علاء الفيلي
إتفاقية سايكس بيكو كانت أكبر عملية إقناع لملايين المغفلين ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺸﺠﺮَ ﻭﺍﻟﺤﺠَﺮ والرمال والحدود الوهمية المرسومة بقلم الرصاص هي ﻭﻃﻦ .. ﻭﺃﻧﻨﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﻤﻮﺕ ﻓﺪﺍﺀاً ﻟﻸﺳﻼﻙ ﺍﻟﺸﺎﺋﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺳﻤﻬﺎ الإنجليزي مارك ﺳﺎﻳﻜﺲ والفرنسي جورج بيكو وفصلوا هذه المنطقة عن تلك ، حيث كافئوا الكورد الذين ساعدوهم بالقضاء على الخلافة ( الاحتلال ) العثماني بتقطيع كوردستان إلى اربعة اجزاء بعد أن كانت موحدة في ظل الدولة العثمانية المحتلة .
إن هذا التقسيم هو كمن صبغ ماشيته بلون يختلف عن لون ماشية أخيه .. عندما أعطوا لكل شعب بطاقة الهوية الشخصية والجنسية والقومية والعرق .. لكي يفرقوا بين هذا الشعب وذاك كما فرقوا بين ماشية الاخ واخوه .
واعطوا هذا الحق للاخوة المسلمين من الفرس والترك والعرب وسلبوا هذا الحق من الاخ الاصغر ( الكورد ) .
وزرعوا بين شعوب هذه البلدان التفرقة وأقنعوهم انه يجوز ان يقتل كل منهم الآخر إذا عبر أي منهم الحدود التي رسموها .. بل أصبح قتل كل من يعبر الحدود (الوهمية) التي رسمها المجرمان سايكس وبيكو شرفاً ووطنية عظيمة وشهادة في سبيل
الوطن .
وصِرنا نجد الشعوب تتبادل الشتائم والكراهية والفرقة .. بالرغم من أن دينهم واحد ، ولغتهم واحدة وتاريخهم مشترك .
إن إتفاقية سايكس بيكو أدخلت الأُمة الكوردية والاسلامية في ١٠٠ سنة من التيه والضياع ، وجعلت الولاء والبراء يُعقد على قطعة أرضٍ مُسيّجة بسياج من الاسلاك الشائكة ، و رايات ( ايرانية وتركية وعراقية وسورية ) ولايجوز للكورد هذا الحق فاصبحوا عبيداً للآخرين .. واصبح من يملك نفس الورقة التي تُسمّى (جنسية) هو إبن بلدي وأخي وصديقي كائناً من كان !! ، وأصبح من هو خارج حدودي ويملك ورقة (جنسية) تختلف عن ورقتي هو ألدّ أعدائي وخصامه واجب كائناً من كان .
سايكس بيكو أوهموا الجميع ان مافعلوه هو اتفاقية محددة المدة (١٠٠ سنة) ستنتهي بإنتهاء المدة وهي وليست مطلقة ، لكنهم خدعوا الجميع ، فقد عملوا على أن يتغير كل شئ في هذه المدة من تفريس مدروس وتتريك ممنهج وتعريب بالكيمياوي والنار في سوريا والعراق .. وأن تلك الأنظمة ستستمر على هذه التقسيمات إلى ما شاء الله بل وسيستميتون في الدفاع عنها .
لم يكن لنا حدود عندما تسيّد الاسلام الدنيا .. ولم يكن لنا حدود حين كان المواطن يمشي من كرماشان وايلام إلى بغداد ومن ماردين واورفه إلى كوباني والحسكة لايسأله أحد عن جنسية او جواز .
فلتسقط سايكس بيكو ومن صنعها ومن حماها وعبدها وعاش في ظلالها خادماً وفيّاً للغرب الذي صنعها ..
لقد حبسونا ضمن حدود رسموها لنا بينما فتحوا حدودهم بين شعوبهم فلا فرق بين دولة واخرى فكلهم اوروبا متحدة إجتماعيا وإقتصادياً وسياسياً وأمنياً .. وبقينا نحن متفرقين متحاربين يكيد بعضنا للآخر ويحاول إسقاطه إجتماعيا وإقتصادياً وسياسياً وأمنياً .
( كوردستان = فلسطين )
والله المستعان على كل فراعنة الشرق الاوسط وجوهرتها كوردستان المحتلة والمقسمة بين اخوتها المسلمين .