العولمة … الأيجابيات والسلبيات

 

 

 

ترجمة: هاشم كاطع لازم

تأليف: افيجيت بيسواس Avijit Biswas (2013)

العولمة ظاهرة دولية ظهرت الى الوجود في أواخر القرن العشرين تم من خلالها أنتشار الأستثمارات والتوظيف والأنتاج وأنظمة التسويق العالمية خارج الحدود الأقليمية الى الساحة الدولية. وعلى اثر ذلك غدا العالم مجتمعا مشاعا وأصبحت بلدان مختلفة تشارك في الوقت ذاته في عملية الأستثمار والتوظيف والأنتاج والتسويق على نحو متماثل.

فوائد العولمة

هناك العديد من الفوائد التي أضفتها العولمة على الناس:

  1. نقل التكنولوجيا: لاشك أن نقل التكنولوجيا لمختلف أرجاء العالم أمر مفيد لنا ، فبمقدور أي بلد أن يحصل على التكنولوجيا من خلال الأتفاقيات ويستخدمها في أراضيه من أجل تحقيق التنمية الشاملة. وأصبح بمقدورنا بفضل التكنولوجيا أن نتواصل مع بعضنا البعض بيسر ومن أي جزء من العالم بالحد الأدنى من التكاليف والوقت والجهد.

 

  1. الأرتقاء بالخدمات: توفر العولمة في العادة خدمات أفضل لنا. ومن خلال التقدم التكنولوجي أصبحت الخدمات التي نحتاجها مثل مياه الشرب وشبكة الهاتف النقال والأنترنت والكهرباء وغيرها من الخدمات سهلة وأفضل من ذي قبل. ثم أن سهولة الحصول على الأنترنت في مختلف أرجاء الأرض قد تحقق أيضا بفضل العولمة.

 

  1. معايرة المستوى المعاشي: لقد أدى تكامل الأقتصادات، وهو ركن أساسي من أركان العولمة، الى تمكين البلدان من محاربة الفقر وتحسين المستوى المعيشي لمواطنيها. وقد أشار الكثير من الباحثين الى أن قيام أي بلد بفتح تجارته مع بلدان العالم الأخرى سوف يؤدي الى تسريع معدل النمو الأقتصادي مما يدفع مستويات المعيشة الى الأرتفاع.

 

  1. تطوير البنى التحتية: يؤدي التقدم التكنولوجي ونقله الى مختلف أرجاء الأرض الى المساعدة في تحسين البنى التحتية للبلدان حيث يصبح بمقدور هذه البلدان أن تقدم خدمات أفضل لمواطنيها. وأن حصول تطور في مجال البنى التحتية يعني أحداث تطور شامل في البلدان ذات العلاقة. تجدر الأشارة هنا الى أن النموالأقتصادي وتطور البنى التحتية أمران مترافقان مع بعضهما البعض.

 

  1. أحتياطيات العملة الأجنبية: تستطيع البلدان من خلال العولمة أن توفر لها أحتياطيات عملة أجنبية وذلك بسبب التدفقات المالية الدولية.

 

  1. النمو الأقتصادي: تقتضي العولمة أستخدام الموارد على النحو الأمثل حيث يتم تصدير الموارد الفائضة الى البلدان الأخرى مما يضمن نموا أقتصاديا شاملا.

 

  1. المنتجات ذات الأسعارالمعتدلة: تستطيع البلدان توفير المنتجات لمواطنيها بأسعار مقبولة استعانة بأحدث ماتوصلت اليه التكنولوجيا. والعولمة من جانبها تشجع المنافسة بين الأقتصادات المحلية. وفي ضوء المنافسة القائمة تقوم الشركات بتخفيض أسعار المنتجات أو تتبنى أستراتيجية تسعير أختراقي.

 

  1. المساهمة بمعدل الناتج المحلي الأجمالي العالمي: في اطار العولمة يقوم كل بلد من بلدان العالم بالمساهمة بنمو الناتج المحلي الأجمالي GDP العالمي.

 

  1. توسعات السوق: تشجع العولمة الأسواق على التوسع فهي تفسح المجال أمام الشركات المحلية للتعامل الدولي، فعلى سبيل المثال ربما تواجه الشركات المحلية تشبعا فيما يخص الطلب على منتجاتها أو خدماتها فتفتح العولمة آفاقا لهذه الشركات لتلبية الطلبات المتزايدة للزبائن الأجانب واستدامتها.

