مهدي عبدالجبار
تعرض الشعب الكوردي في اجزائه الأربعة خلال القرن الماضي الى الكثير من جرائم القتل والأبادة الجماعية والقصف الكيماوي والأنفالات وقدم مئات الالآف من الضحايا على طريق الحرية والكرامة، لكن رغم هول الجرائم وعمق الجراح لم تنكسر ارادته ولم يتراجع عن المطالبة بحقوقه،بل بعد كل انتكاسة نهض اقوى من السابق، من اجل استمرارالحياة وديمومة الكفاح لنيل اهدافه النبيلة في بناء كيانه والعيش على ارضه بعز وكرامة الى جانب شعوب المنطقة.
بعد كل جريمة ضد شعبنا الكوردستاني، يولد رمز جديد من بين الضحايا ليكون شاهداً خالدا على مدى الظلم والحقد والجور والبغي لينبه العالم ويذكر الأجيال المقبلة والمجتمع الأنساني بما يتعرض له هذا الشعب من كوارث وويلات ليس لذنب سوى المطالبة بحقوقه الأنسانية،حاله حال جميع الشعوب التي تعيش على ارضها بسلام وتتفاعل مع الأنسانية لبناء عالم يسوده المحبة والوئام،عالم ينبذ الحقد والكراهية،عالم يرفض الحروب والدمار.
في سنوات الكفاح المسلح لشعبنا الكوردستاني قدم شعبنا آلاف المناضلين قرباناً على مذبح الحرية وكل شهيد كتب قصة تراجيدية بدمه في صفحات تأريخ شعبنا لتبقى وثيقة على مظلومبتهم الشهيدة ليلى قاسم هي احدى الضحايا والمرأة الوحيدة الأولى في العراق التي اعتلت مشانق البعث لمجرد انها ناضلت من اجل قضيتها العادلة وحقوق شعبهاواصبحت رمزا للمرأة الكوردية المناضلة ، اثناء جريمة القصف الكيماوي لمدينة حلبجة الشهيدة شهد العالم بأم عينيه الجريمة المروعة عبرشاشات التلفازالعالمية،وكانلصورة “عمرخاور” وهو يحتضن ابنه الصغيرالوحيد الأثرالبالغ في كل ضمير حي عندما ينظرالطفل الصغيرللسماء وكأنه يشكو للخالق هول الجريمة وحجم المظلومية وقساوة المجرمين.
واثناء جريمة الأنفال السيئة الصيت التي ارتكبها البعث في منتصف ثمانينات القرن الماضي ضد اهالي المدن والقصبات والقرى الكوردستانية، هناك عشرات المشاهد والقصص التراجيدية التي تندى لها جبين الأنسانية وهزت الضمير الأنساني وبرز منها بينها قصة الطفل الكوردي “تيمور” ذات تسعة اعوام الذي نجى بأعجوبة وبأرادة من الله سبحانه وتعالى من بين الضحايا بعد ان دفن مع مئات العوائل حياً ولكن مشيئة الله ارادته ان يكون شاهدا على جريمة مروعة لم يشهدها له التاريخ الأنساني مثيلاً.
وفي جريمة القصف الصاروخي الآثم على اربيل الحضارة يوم الثلاثاء الماضي من قبل ايران الأسلامية والتي استهدفت منزل عائلة الشهيد (بيشرو دزه اي) الآمنة، تعرضت عائلة بأكملها للقتل الجماعي بذريعة واهية كنا نسمع عنها اثناء الحرب الباردة،وكانت رمز المظلومية هذه المرة، الطفلة (ژینا) التي لم يتجاوز عمرها سوى اشهرلتحكي للتأريخ وللأنسانية ابعاد الجريمة المهولة التي تعرضت لها مع والديها وشقيقها في بيتهم الآمن بأربيل.
جريمة قتل الطفلة(ژینا) بالصواريخ البالستية ذات الرؤوس الحربية التدمیریە اظهرت مدى تعطش قادة ايران للقتل وسفك الدماء وفي عين الحال ذكرتني بالمقولة الشهيرة لرئيسة الوزراء الأسرائيلية (جولدا مائير) التي ترأست الحكومة الأسرائيلية للفترة مابين 1969 الى 1973 والتي قالت( كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياًواحداً على قيد الحياة) وكأن ايران الجارة الأسلامية ايضا تكرر ذات المقولة (ليتني اصحوا ولم اجد طفلا كورديا واحدا على قيد الحياة).