أربيل – التآخي
أدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان إلى حصول ضائقة مالية في البلاد، ولذلك أجبرت النساء على بيع مصوغاتهن في سبيل تلبية احتياجات أسرهم النازحة.
الشابة سودانية، نعمة الجيلي، اضطرت أيضاً لبيع مصوغاتها لتأمين المعيشة لأطفالها الثلاثة في مأوى في بورتسودان: “اضطررنا إلى بيع خواتمنا وكذلك ملابسنا حتى نتمكن من الوصول إلى مكان آمن، منذ اندلاع الحرب في منتصف نيسان الماضي”.
وأضافت: “لقد أنفقنا معظم ممتلكاتنا في هذه الظروف، ولم نترك سوى القليل من الأشياء.. لم يعد لدينا شيء.”
نعمة ليست حالة استثنائية، بل أصبح مشهداً مألوفاً رؤية النساء يبيعن مصوغاتهن في سوق الذهب في مدينة بورتسودان للحصول على المال لمساعدتهن في التغلب على مصاعب الحياة بعيداً عن مسقط رأسهن.
وأصبحت المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر موطناً لمئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إليها هرباً من القتال الدائر في وسط وغرب السودان.
وقال صلاح أبو بكر، نائب رئيس اتحاد صاغة بورتسودان، إن “الكثير من الناس فقدوا أموالهم بسبب الحرب”.
وأشار إلى أن : “حوالي 60% من كل هؤلاء الناس هم من الخرطوم، لقد جاؤوا من الخرطوم ومعهم ذهبهم، كما ترون، يتم استخدام جميع المجوهرات الذهبية هنا، نحن نقدم الذهب المستعمل لكل من يرغب في توفير أمواله سعره أقل بألف جنيه سوداني (حوالي 1.67 دولار)”.
ومنذ 15 نيسان، يدور نزاع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
وأسفرت الحرب عن سقوط أكثر من عشرة آلاف قتيل وفق تقديرات منظمة “مشروع بيانات مواقع الصراعات المسلحة وأحداثها” (أكليد)، وتسببت بنزوح نحو ستة ملايين شخص داخل البلاد أو إلى دول مجاورة بحسب الأمم المتحدة.
ومطلع الشهر الجاري، فشلت جولة جديدة من مفاوضات جدة التي ترعاها الولايات المتحدة والسعودية في تحقيق أي خرق.
ولم تفلح جولات التفاوض المتعددة سوى في إبرام وقف مؤقت للمعارك التي كانت سرعان ما تستأنف بمجرد انتهاء المهل.
ويثير فشل الوساطات الدولية المتعددة مخاوف من أن يفضي استمرار الوضع على حاله لفترة طويلة إلى تقسيم السودان.