لا تراكموا الأخطاء لدواعٍ سياسية..

 

فاضل ميراني

  

مثلي مثل أي متابع للأخبار التي تصدر موجهة من مركز صنع القرار لتكون اعلاما للمواطنين تحيطهم بمستجدات الإدارة لملفات البلاد، قد يفسرها غيري او لا، لكنني أتوقف عندها وأراجع بذاكرتي وأرشيفي أي قرار، فأقف على نقطتين، اله أوليات، أم هو مستحدث، والى أين يتجه وما عساها تكون نتائجه، هذا عدا دستوريته من عدمها.

 

لست ممن يحبون استعارة( العصا السحرية) والامور ان تسير بعدالة فلا ثمة داع لا للعصي ولا للسحر، فالعدالة هي السحر المباح – وهذا مجاز-الذي يداوي ويواسي جراحا وقتولا وثارات لغايات انانية حبا بالتسلط وصولا له او تشبثا به.

 

لو راجع أي مهتم بملف العدالة حكمة الرئيس مسعود بارزاني في إدارة كوردستان بعد انتفاضة شعبنا سنة ١٩٩١ فسيتوقف عند سماحة تعامله الذي صارت أوامر بعدم الانتقام او التهديد لمن كان متعاونا مع النظام، تاركا للقضاء ادعاء ومحاماة وحكما حق التصرف مع الشكاوى، ومعلوما ان مثل تلك الحكمة والتسامح ليستا هينتين ولا فهمها وتفهمهما يسير على كل العامة.

 

من ضمن مخرجات ذاك التصرف انه لم يوجه ضربات انتقامية داخلية تفرز من السوء السلوكي في المجتمع ما يعقد توجه الثورة الكوردية، ومعلوم ان ثورتنا ثورة واعية بكل ما للكلمة من معان وسلوك.

 

حتى القرارات التي تصدر من نسغ شرعي لا طعن فيها تحتاج أمام حالة مثل العراق لتفكرٍ وتروٍ، وهذا التفكر والتروي قد بدا متعثرا في قرارات صدرت بعد ٢٠٠٣ ربما لحداثة قسم من صناع القرار بالإدارة السياسية، والا فأن ميزانية كوردستان وحقوقها لا يصح ان تصبح ورقة ضغط تسحب مرة وتخفى مرة، مع ان استخدامها او التهديد بأستخدامها قد تكرر، وأصبحت قضية بناء التحالفات مع شركاء مفترضين في إدارة بلاد لها دستورها وشكلها وبعض مضمون سيادتها امر لا خلاف عليه، افلا يفكر حكماء في أطراف السياسية العاملة على صنع الحكومات والسيطرة النيابية بتغيير قواعد لم تقدم الا الاقتتال والتناحر والبغضاء؟.

 

منذ قرابة العشرين سنة والإدارة المركزية الجديدة لا هم لها الا استعراض اخطاء سابقتها وادعاء تصحيح مخالفاتها، هذه تمضي ثم تجيء اللاحقة لتعيد وتثقف بنفس الأسلوب معتقدة انها بذلك ستتمتع بالشعبية وراحة الضمير وضمان التجديد لها!.

 

ومنذ قرابة العشرين سنة وكل التقارير الرقابية الخارجية والداخلية تشير لعدم الرشاد في الإدارة ولك/ كِ ان تستخرج من عدم الرشاد كل الواقع المرير والمستقبل المعتم أمام هذا المجتمع من فقر ونضوب موارد، وما يقابله من جريمة وميلاد سلوك اعوج لبلوغ المطلوب.

 

اعتقد وانصح ان يزيد المشرعون والتنفيذيون من مشاورين قانونيين ذوي خبرة دستورية وفهم سياسي غير ضيق الأفق ليكونوا عينهم على أي قرار، ذلك لضمان استقرار الوضع على افضل قاعدة لا على قاعدة مهتزة، ومثل هذه الخطوة ستحمي المال العام وتصحح التوجه العام سياسيه قبل إداريه فلا تكون المناصب فرصة غنيمة وهروب، فقد استنزفت أموال العراق وضمير الفاعل مستتر.

 

بغير هذا فأ الأنظمة كما يراها ابن خلدون وكثير من مفسري السلوك، شبيه بالإنسان ومراحل عمره، وقسم من السلوك يعصف بعمر النظام حتى مع دعايته لنفسه انه بأتم الصحة.

 

مراكمة المشاكل واصطناع الأزمات بغية تصعيب تفكيكها الا بيد فاعلها سلوك خطر وفاتورة مكلفة تدفعها اجيالنا بلا ذنب، وهي دافع داخلي لعدم الثقة واتخاذ كل اجراء يحول دون تحكم مركزي كما قبل ٢٠٠٣.

 

قد يعجبك ايضا