العراق في مرمى ضربة جزاء

 

 

لطيف دلو

اتذكر كحلم العهد الملكي من خطوبة الملك فيصل الثاني من فتاة تركية وسلطة الاغوات في القرى والمجموعات السكنية ولكن اتذكر جيدا سقوطه في 14 تموز 1958 واحلال ما سمي بالنظام الجمهوري والى اليوم لم نشاهد الامن والاستقرار في هذه الدولة وكنا على امل ان يمنّ الله علينا السلام ايمانا بالاية الكريمة ( فإن مع العسر يسرا * ان مع العسر يسرا )  فلم يحل على هذا البلد إلاّ بعد العسر عسرا اثقل واتعس في سفك الدماء والسرقة والنهب للمال الخاص والعام بسبب سياسة الانظمة الفاسدة التى حكمت البلاد والغرابة في الامر ، في بلدان العالم دوما تغييرالانظمة نحو الاحسن والافضل لخدمة الشعب ولكن لدينا كلما جاء نظام لعن سابقه وخونه وبمرور الايام ظهر زيفه وأباطيله وإصبح افسد واظلم من سلفه . للوقوف على خلفية هذه الحالة الشاذة في هذه الدولة بحثت كثيرا عن الاسباب المؤدية لها ابتداءا من تشكيلها في مصادر موثوقة عثرت على رأس خيط في ثنايا المنشورات والكتب منها ماقاله الدكتور على الوردي نصا    ، ان الشخصية العراقية شخصية ازدواجية تحمل قيما متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة في الوقت نفسه ، وفي سلسلة كتب ومحاضرات على مدى ستة عقود من الزمن اثبت الوردي أن لجغرافية العراق اثرا في تكوين الشخصية العراقية ، فالعراق بلد معقد من الناحية الجغرافية ، ففي الوقت الذي يوجد فيه نهران كبيران فإن له امتدادات صحراوية بقيت لفترات طويلة من الزمن عرضة لهجرات كبيرة اثرت على بنائه ونسيجه المجتمعني  ، ومن ثم ما قاله فيصل الاول الحجازي الذي توج ملكا على العراق عن اسفه لما تدور في هذه الدولة من التناقضات التي خلقتها بريطانيا في دمج ثلاث مناطق مختلفة جغرافيا وثقافيا لتسفاد من ضعفها لمص دماء شعبها وثرواتها إذ قال ، وقلبى ملان اسى ، إنه في اعتقادي لايوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد تكتلات بشرية خيالية ، خالية من أي فكرة وطنية ، متشبعة بتقاليد واباطيل دينية ، لا تجمع بينهم جامعة ، سماعون للسؤ ، ميالون للفوضى ، مستعدون دائما للانتفاض على أي حكومة كانت ، فنحن نريد والحالة هذه ان نشكل شعبا نهذبه وندربه ونعلمه ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب ان يعلم ايضا عظم الجهود التي يجب صرفها لاتمام هذا التكوين وهذا التشكيل ، هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي  .

 

تاريخ الوزارات

 

راودتني فكرة البحث عن صحة هذين الرايين او القولين فوجدت ضالتي في كتاب تاريخ الوزارات العراقية للعهد الملكي من الجزأ الاول الى الثامن للكاتب والمؤرخ عبد الرزاق الحسني قد دون الاحداث التي جرت منذ تشكيل الدولة العراقية على جماجم المواطنين في القتال ومن قبل المحاكم العرفية التي كانت تشكل من قادة المعارك وحكام وتجرى تصفيتهم شنقا في ساحات المعارك بعد محاكمة صورية آنية في المناطق الجنوبية والوسطى واكثرها في كردستان ولم يستتب الامن والاستقرار إلاّ بعد الخمسينيات من القرن الماضي بسنوات معدودة بتاسيس حكومات مصغرة بسلطاتها الثلاث ترأسها الاقطاعي بأسم ( آغا ) في كل قرية او مجمع سكني وسقطت جميعها باسقاط العهد الملكي وحلت محلها حكومات جمهورية اسما ودكتاتوريا فعلا وعملا ، فوثقت تلك الاحداث صحة القولين  . خلال قرن من تشكيل هذه الدولة لم تحظ بقيادة مخلصة تخلق دولة ذات مؤسسات بهوية وطنية بعيدة عن امتياز فئة معينة عن المكونات الاخرى ، بل جميعها تعمقت في مصالح شخصية وفئوية في إطار الطائفية  وعدم قبول الاخر قد وصل الى تغيير القومية إجباريا او الترحيل والتهجير وحجز الاموال والممتلكات ولم يعد هناك امل بعد لاي قيادة توحد مكوناتها تحت ظل علم وهوية وطنية واصبح العراق اليوم في مرمى ضربة جزاء ، أما نظام ديمقراطي يوحد الجميع تحت خيمة العراق الاتحادي دون امتياز فئة على الاخرى أو الافتراق كل مكون لحاله حقنا لدماء الفقرا وعدم هدر ثروة البلاد في امتلاك السلاح لقتل الاخر لمصلحة الطامعين بثروات البلاد  .

 

قد يعجبك ايضا