من دهوك ..الإنسانية سجّلت انتصاراً

شريف علي  

احتضنت مدينة دهوك في كوردستان الجنوبية خلالالايام القليلة الماضية اعمال المؤتمر الرابع عشرللحزب الديمقراطي الكوردستاني وتحديدا في الفترةمن  3  إلى 6 تشرين الثاني نوفمبر الجاري وبرعايةمباشرة من القائد البيشمرگة الرئيس مسعودبارزاني .ما شكل انعطافه تاريخية في مسبرةالحزب النضالية لما كان يترقبه الاربعين مليونكوردي ليس في اجزاء كوردستان فحسب بل وحيثيتواجد كوردي، منذ عدة سنوات تخطت موعدإنعقاده.

جاء انعقاد هذا المؤتمر في مرحلة مصيرية للشعبالكوردي لما تشهدها المرحلة من تبدلات متسارعةعلى المستوى الاقليمي و العالمي الى جانب الوضعالداخلي لكوردستان حيث لم يكن بمنئى عن تلكالتبدلات. وكاستجابة موضوعية لمتطلبات الحالةالفائمة التي يعيشها الشعب الكوردستاني  والقضيةالكوردية التي حمل البارتي رايتها منذ التأسيس فيأربعينيات القرن الماضي وسخر كل طاقاته لضمانالآنتصار لها ،وكان لها ما أراد ألى يومنا هذا دونغيرها من الاحزاب السياسية سواء تلك التل تزامنتمعها في التأسيس أو حتى تلك التي سبقتها ، ولابدأن يعود هذا إلى جملة من العوامل كامنة في بنيةاليارتي في حين يفتقدها الاخرين،وهو سر ديمومةالبارتي كحزب يقود نضال الشعب الكوردي بشقيهالسياسي و العسكري لما يزيد عن  ست و سبعينعاما ويصبح  رافعة نضاله وصرخة ضميره من اجلالحرية والاستقلال.ليتفرد بميزة القيادة النضاليةلاطول فترة زمنية بتعاقب ثلاثة أجيال دون أن يحيدعن ثوابته النضالية والأهداف التي تأسس عليهاوشرعها الأب الخالد المؤسس مصطفى بارزاني .

وإذا كانت الأهداف والثوابت راسخة لن تكن لتفيبالغرض لولا أنها عبرت عن طموحات وآمال مختلفشرائح المجتمع الكوردستاني و مكوناته ويتمترجمتها على الواقع لتصبح منارات يهتدى بهاشعوب المنطقة ، حيث تنتفي من تلك الأهدافوالثوابت أية توجهات  تعصبية قومية أو دينية مذهبيةمتطرفة بل كانت زاخرة بالمواقف الإنسانية حتىتجاه من كان يناصبها العداء.

لقد جعل البارتي من نفسه الحاضنة النضاليةلتيارات فكرية متباينة حيث الاسلامي و القومي واليساري وكل بتشعباتها المتعددة بما كان يمليهالتجذر الراسخ  للقيم والمبادئ الانسانية الساميةالتي غرست لدى القائد البارزاني الخالد  منذبدايات القرن العشرين واصبحت مركز استقطابحزبي وجماهيري على المستوى الكوردستانيلتشكل البنية الأساس في النمو و التطور السليملفكر الكوردايتي المتسم بتشبثه بالحق الكورديالمشروع في الحرية وبناء دولته المستقلة اسوةبجيرانه من الشعوب وهو الحق الذي ضمنه لاحقاالمواثيق والمعاهدات الدولية لتؤكد على رقي هذاالتوجه بجانبه الإنساني وبات لبنة أساسية لسياسةالحزب و آلياته النضالية الى يومنا هذا ليخولهالجماهير الكوردستانية بغالبيتها العظمى في قيادةالنضال التحرري الكوردي منذ 76 عاما رغم كلالتحديات الداخلية والخارجية التي استهدفتالقضية الكوردية و تحديدا البارتي و القيادةالبارزانية ليخرج من جميعها منتصرا ومحققامكتسبات من أهدافها، وكان قراري الاستفتاء والتصدي لداعش وإفشال المشروع الارهابي لأنظمةالطوق الغاصب الذين شكلا إنعطافة تاريخية فيمسيرة الحزب ،وساهمت في تعزيز دوره ومواصلةقيادة النضال التحرري الكوردستاني بزعامة الرئيسمسعود بارزاني ،هذا إلى جانب اكتساب الاحترام والدعم و التأييد الحاشد من جانب المجتمع الدولي لمالعب من دور وبفاعلية لدرء خطر الارهاب عن العالمككل لتعيد التأكيد على أولوية حق الإنسان أيا كانفي العيش الحر الكريم. وهذا ما يدفعنا بالقول أننجاح المؤتمر الرابع عشر للحزب الديمقراطيالكوردستاني والإجماع على استمرارية القائدالبيشمركة مسعود بارزاني لرئاسة الحزب و السيدنيجيرفان بارزاني نائبا اول له  والسيد مسروربارزاني نائبا ثان له ،هو مكسب جديد للشعبالكوردستاني فتح أمامه أبوابا واسعة تمهد لخطواتواثقة وأكثر ثباتا نحوالحرية والاستقلال،وانتصاراللقيم والمبادئ الانسانية النبيلة الضمانة الحقيقيةللعيش الآمن والمشترك بسلام لشعوب المنطقةبرمتها.

قد يعجبك ايضا