رؤية قانونية في حقوق ورواتب موظفي اقليم كوردستان

 

 

عبد الستار رمضان

بينما يستعد الموظفون في العراق لاستلام رواتبهم لشهر ايلول والتي توزع عليهم في مواعيدها المحددة منذ سنوات، ينتظر موظفو اقليم كوردستان وصول المستحقات المالية الى إقليم كوردستان لاستلام رواتبهم لشهر تموز وآب المتأخرة عن اقرانهم الموظفين في باقي ارجاء العراق، وهذا الانتظار ليس وليد هذه السنة 2023 بل هو من عام 2014 أي ما يزيد على تسع سنوات من التأخير والاستقطاع والادخار الاجباري الذي وصل الى عشرات الملايين لكل موظف في اقليم كوردستان بذمة الحكومة (سواء كانت هذه الحكومة حكومة اقليم كوردستان أم الحكومة الاتحادية).

 

الى جانب ان الموظف والمواطن بشكل عام في اقليم كوردستان محروم من البطاقة التموينية التي تخصص لها كل عام مئات المليارات من الدنانير في الميزانية الاتحادية، ومحروم ايضاً من الترفيع القانوني المقرر في قانون الخدمة المدنية، ومحروم من قروض المصارف الحكومية (الرافدين والرشيد) وقروض المصرف العقاري، وكذلك من توزيع وتخصيص القطع والاراضي والشقق السكنية، ويستلم المتقاعدون ومتلقو رواتب الرعاية الاجتماعية أقل من نظرائهم في بغداد.

 

كما ان اجور الخدمات كالكهرباء والماء والايجارات السكنية والتجارية والنقل وسعر ليتر البنزين هو أكثر الى درجة الضعف مما هو موجود في العراق على الرغم من ان العراق هو خامس بلد في العالم من حيث الانتاج والثاني عالميا في الاحتياط النفطي والغاز.

 

هذه الوقائع التي نعرضها لكل من له ضمير او وجدان في الحكومة العراقية الاتحادية في بغداد ليعرفوا مقدار المعاناة والحياة الصعبة التي يعيشها الموظفون والمواطنون في اقليم كوردستان، والذين هم ليسوا من قومية الكورد فقط وانما هم تركمان وعرب وسنة وشيعة ومسيحيون وايزديون ومن كل مكونات واطياف الشعب العراقي، بل ومن دول الجوار من اللاجئين السوريين والايرانيين والاتراك الذي فتح اقليم كوردستان لهم ابوابه ليعيشوا ويجتازوا ظروفهم الصعبة في بلادهم، اسوة بالعراقيين من مختلف المدن والطوائف الذين جاءوا الى اقليم كوردستان منذ اندلاع الاعمال الطائفية بعد عام 2006 وما تبعها من احداث الارهاب واحتلال داعش للعديد من المدن وغيرها من التحديات التي واجهت العراق وكان اقليم كوردستان وشعبه الملاذ الآمن للجميع.

 

هذا هو حال شعب اقليم كوردستان الذي له حقوق دستورية وقانونية بموجب الدستور العراقي لسنة 2005 والقوانين النافذة مثل (قانون رقم 23 لسنة 2023) قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية (2023-2024-2025)، وتعليمات تنفيذ قانون الموازنة، كما ان الواجب الاخلاقي والديني والانساني الذي يتمثل بتنفيذ العهود والاتقاقيات التي على اساسها تشكلت كل الحكومات السابقة ومنها حكومة السوداني ومنهاجها الحكومي، والاتفاقات المبرمة مع حكومة اقليم كوردستان كلها تفرض وتلزم الحكومة العراقية الاتحادية بارسال مستحقات الموظفين كاملة وفي مواعيدها المحددة، بل ومع كل الاستحقاقات السابقة بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع حكومة اقليم كوردستان لان الموظف هو مواطن عراقي يستحق رواتبه مخصصاته بموجب قانون عراقي وهو موظف عام او مكلف بخدمة عامة يستحق راتبه كل شهر.

 

ان الوقائع والظروف والحقائق التي اصبحت مثل شمس النهار تبين ان حكومة اقليم كوردستان وبعد أكثر من 25 زيارة لوفودها الى بغداد، وبعد زيارات المسؤولين في وزارات الداخلية والمالية وديوان الرقابة المالية الاتحادي الى اقليم كوردستان وبعد تسليم ملف النفط وكل ما تم الاتفاق والتوقيع عليه بين بغداد واربيل، فان الامتناع وتأخير المستحقات المالية لاقليم كوردستان يمثل جريمة قتل جماعية مستمرة ضد شعب اقليم كوردستان وخطة مدروسة بل ومؤامرة داخلية واقليمية تعمل على اضعاف بل وانهاء كيان إقليم كوردستان الدستوري، لأن إقليم كوردستان قد أوفى بكافة التزاماته تجاه الحكومة الاتحادية سواء من جهة تسليم النفط أو غيرها من الالتزامات، ورغم ذلك وحتى الآن لم يتم ارسال حصته من الموازنة، ولم تحدد أسباب عدم الصرف.

 

ان الادعاء بوجود مشكلات خلافية عالقة بين الجانبين مردود بحسب بيانات الرقابة المالية الاتحادية التي دققت واردات إقليم كوردستان المالية، وان الحكومة الاتحادية مسؤولة وملزمة بالقيام بواجباتها الدستورية والقانونية تجاه كل مواطن عراقي، لكنها تقوم باتباع سياسة تجويع إقليم كوردستان من خلال عدم إرسال حصة اقليم كوردستان ورواتب موظفيه المقررة في قانون وتعليمات انفاذ قانون الموازنة المالية، وهو أمر غير مقبول دينياً ولا اخلاقياً بربط رواتب وحقوق الموظفين والناس وأرزاقهم بالخلافات السياسية.

 

قد يعجبك ايضا