً والشرقِ الأوسطِ خصوصاً ينقسمُ إلى عاملينِ أساسيينِ عاملاً ذاتِ طابع سياسي وهذا من نتاج إما الجيوسياسية أو الديموغرافية وعاملاً ذاتِ طابع ديني نصَ عليه ألقرآن الكريم والسنةُ النبويةُ المطهرة وسأتحدث عنهما كلاً على حده.
أولاً : الطابع السياسي إِن السياسةَ الأمريكيةَ لديها تخوف من الأنظمةِ الانعزاليةِ التي تتكون في العالم أجمع والشرق الأوسط تحديداً وهذا يعودُ بنا للأذهان عندما عاد نظام حزبُ البعث الى السلطةِ بعد ثورة 17 تموز من عام 1968 وبدأ بإعادةِ هيكلةِ الدولة وفقاً لمبادئ خاصة حتى أصبحت قوة واستطاعت تغيير نظام الشرق الأوسط جيوسياسياً وتحديداً دول الخليج ولكن في عام 1990 وتحديداً بعد الحرب الإيرانية العراقية أصبح تخوف لدى الحكومة الأمريكية كيف ستبدو قدرتها الدولية على التعامل مع الانظمة المنعزلة والمتحدية إذا مافشلت في التعامل مع نظام صدام خصوصاً بعدما تعاقدت الحكومة العراقية مع الدكتور جيرالد بول الذي كان يدعم الأنظمة الانعزالية وصاحب فكرة الصواريخ البالستية التي قد تكون تحمل رؤوساً نووية.
والذي أغتيل قبل إنجاز المشروع بعشرة أيام على يد الموساد في بروكسل ثم بعد ذلك في عام 2003 سقط نظام الحكم في العراق على يد أمريكية لسببين الاول معلن ( وهو إزالة أسلحة دمار شامل) والثاني ( إزالة النظام العراقي وإعادة ترتيب المنطقة وفقاً لبناء جيوسياسي جديد ) رغم أن رامسفيلد كرر مقولته الشهيرة عدة مرات وهي ( أننا لانريد ان نتدخل في بناء الأمم) ثم انتهى بزوال الدول الشرق اوسطية المرتسمة على (الطريقة الوستفالية ) وتغييرها الى واقع حال آخر .
ومن هنا نفهم ان البناء الجيوسياسي الذي حدث في الشرق الأوسط كان لابد أَن يتناسب مع دولة في الشرق الأوسط لها ديموغرافيتها ولها جذورها السياسية وقوتها العسكرية وقد كانت إِما إيران أَو اسرائيل وقد حظيت إيران بذلك التغيير الديموغرافي الذي يفوق جميع دول المنطقة وأيضا بسبب نظام الإسلاميين كان في بادئ الامر مدعوم من فرنسا وتحديداً جاك شيراك وأيضا لها تأثيرها على الجماعات الإسلامية المتطرفة السنية والشيعية في العراق.
مما جعل النظام الإسلامي يبلغ ذروتهُ في التوغل والنفوذ حتى وصل الى مستوى العالم اجمع مماجعل إيران دولة عظمى لموقعها الجغرافي وامتلاكها امبراطورية مدججة بأسلحة بالستية وربما نووية وهنا نعود الى ما بدأنا به عن تخوف امريكا من الأنظمة المنعزلة من امتلاكها أسلحة نووية خوفاً على الموقع الجيوسياسي للأبن المدلل اسرائيل لذلك ان الحرب الاخيرة التي كانت تهدف لأنهاء الدور الإيراني في الشرق الأوسط وبناء نظام للشرق الأوسط يتناسب تماماً مع قيام دولة اسرائيلية تحكم الشرط الأوسط وفقاً لمبادئها السياسية والاقتصادية والدينية أيضاً.
ثانياً: الطابع الديني ان اليهود من أشد أعداء المسلمين لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم وانهماكهم في اتباع الهوى وركونهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم على تكذيب الأنبياء ومعاداتهم إياهم والدليل قوله تعالى (( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا )) وايضاً قوله تعالى (( وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا )) قال بعض المفسرين ان العلو الأول هو قتالهم للنبي صلى عليه وسلم في شبه الجزيرة العربية وإخراجهم منها والوعد الثاني هو حرب المسلمين لهم بعدما احتلو القدس بعد وعد بلفور والله اعلم .
لذلك من وجهة نظري أن المحطة القادمة بعد إيران ستكون باكستان لأنها دولة إسلامية وايضاً تعتبر دولة ذات نظام منعزل ولديها اكتفاء اقتصادي وتمتلك قنبلة ذرية وهذا من وجهة نظرهم يشكّل خطراً على بسط النفوذ المشترك الاسرائيلي الامريكي.
وأيضاً أودُ أن أنوه إلى روسيا وكيف تتخلى عن حلفائها بدءً من صدام حسين ونظام البعث سابقاً وعن بشار الاسد ونظامه والأن ايران ونظامها وهذا يعود إلى أن إنهيار النظام السوفييتي بسبب ضعف الشخصية الروسية على التعامل مع الأنظمة الخارجية وحماية حلفائها من أي تدخل او عدوان خارجي عكس الشخصية الأمريكية التي تلعب دوراً بارزاً على مستوى جميع الأنظمة والأصعدة على مستوى العالم.