ما حصل في كركوك سوف يتكرر

 

 

شيروان الشميراني

 

تاريخ كركوك يقول هذا، لو لم تكن هي لما كان الصراع والقتال الكوردي يستمر مع الحكومات المتعاقبة العراقية المتتالية، لكن بعد 2003 كان المفروض ان العقل الشرقي الاستبدادي القومي البعيد عن الله قد تغيّر، وان النظر الى الحقوق قد تغير تبعاً له، فالقادمون خرجت غالبيتهم من المحراب، وبدل الطاقية يلبسون العمامة، والآخرون من الليبراليين العلمانيين تخرجوا من المدرسة الغربية وليس من المدرسة الشرقية السوفياتية على شاكلة عسكر البعث، والدستور المصوت عليه شعبياً يبت في الخلافات بدل مزاج الرئيس.

 

هكذا كان المتوقع وهكذا كانت تقول الدعايات، وكركوك في القلب، لكن كل ذلك لم يحصل، والسبب ان التغييرات التي ظهرت على الشاشات الملونة كانت جذابة لأنها تخدع العين بألوانها، وليس لأنها حقيقة، وعندما يقال إن الأمور ليست أبيض وأسود، يبدو ان في العراق توجد عمى الألوان، الأسس القديمة غابت والجديدة البديلة تعثرت، لأن الشروط الداخلية للمجتمع العراقي لم يصل التطور فيها الى ما يناسب معالجة المشاكل بالعقل، بمعنى ان الثقافة هي ذاتها التي كانت وهي مازالت، ولا أمارات على لا ان تبقى كما كانت.

 

بإختصار، يمكن القول:-

 

1- إن الرجل الذي يجلس على كرسي رئاسة الحكومة، من صلاحياته توقيع الاتفاقيات، لكن التنفيذ خارج عن صلاحياته، إن الاتفاقيات توقع، لكن لا تحترم التواقيع، احترمها على قدر كمية الحبر المستعمل في تلوين الورقة البيضاء، بياض الورقة تُسَوَّد. تبختر الرئيس المدير أمام الشعب والبرلمان بأنه يمتلك برنامجاً يطرحه على نواب الشعب وهم أحرار بالتصويت عليه، وهو ملزَم بتنفيذه، لكن الواقع اثبت العكس، فكما لم يتمكن من الالتزام بالاتفاق المبرم مع أربيل عن تصدير النفط، عجز من أن ينفذ البرنامج الذي صاح على منصة مجلس النواب وتباهى به.

 

2- إن الأجهزة التنفيذية الأمنية تحديداً مختارة في طاعة قائدها العام للقوات المسلحة، وهو غير قادر على فرض رؤاه، أو تنفيذ سياساته. فهو عاجز عن ردّ المظالم حتى الشخصية الصغيرة منها – مثل أراضي الجادرية وما يحصل لفلاحي الكورد والتركمان – في كركوك.

 

3- إن مجموعات مسلحة تمتلك الصفة القانونية، تستند الى الدولة وعنوانها، هي حرّة في التقيد بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، هي التي تكيف السياسات الواقعية الإدارية على الأرض ولرئيس الحكومة الحديث كما يشاء فلا احد يمنعه، لأنه مالك للسانه، لكن دوره يبقى في نطاق الكلام والتنفيذ ليس من سلطاته الفعلية، عجز عن تنفيذ برنامجه الحكومي وعجز عن تنفيذ أوامره الصادرة من مكتبه الفخم، إلى أن سُفٍكت الدماء، وازهقت الأرواح، وأُجبِر على التراجع تحت عنوان التريث الى اشعار آخر.

 

إن كانت الحقيقة مختلفة عن الاسطر السابقة، فهذا يعني ان السيد السوداني متواطئ، ومهمته هي تعبيد الطريق ووضع قشر الموز في الطريق عبر الاتفاقيات التي الوفاء بها واجب ديناً ودستوراً مع تبييت النية على كسرها وتجاوزها.

 

مشهد آخر، وهو الزائرون الى كربلاء الذي جاءوا عبر المنافذ في إقليم كوردستان، قررت مؤسسة رئاسة إقليم كوردستان نقلهم مجاناً عبر حافلات حفاظاً على صحتهم واحتراماً، لكن العصاميين السلميين القانونيين نزعوا علامة رئاسة إقليم كوردستان ووضعوها في الشارع تحت الحذاء، وبناء على طلب من وزارة الداخلية العراقية فقد أرسلت وزارة الداخلية في كوردستان عشر سيارات مع 35 عاملاً من أجل تقديم المساعدة، لكن  السلميين الوحدويين قدَّموا في استقبالهم الاهانات وكسروا لهم الجامات، هذا يدل على ثلاثة أمور:-

 

– إن الموضوع تجاوز المناكفات الحزبية وإن المدّ القومي آخذ في التصاعد، ومن يقودون هم الذين ينفثون في هذه النار.

 

– هو نكران للجميل، وغدر، وعدم الوفاء للمحسن.

 

– ضرب لمبدأ التعاون بين البشر عموماً وأهل البلد الواحد خصوصاً، وقضاء على روح المودة وحب الخير والتعايش السلمي بين مكونات شعب واحد أو مدينة واحدة.

 

مايجري في كركوك هو إمتداد لما كان قبل 2003، على أهل الثورات والتغيير منع الاستمرار في تلك الاعمال، والعقل البشري هُديَ لوضع الدستور والقوانين كطريق أسلَمْ لحل المشاكل الداخلية، كما أن القانون الدولي هو الطريق لحلّ المشاكل الخارجية، وبناء عليه فإن مؤسسات الدولة يجب ان تخرج في القيام بواجبها من الأطر المزاجية والخريطة الإقليمية لتكون سيدة البلد، و من أجل تجاوز روح الشجرة الخبيثة التي انتجتها التجربة الغربية – شجرة القومية -، فالتاريخ يقول إن آلام الأمم الشرقية بدأت عند انتشار تلك الروح الخبيثة داخلها.

 

قد يعجبك ايضا