متابعة ـ التآخي
قالت روسيا إن رفض الغرب الاعتراف بـ “الأقاليم الجديدة” التي جرى الاستيلاء عليها من أوكرانيا، يجعل محادثات السلام أكثر صعوبة.
يأتي ذلك بعدما أبدى الرئيس الأمريكي جو بايدن استعدادا للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وكان جيك سوليفان، مستشار الأمن الوطني في البيت الأبيض، قد قال أن هناك قنوات اتصال لا تزال مفتوحة بين واشنطن وموسكو برغم الحرب في أوكرانيا، مشيرا الى انه
“من مصلحة الولايات المتحدة” أن تبقي على اتصالها بالكرملين؛ لكنه أصر على أن المسؤولين الأمريكيين “يفهمون جيدا مع من يتعاملون”.
جاءت تلك التصريحات بعد أن رفض البيت الأبيض نفي ما جاء في تقارير أشارت إلى أن سوليفان كان يقود محادثات مع روسيا للحيلولة دون تصعيد نووي في أوكرانيا.
ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا أشار إلى أن سوليفان عقد مناقشات مع نظيره نيكولاي باتروشيف، رئيس مجلس الأمن الوطني الروسي، وكبير معاوني السياسة الخارجية في الكرملين يوري يوشاكوف على مدار الأشهر الماضية.
وقال الكرملين إنه منفتح على إجراء مفاوضات، ولكن ليس بشأن مطلب الغرب الخاص بالانسحاب من أوكرانيا.
وفي نهاية أيلول 2022، أعلنت روسيا ضمّ أربعة أقاليم أوكرانية، وبحسب المراقبين فانه بعد مرور تسعة أشهر من الاجتياح، فقدت روسيا السيطرة على أكثر من نصف الأراضي التي سبق واستولت عليها.
وفي مؤتمر صحفي مشترك بالبيت الأبيض، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه ونظيره الأمريكي بايدن اتفقا على عدم دفع الأوكرانيين إلى تسوية “لن تكون مقبولة لديهم”؛ ويأتي هذا الحديث عن نشاط دبلوماسي بعد أشهر من غياب إشارات قوية إلى الرغبة في إجراء محادثات.
وبحسب المحللين كان الجيش الروسي قد أُرغم على التراجع في جنوب أوكرانيا حيث يشن هجمات موسعة على البنية التحتية.
وفي يوم الجمعة 2 كانون الاول 2022، تحدث المستشار الألماني أولاف شولتس إلى الرئيس بوتين لأول مرة منذ أيلول.
وقالت برلين إن الزعيم الألماني، في أثناء المكالمة الهاتفية التي امتدت لساعة زمنية، حثّ نظيره الروسي على البحث عن حل دبلوماسي يتضمن سحْب القوات الروسية من أوكرانيا “في أسرع وقت ممكن”.
وقال الكرملين إن الجانب الألماني كان يدفع صوب إجراء المكالمة، وإن بوتين حثّ برلين على “إعادة النظر في تعاطيها مع سياق الأحداث الأوكرانية“، مبينا أن بوتين لفت إلى المسلك “الهدّام للدول الغربية بما فيها ألمانيا”؛ أما كييف، فترفض بشكل تام فكرة المحادثات، بحسب الكرملين.
ويقول المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن بوتين لا يزال منفتحا على إجراء محادثات تستهدف “تأمين مصالحنا”، مردفا أن موسكو لم تكن بالتأكيد مستعدة لقبول شروط أمريكية،وتساءل المتحدث باسم الكرملين “ماذا قال الرئيس بايدن في حقيقة الأمر؟ قال إن المفاوضات لن تكون ممكنة إلا بعد انسحاب بوتين من أوكرانيا”.
وتابع بيسكوف بالقول إن عدم اعتراف الولايات المتحدة بضمّ روسيا “أقاليم جديدة” يصعّب البحث عن أرضية مشتركة للمحادثات.
وفي نهاية شهر أيلول 2022، أعلن بوتين عن ضم أربعة أقاليم أوكرانية كجزء من روسيا؛ وتحتل القوات الروسية معظم مقاطعة لوهانسك في شرق أوكرانيا، وتوقّف اجتياح الروس لـ دونيتسك، فيما تتراجع القوات الروسية في خيرسون وزابوريجيا في الجنوب، بحسب المراقبين.
وقبيل المكالمة الهاتفية التي جرت الجمعة بين شولتس وبوتين، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن دولا أوروبية لم تقدّم شيئا يُذكر حتى الآن على صعيد الوساطة.
وقال لافروف إن “ماكرون، بالمناسبة، أكد على مدى الأسبوعين الماضيين، أنه كان يخطط لمحادثة مع الرئيس الروسي”، مزيدا القول، أن روسيا لم تتلقّ أية إشارات عبر قنوات دبلوماسية. وسمّى لافروف وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، بأنه كان ذلك النوع من الشخصيات القادرة على حلّ مشكلات والانخراط في حوار حقيقي، بحسب تعبيره.
وكان مديرا وكالتي الاستخبارات في روسيا والولايات المتحدة قد عقدا اجتماعاً وجهاً لوجه، لمناقشة جملة من الامور المتعلقة بتداعيات الحرب في اوكرانيا.
وعقد اللقاء بين مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز ونظيره الروسي سيرغي ناريشكين، في العاصمة التركية أنقرة في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي.
وأعلن الكرملين أن المحادثات جرت “بمبادرة من الجانب الأمريكي”، وهو اللقاء الأعلى تمثيلاً على المستوى الرسمي بين البلدين، منذ اندلاع النزاع الروسي الاوكراني.
وعلى صعيد متصل قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، يوم الجمعة 2 كانون الاول 2022، إن الوقت قد حان للعمل من أجل سلام عادل لأوكرانيا، لكن ذلك يجب أن يتم عبر استقلال كييف وليس استسلامها، بحسب قوله.
وقال تاجاني لصحيفة لاريبوبليكا، إن الكرملين “يجب أن يعطي إشارات ملموسة بدلا من قصف السكان بالمتفجرات”.
وفي أثناء زيارة لأوكرانيا، قال أسقف كنيسة كانتربري جاستن ولبي، إنه لا يمكن أن يحلّ سلام قبل أن تتوقف روسيا عن الكذب بشأن ما كانت تفعل في أوكرانيا، بحسب تعبيره.
ومن منطقة بوتشا في مقاطعة كيييفسكا، حيث يزعم ان القوات الروسية تواجه اتهاما بارتكاب جرائم حرب تتعلق بقتل مئات المدنيين، قال أسقف كانتربري “لا يمكن المضيّ قدما على أساس من الأكاذيب. ثمة فظائع ارتُكبت هنا”، على حد وصفه.