باكستان ـ اجتماع أمني طارئ وسط توتر مع طهران عقب قصف متبادل

 

 

 

التآخي – وكالات

يجري كبار القادة المدنيين والعسكريين في باكستان مراجعة أمنية في ظل التوترات مع إيران، بعد أن تبادل البلدان ضربات تعد الأكبر من نوعها في السنوات القليلة الماضية، ما أثار قلقا بشأن اتساع رقعة عدم الاستقرار في المنطقة.

وشنت باكستان ضربات على مسلحين “انفصاليين” في داخل إيران  يوم الخميس 18 كانون الثاني 2024 بعد يومين من إعلان طهران أنها استهدفت قواعد لجماعة أخرى داخل الأراضي الباكستانية.

وعقد رئيس الوزراء الباكستاني الجمعة  اجتماعا أمنيا طارئا مع قادة الجيش والاستخبارات عقب تبادل ضربات جوية مع إيران على أهداف لمسلحين أوقعت قتلى في وقت سابق هذا الأسبوع.

وقال متحدث باسم مكتب رئيس الحكومة لوكالة فرانس برس إن “رئيس الوزراء دعا إلى اجتماع للجنة الأمن القومي”، فيما كشف مسؤول أمني في إسلام آباد عن أن رئيس أركان الجيش ورئيس أجهزة الاستخبارات حضروا الاجتماع.

وزير الإعلام الباكستاني مرتضى سولانجي قال إن الاجتماع يهدف إلى إجراء “مراجعة واسعة النطاق للأمن القومي في أعقاب الأحداث بين إيران وباكستان”.

وقطع رئيس الحكومة الباكستانية الموقتة أنور الحق كاكار زيارته إلى دافوس بسويسرا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي عقب الهجمات.

وأدت العمليات العسكرية التي قلما تحدث في منطقة بلوشستان الحدودية السهلة الاختراق والمشتركة بين البلدين، إلى زيادة التوترات الإقليمية المتصاعدة أساسا بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.

 

 

وقالت إسلام أباد إنها ضربت قواعد “لانفصاليي” جبهة تحرير بلوشستان وجيش تحرير بلوشستان، في حين قالت طهران إن طائراتها المسيرة وصواريخها استهدفت مسلحين من جماعة جيش العدل، المتمركزة في باكستان  التي أعلنت في كانون الأول مسؤوليتها عن هجوم أودى بحياة أفراد من قوات الأمن الإيرانية.

وتعد الضربات المتبادلة بين البلدين الأكبر من نوعها في السنوات القليلة الماضية وأثارت قلقا بشأن اتساع رقعة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط بعد  اندلاع حرب غزة.

وفيما عرضت الصين التوسط بين البلدين، حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران وباكستان على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وأعرب على لسان المتحدث باسمه، عن “قلق بالغ حيال تبادل الضربات العسكرية أخيرا بين ايران وباكستان”.

كما دعت الولايات المتحدة لضبط النفس، معربة عن قلقها لتصعيد التوترات في المنطقة، رغم أن الرئيس جو بايدن قال إن الاشتباكات أظهرت أن إيران لا تحظى بقبول في المنطقة. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي الخميس أن الولايات المتحدة “لا تريد تصعيدا في جنوب آسيا وآسيا الوسطى”. وأضاف: “إنهما بلدان مدججان بالسلاح، ومجددا، لا نريد أن نشهد تصعيدا”.

الدعوة لـ “ضبط النفس” أطلقتها أيضا روسيا. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن التصعيد يدعو للقلق معتبرا إياها “نتيجة جزئية لأزمة غزة”. وردّاً على سؤال حول الوضع بين إيران وباكستان، قال إن روسيا تجري اتصالات مع الجانبين عبر القنوات الدبلوماسية.

وقالت وسائل إعلام باكستانية إن باكستان قررت اليوم الجمعة، إنهاء الأزمة مع إيران وإعادة العلاقات الدبلوماسية معها، كما اتفق البلدان على التهدئة، وذلك بعد التوتر الذي أثارته الضربات المتبادلة ضد جماعات مسلحة على جانبي الحدود.

ونقل تلفزيون “جيو” عن مصادر قولها إن اجتماعا أمنيا ضم رئيس الوزراء المؤقت أنور الحق كاكر، وقائد الجيش ورئيس أجهزة الاستخبارات، أقر إجراء لإعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة مع إيران.

 

 

ونقلت وكالة رويترز عن مكتب كاكر أن إسلام آباد وطهران ستتمكنان من التغلب على التوتر المحدود عبر الحوار.

وقال وزير الإعلام الباكستاني مرتضى سولانجي إن الاجتماع الأمني تناول مراجعة شاملة للأمن القومي على ضوء الأحداث الأخيرة.

وتمت الدعوة للاجتماع الأمني عقب قصف إيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدف الأربعاء الماضي ما قالت طهران إنها مواقع لجماعة جيش العدل داخل إقليم بلوشستان الباكستاني على الحدود مع إيران.

واحتجاجا على القصف الإيراني، استدعت إسلام آباد سفيرها من طهران، وأعلنت أن السفير الإيراني الموجود في بلاده لن يسمح له بالعودة إلى باكستان.

وقبل ذلك، استدعت طهران القائم بالأعمال الباكستاني، كما قطع رئيس الحكومة الباكستانية المؤقت زيارته إلى دافوس بسويسرا، حيث كان يفترض أن يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي.

