العراق بلدنا

 

د. صباح ايليا القس

 

العراق بلد الخيرات والعراق وطن التاريخ الحضاري الذي يمتد لآلاف السنين وفيه نشأت اولى الحضارات ومنه انطلق الخط المسماري بوصفه اول معطيات التعليم وبوساطته تطورت العلوم والمعارف من حيث دراسة الفلك والرياضيات والهندسة وهناك مخطوطات تشير الى ان العراق هو اول من اكتشف ما يعرف اليوم بنظرية فيثاغورس التي تنص على ان مربع الوتر يساوي مجموع الضلعين المقابلين له . والعراق سبّاق في الفلك ومعرفة مواقع النجوم وغيرها الكثير ونحن العراقيين من حقنا ان نباهي العالم باننا اول من دوّن الانظمة والقوانين وجعلها في مسلة حجرية للحفاظ عليها من التلف والضياع وسجل فيها حمورابي القوانين التي ما يزال بعضها نافذا الى يومنا هذا .

يقول الجواهري :

وردنــا مــــاء دجلـــة خيــــر مــــــــاء         وزرنــــــــا أشـــرف الشجــــر النخيــلا

ويقول علي الجارم :

بغــــــداد يــــا بلـــــــــــد الرشيـــــــــد        وقيثــــــــارة المجـــــــــــــــد التليـــــــــــد

يقال ان كلمة العراق جاءت من تشابك الاعراق اي الجذور وهذا يدل على كثافة الزراعة والزراعة حينذاك تعني الخير والغنى لاسيما ان تربية الحيوان والثروة الحيوانية مرتبطة جدليا بالزراعة ووفرة المياه اذا عرفنا ان نهر الفرات كان يسمى بحر الفرات لغزارته واتساعه .

فاذا عرفنا ان العراق هذا تاريخه وهذه خيراته الوفيرة قديما يضاف اليها المنتجات الاخرى كالنفط والكبريت والفوسفات وغيرها التي تم اكتشافها وثروات اخرى لم تستثمر كالسياحة الدينية وغيرها لاسيما ان العراق يمتلك موصفات سياحية كالجبال والشلالات والاهوار والمعالم الاثرية الغنية بالتاريخ الانساني وهناك محطات اخرى لا مجال لذكرها وليست ضمن موضوعنا .

بعد ان استعرضنا هذه المواصفات التي يشتمل عليها عراقنا الحبيب نقول لماذا تضيع هذه الخيرات ولماذا هذه الصراعات فالخير وفير يكفي الجميع .

يمكن اعادة ترتيب الاوراق بين اطياف الشعب العراقي باعادة بناء الروح الوطنية والمحبة والتسامح والنظرة الى المستقبل الواعد ويمكن ان يكون التعليم الوسيلة الاوفر حظا في اعادة البناء الانساني والوطني لابناء الشعب عندما نبني جيلا مثقفا واعيا يعرف الحقوق والواجبات ويحترم الآخر بوساطة الكتب المنهجية ولاسيما درس الاخلاقية والتثقيف ضمن مبدأ احترام الآخر ومحبة الجار واحترام القريب والبعيد بغض النظر عن الاثنيات الدينية والقومية والطائفية او اي شكل من اشكال التمييز بين المكونات ويكفي اننا عراقيون نلتقي جميعا عند مبدأ حب الوطن العراق والدفاع عنه واجب الجميع .

هذا الامر يعتمد على مجموعة معطيات تتعهد بها الدولة بحيث يكون التطور والتعليم والتثقيف يخص الجميع بلا تحيز لهذا او ذاك ..

الجميع بحاجة الى تطوير المؤسسات الصحية بما يواكب التطور العالمي في صناعة الطب والصيدلة وتوفيرالمراكز الصحية والتخصصية ودعم تلك المشاريع كما معمول به في الدول المتقدمة ..

ولا بد من ملاحظة فرض سيادة القانون الذي يجب ان تتعاون في انفاذه الجيش والشرطة والقضاء بحيث يكون الجميع متساوين امام النظام من دون تمييز او تحريف او تحيز لهذا الجانب او ذاك فالكل امام القانون وهو الفيصل في كل مخاصمة مع احترام الخصوصيات التي يتعامل بها شيوخ العشائر وما يقررونه من اشاعة المحبة والتعاون واحترام الآخر بغض النظر عن اي اختلاف بحيث يخضع الجميع للهوية العراقية الشاملة التي تفرض نفسها وحضورها من دون قيد او شرط ..

ان التخطيط السليم والنظرة الموحدة للجميع لاسيما من القيادات ستجعل العراقيين جميعا مرغمين على الاستجابة للعيش تحت خيمة العراق الواحد الموحد فالعراق وافر الخيرات كثير العطاء وابناؤه ناس طيبون واحترام بعضهم لبعض لا يعد خللا في العلاقة بل ان الاتحاد والتعاون والاخوة هي السبل الكفيلة بتحقيق الرفاه للجميع ولن يستطيع الاعداء النيل من هذه الوحدة المقدسة وعاش العراق وطن العراقيين جميعا .

 

 

قد يعجبك ايضا