 

مساويء العولمة

رغم الفوائد التي عادت بها العولمة على البشرية فأنها لاتخلو من جوانب سلبية أيضا، فهي تؤثر علينا بأشكال مختلفة منها:

أ. عدم المساواة المتنامي: قد تؤدي العولمة الى زيادة عدم المساواة في العالم من خلال التركيز كثيرا على الأختصاص والتجارة. ورغم أن هذين المظهرين يمكن أن يؤديا الى تعزيز الدخل الفردي ألا أنهما يمكن أن يتسببا في الفقر النسبي. ولأيضاح ذلك يمكن أن نقدم المثال الآتي حيث نلاحظ أن سائر الشركات متعددة الجنسيات MNCs في العالم تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها. وتعمد تلك الشركات بأجمعها الى أستقدام العمالة الرخيصة من البلدان النامية أو البلدان المتخلفة لأستخدامها في أنتاج السلع أو تجميعها. وتعتبر الهند والصين وافريقيا أمثلة بارزة في هذا الشأن فهذه الشركات تعمل على زيادة جلب العمالة منها لكن تلك البلدان الأخيرة تتخلف عن ركب البلدان المتقدمة. وتؤدي تلك الشركات من ناحية أخرى الى حرمان المواطنين الأمريكيين من العمل ، الأمر الذي يؤدي الى خلق فقر نسبي في البلدان المتقدمة أيضا.

 

ب. زيادة معدل البطالة: يمكن أن تتسبب العولمة في زيادة معدل البطالة، فالعولمة تقتضي عملا متقنا بأجور أرخص. غير أن البلدان التي تعاني في مؤسساتها وقوانينها من الضعف النسبي غير قادرة على تأهيل عمال مهرة. عليه يزداد معدل البطالة في تلك البلدان.

 

وحين تستثمر الكثير من الشركات الأجنبية في البلدان النامية فأنها تعمد الى تشغيل الأيدي العاملة من تلك البلدان ذاتها. ويحصل في بعض الأحيان أن تكون رواتبهم أقل بكثير من نظرائهم في البلدان المتقدمة. علاوة على ذلك يكون طلب الدول المتقدمة على مثل أولئك العاملين منخفضا للغاية. ومع بروز (الأزمة الأقتصادية العالمية) بدا أولئك العاملون يتعرضون لخطر فقدان وظائفهم.

 

 

ج. تخلخل الميزان التجاري: يشير الميزان التجاري الى توازن القيم بين صادرات بلد ما من السلع والخدمات ووارداته. وقد أدت العولمة الى أن يصبح بمقدور أي بلد أن يتاجر مع أي بلد آخر في الأرض. وهذا هو السبب الذي يجعل البلدان النامية تعتمد كثيرا في بعض الحالات على البلدان المتقدمة فيما يتعلق بأستيراد السلع، غير أن قدراتها التصديرية أقل من أستيراداتها. وعلى اثر ذلك بدا عدم التوازن التجاري يبرز الى الوجود. ويطلق على عدم التوازن التجاري أيضا (العجز التجاري). وقد يزداد عدم التوازن التجاري في البلدان المتقدمة بفعل البلدان المنافسة.

 

ح. التضرر البيئي: لقد أدت العولمة الى تسريع عملية التصنيع. ورغم أن عملية التصنيع تعزز النمو الأقتصادي ألا أنها تؤدي الى ألحاق الضرر بالبيئة أيضا، وبالتالي تلحق الضرر بنا كثيرا. ولنضرب مثالا على ذلك، فشركة (كوكا كولا) تعتبر أحدى شركات المشروبات الغازية الرئيسية في العالم. وهذه الشركة تستهلك كميات هائلة من الماء لأنتاج مشروب الكوكاكولا. وقد حصل أن أغلقت السلطات الحكومية في ولاية أوتا براديش في شمال الهند مصنعا لأنتاج الكوكا كولا بسبب أستهلاكه كميات ضخمة من المياه وتاثير ذلك على الفلاحين المحليين. ولأن مستوى المياه الجوفية في شمال الهند منخفض للغاية فأن استهلاك كميات كبيرة جدا من تلك المياه لصالح أحدى الشركات متعددة الجنسية يلحق الضرر الكبير بالزراعة المحلية. كما تم أغلاق مصنع الكوكا كولا في ولاية كيرالا جنوب الهند وذلك بسبب تلوث المياه التي كان يتزود بها السكان المحليون.

 

وتقوم الشركات متعددة الجنسية أيضا باستنفاد الموارد الطبيعية لمختلف البلدان من اجل الحصول على مكاسب ذاتية. ثم أن مختلف الصناعات الكيمياوية تؤثر كثيرا على صحتنا من خلال تلويث التربة والمياه والهواء.

 

خلاصة

للعولمة فوائدها للبشرية مثلما لها مضارها. يقول النقاد أن عملية العولمة لم تفيد الفقراء، كما أن تأثيرها على حماية البيئة لم يكن كبيرا وانها لم تؤدي الى استقرار الأقتصاد العالمي. بهذا الشأن يلاحظ ان السياسات التي يتبناها صندوق النقد الدولي IMF والبنك الدولي World Bank ومنظمة التجارة العالمية WTO تخدم مصالح العالم المتقدم فحسب وخاصة المصالح الداخلية لتلك البلدان. ولأن الأقطار النامية لاتملك موطيء قدم في حركة العولمة فأن الأفكار التي تنطلق من سائر الدول النامية حول العولمة تدور حول سيناريو أقتصادي واجتماعي محدد لاغير.

قد يعجبك ايضا