في غضون ذلك، قالت الخارجية الباكستانية، إن باكستان وإيران اتفقتا على خفض التصعيد واحترام سيادة كل دولة لأراضي الدولة الأخرى.

وأضافت الوزارة -في بيان- بعيد اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الباكستاني جليل عباس جيلاني ونظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن الوزيرين “اتفقا على ضرورة تعزيز التعاون على مستوى العمل والتنسيق الوثيق بشأن مكافحة الإرهاب، وجوانب أخرى ذات اهتمام مشترك”.

وقالت الخارجية الباكستانية إن جيلاني أكد لعبد اللهيان الحاجة إلى تعاون أوثق في القضايا الأمنية بين البلدين، وعبّر عن استعداد إسلام اباد للعمل مع طهران في جميع القضايا.

في المقابل، قال عبد اللهيان -في بيان- إنه أكد لنظيره الباكستاني احترام طهران سيادة باكستان ووحدة أراضيها، مشددا على ضرورة تحييد وتدمير ما وصفها بالمعسكرات الإرهابية في باكستان.

وكان وزير الخارجية الباكستاني قال أمس إنه أكد لنظيره التركي هاكان فيدان -خلال اتصال هاتفي- أن العملية الأخيرة داخل إيران استهدفت ما وصفها بالمعسكرات الإرهابية، وأن باكستان ليس لديها مصلحة، أو رغبة في التصعيد مع إيران.

 

 

بدورها كتبت السفارة الباكستانية لدى إيران في منشور عبر منصة إكس، أن التعاون بين طهران وإسلام آباد أمر بالغ الأهمية للسلام والاستقرار في المنطقة، وأن باكستان تقف دائما إلى جانب إيران في السراء والضراء، حسب ما جاء في المنشور.

وعرضت كل من تركيا والصين التوسط لحل الأزمة بين باكستان وإيران، وبالتزامن دعت الولايات المتحدة والأمم المتحدة البلدين إلى ضبط النفس، في حين قالت روسيا إنها تجري اتصالات مع الجانبين، معدّة أن التصعيد نتيجة جزئية لأزمة غزة

ورغم أن العلاقات بين البلدين شابها بعض التوتر في الماضي، فإن هذه الضربات غير مسبوقة، وعلى إثرها يرى بعض المراقبين أن هذا التوتر قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة، بينما قلل آخرون من هذا الاحتمال.

ويشترك البلدان في حدود برية تقدر بنحو 700 كيلومتر، حيث تقع باكستان إلى الجنوب الشرقي من إيران، وبينما تبلغ مساحة باكستان نحو 800 ألف كيلومتر مربع، فإن مساحة إيران تصل إلى 1.65 مليون كيلومتر مربع.

ويصنف مراقبون إستراتيجيون وعسكريون البلدين كقوتين إقليميتين كبيرتين، وبحسب موقع (غلوبال فاير باور) الأميركي فإن جيشي البلدين يقعان ضمن أقوى 20 قوة في العالم.

وتُظهِرُ بنود المقارنة التي يعتمدها الموقع العسكري الأميركي أن كلا الجيشين يتفوق أحدهما على الآخر في مجالات دون الأخرى.

وإذ يتفوق الجيش الإيراني في إطار العوامل الطبيعية من موقع جغرافي وموارد طبيعية والموارد المالية، والخدمات اللوجيستية والجغرافيا، فإن الغلبة تظهر للجيش الباكستاني من حيث العامل البشري والعسكري والقوات العسكرية والبرية والجوية.

ويحتل الجيش الباكستاني المرتبة الـ9 عالميا من حيث القوة بشكل عام، بينما يحتل الجيش الإيراني المرتبة الـ14.

وتتفوق الباكستان في معامِل القوة العام وهو مؤشر يقيس الموارد والنفوذ لتصنيف قوة الدول بشكل عام وتبلغ وفق المقياس العسكري (0.1711)، بينما يبلغ معامل القوة بالنسبة لإيران (0.2269)، ويزداد المعامِل كلما اقترب من الصفر.

وخصصت إيران نحو10 مليار دولار لميزانية الدفاع، في حين تبلغ ميزانية الدفاع في باكستان نحو 6.3 مليارات دولار

ويبلغ عدد سكان باكستان نحو248 مليون نسمة تبلغ القوى العاملة فيها نحو 106 ملايين، في حين يقدر عدد سكان إيران بنحو 88 مليونا منهم نحو 49 مليونا يصنفون قوى عاملة.

ويبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الباكستانية حوالي 654 ألفا في الخدمة الفعلية و550 ألفا في قوات الاحتياط إضافة إلى نحو نصف مليون من القوات شبه العسكرية.

وفي إيران تضم القوات النشطة حوالي 610 آلاف فرد في الخدمة الفعلية، وقوات احتياط يقدر عددها بـ350 ألفا، إضافة إلى 220 ألفا يصنفون قوات شبه عسكرية.

ويبلغ الدين الخارجي لباكستان نحو 110 مليارات دولار، وهو أكبر بكثير من دين إيران البالغ فقط 8 مليارات، بينما يبلغ الاحتياطي الأجنبي في باكستان 22.8 مليار دولار، مقابل 127 مليارا لإيران.

 

قد يعجبك ايضا