تقرير: الكرد بين مطرقة إيران وسندان تركيا

 

 

 

متابعة ـ التآخي

سلط تقرير الماني الضوء على الهجمات التركية والإيرانية على مناطق الكرد في العراق وكذلك في سوريا، اذ يشير الى ان حملات القصف الأخيرة التي تشنها تركيا وإيران على مناطق الكرد في العراق وسوريا، أوقعت عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وتثير هذه الحملات المخاوف من تصعيد خطير هناك، ويتساءل التقرير، ما أسباب استهداف هذه المناطق، وما تداعيات ذلك؟

يوضح  التقرير بالقول، الكرد شعب بلا دولة، يتراوح عددهم بحسب المصادر بين 25 و 35 مليون نسمة؛ ويقطن الكرد الذين تجمعهم قواسم ثقافية وعرقية مشتركة بشكل أساس في أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا، وبرغم ذلك فالكرد في الدول الأربع لا يمتلكون ممثلين لتبادل الآراء أو لاتخاذ سياسات أو لتشكيل وحدات دفاع مشتركة، وهو الأمر الذي يعرضهم من حين لآخر إلى هجمات من دول المنطقة بخاصة من تركيا وإيران وإن تباينت أسباب استهدافهم.

وفي السنوات الأخيرة، تعرض الكرد في شمال سوريا لهجمات يشنها الجيش التركي بشكل منتظم تحت زعم محاربة الإرهاب،  وقبل أيام، كثفت تركيا هجماتها في  مناطق الكرد  في إطار عملية “المخلب-السيف” داخل الأراضي السورية وأيضا ضد “حزب العمال الكردستاني” شمالي العراق الذي تحمله أنقرة مسؤولية التفجير الإرهابي الذي استهدف إسطنبول في 13 تشرين الثاني 2022 وأودى بحياة ستة أشخاص فضلا عن جرح أكثر من 80 آخرين. وقد نفى  “حزب العمال الكردستاني” وما تُعرف بـ “وحدات حماية الشعب الكردية” أي مسؤولية عن التفجير.

وقد أسفرت الغارات التركية عن مقتل أكثر من 180 كرديا بينهم مقاتلين ومدنيين منذ بداية الحملة العسكرية، فيما اتهمت أنقرة “وحدات حماية الشعب الكردية” بإطلاق قذائف استهدفت بلدة كركميش جنوب البلاد الإثنين الماضي ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

ويضيف التقرير انه، برغم إدراج تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني على قائمة الإرهاب، إلا أن وضع “وحدات حماية الشعب الكردية” يمثل نقطة خلاف، بخاصة بين أنقرة وواشنطن اذ دعمت الأخيرة ما تُعرف بـ “قوات سوريا الديمقراطية” التي تشكل قوات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، إبان الحرب ضد داعش في سوريا عام 2016، بحسب التقرير.

يشار إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال بعد عودته من قطر حيث حضر افتتاح مونديال كأس العالم، أن عملية “المخلب – السيف” لن تقتصر على “الغارات الجوية” في إشارة ضمنية إلى إمكانية ان تشن تركيا هجوما بريا داخل الأراضي السورية. وسبق للجيش التركي أن شن في السابق ثلاث هجمات برية داخل سوريا منذ 2016 فيما تسيطر أنقرة في الوقت الحالي على مساحات شاسعة من شمال البلاد على طول منطقة الحدود المشتركة التي يقطنها نحو 4 ملايين شخص غالبيتهم من الكرد.

وبرغم تمكن القوات الحكومية السورية من استعادة السيطرة على غالبية البلاد بفضل الدعم الروسي الذي بدأ منذ عام 2015، إلا أن مناطق في الشمال الشرقي ومدينة إدلب في الشمال الغربي، مازلت خارج سيطرة الجيش السوري.

ويرى مراقبون أن الرئيس التركي ربما يرمي من وراء الحملة العسكرية في الأراضي السورية إلى إجبار الكرد الذين يقطنون المناطق الحدودية على الابتعاد من أجل إفساح المجال لإعادة توطين اللاجئين السوريين.

ويضيف المراقبون أن أردوغان يرغب من وراء ذلك بكسب ود الناخبين الأتراك  قبل إجراء الانتخابات الرئاسية العام المقبل في ظل تزايد الاستياء في تركيا تجاه اللاجئين السوريين وهو الأمر الذي اسهم في تراجع شعبيته وشعبية حزبه “العدالة والتنمية”.

ولم تتوقف أهداف عملية “المخلب – السيف” على استهداف مناطق الكرد في سوريا، بل امتد القصف التركي إلى منطقة جبل قنديل في كردستان العراق المتاخمة للحدود الإيرانية؛ وتقول أنقرة أن مسلحي “حزب العمال الكردستاني” يتخذون من المنطقة مقرا لهم، فيما أفاد مسؤولون كرد بمقتل أكثر من 30 مسلحا من الحزب في 25 غارة جوية.

وفي رد فعلها، أعربت واشنطن عن معارضتها للحملة العسكرية التركية في العراق حيث أكدت الخارجية الأمريكية في بيان أن واشنطن ما زالت تعارض “أي عمل عسكري غير منسق في العراق وينتهك سيادته”.

وتزامنت الغارات التركية مع إعلان الحرس الثوري الإيراني الاسبوع الماضي عن تصعيد الهجمات ضد ما عده “مقار ومراكز المؤامرة وأماكن انتشار وتدريب وتنظيم الخلايا الانفصالية المعادية لإيران”، بحسب تعبيره، وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل 26 شخصا في الغارات الإيرانية في شمال العراق.

وتشهد إيران احتجاجات عارمة منذ وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني في أثناء احتجازها من قبل الشرطة الإيرانية  في طهران فيما اندلعت شرارة الاحتجاجات ابان مراسم تشييعها في مسقط رأسها بمدينة سقز بمحافظة كردستان في غرب إيران.

 وتلقي الحكومة الإيرانية باللائمة في تصاعد الاحتجاجات على كيانات إيرانية كردية معارضة تدعي  تمركزها في إقليم كردستان العراق. في المقابل، يرى مراقبون أن هناك قوى سياسية مناوئة للحكومة الإيرانية في شمال العراق، لكن آخرون شككوا في ارتباط هذه الكيانات بالاحتجاجات العارمة في إيران، كما تزعم طهران.

وفي ذلك، يقول فاراز فيروزي، المحامي الحقوقي والناطق باسم منظمة “هنغاو” الكردية لحقوق الإنسان ومقرها النرويج، في مقابلة إنه ربما يتواجد “بعض الأشخاص من بين المتظاهرين يتعاطفون مع الأحزاب السياسية، لكن لا توجد قيادة احتجاجية تابعة لأي حزب سياسي”.

 ويعود فرار الكرد الإيرانيين من بلادهم صوب مناطق الكرد في العراق إلى مدة قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979 إذ قاطع كرد إيران الاستفتاء الذي مهد الطريق أمام إنشاء الجمهورية الإسلامية في البلاد.

ويقول الخبراء إن إيران تحاول منذ وقت ليس ببعيد ممارسة الضغط على السلطات الكردية  في كردستان العراق للسيطرة بشكل أفضل على الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية سواء عن طريق وضع أعضائها داخل معسكرات أو نزع سلاحهم أو حتى ترحيلهم إلى دول أخرى.

 

 

قد يعجبك ايضا