البروفسور محمد الربيعي
الاثار السلبية لأضعاف التعليم
يؤدي اضعاف التعليم الى العديد من الاثار السلبية على المجتمع، منها:
- ارتفاع معدلات الامية والامية المقنعة والجهل: مما يعيق التقدم العلمي والتكنولوجي في المجتمع. فالعديد من الناس لا يحصلون على التعليم الاساسي او العالي، مما يجعلهم غير قادرين على قراءة وكتابة وحساب، او على اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع العالم الحديث. وفقا لتقرير اليونسكو لعام 2023، فان متوسط معدل الامية في الدول العربية هو 25.6%، بينما هو 6.2% في الدول الاوروبية. هذا الارتفاع في الامية والجهل ينعكس على واقع المجتمع في العالم العربي، حيث نجد ان العديد من الناس يعانون من الفقر والمرض والاستغلال. اما الامية المقنعة فهي خطر كبير يهدد التطور والنمو لما تمثله من عدم القدرة على استخدام المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والرياضيات بشكل فعّال في الحياة اليومية. هناك انواع كثيرة من الامية منها الثقافية والمالية والعددية والاحصائية والوظيفية والعقلية والجدلية. لكن الامية المقنعة تمثل أخطر أنواع الأمية وأكثرها تدميرا. لان الامي المقنع بالرغم من كونه “متعلم”، لا يعرف أنه لا يعرف. إنها وباء متنام، تتكاثر في مجتمعنا.
- انتشار البطالة: بسبب عدم تأهيل خريجي التعليم لسوق العمل. فالعديد من الخريجين يفتقرون الى المهارات العملية والتقنية واللغوية التي تتطلبها الوظائف المتاحة، مما يجعلهم عاطلين عن العمل او يضطرون الى العمل في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم. يبلغ متوسط معدل البطالة في الدول العربية في يومنا هذا 15.6%، مقارنة ب 5.4% في الدول الاوروبية.
- تراجع الاخلاق والقيم: بسبب غياب التنشئة السليمة للطلاب. فالتعليم ليس مجرد نقل المعرفة والمهارات، بل هو ايضا تربية الطلاب على الاخلاق والقيم الانسانية، مثل العدل والحرية والمساواة والتسامح والتعاون والنزاهة. لكن، للاسف، تفتقر العديد من المناهج التعليمية في العالم العربي الى هذا الجانب التربوي، مما يجعل الطلاب ينشئون على قيم سلبية، مثل الطائفية والتعصب والعنف والفساد. يبدو ان 42% من الدول العربية تفتقر الى تعليم للمواطنة والحقوق الانسانية، بينما تفتقر 58% الى تعليم للتنوع الثقافي والحوار بين الحضارات. هذا التراجع في الاخلاق والقيم ينعكس على واقع المجتمع في العالم العربي، حيث نجد ان العديد من الناس يعانون من الانقسام والصراع والفساد.
- انتشار التطرف والعنف: بسبب غياب الفكر النقدي لدى الشباب. فالتعليم هو وسيلة لتنمية الفكر النقدي والمنطقي لدى الطلاب، ولتمكينهم من التمييز بين الحق والباطل، وبين الواقع والخيال، وبين العلم والخرافة. لكن، للأسف، تفتقر العديد من انظمة التعليم العربية الى هذا الجانب التفكيري، مما يجعل الطلاب يقبلون على الافكار والايديولوجيات المتطرفة والعنيفة، التي تستغل جهلهم وضعفهم وغضبهم. وينعكس انتشار التطرف والعنف على واقع المجتمع في العالم العربي، حيث نجد ان العديد من البلدان تعاني من الحروب والنزاعات والتدخلات الخارجية.
- انتشار الخرافات والشعوذة: تنتشر ثقافة الخرافات والشعوذة من خلال قنوات متعددة، تشمل البرامج التلفزيونية التي تقدم محتوى مضللا يروج للأفكار غير العلمية، وربط الاحداث الطبيعية بظواهر غيبية. كما تنتشر على الانترنت مواقع الكترونية تروج للأفكار غير العلمية وتقدم معلومات مضللة حول مواضيع مثل الطب البديل والتنجيم وقراءة الطالع والسحر والشعوذة وتفسير الاحلام وقراءة الكف. ويروج بعض رجال الدين لأفكار متطرفة ويحرّمون التفكير النقدي ويشجعون على الاعتماد على الخرافات والشعوذة بدلا من العلم. ثقافة الخرافات والشعوذة تعيق التقدم العلمي وتؤدي الى انتشار الافكار المتطرفة وتهدد استقرار المجتمعات. كما تضعف التفكير النقدي وتؤدي الى الاعتماد على الافكار المسبقة وتعيق قدرة الانسان على تحليل المعلومات بشكل عقلاني.
اخيرا، في هذه المقالة اظهرنا أن التعليم، بينما يفترض به ان يكون شعلة تنير دروب الجهل، يمكن ن يتحول الى سلاح يستخدم لنشر الظلام والتجهيل. فضعف منظومة التعليم في العديد من دول العالم العربي، الناتج عن عوامل سياسية واقتصادية وثقافية، ادى إلى تفاقم مشكلات الجهل والأمية والبطالة والتطرف لكن، لا يزال الأمل قائماً
مع تضافر الجهود من الجميع لتحقيق الأهداف العليا، يمكننا إعادة بناء منظومة تعليمية قوية قائمة على العلم والمعرفة والتفكير النقدي، تساهم في نهضة المجتمع وتعزز قدرته على مواجهة تحديات المستقبل.
حان الوقت لجعل التعليم سلاحا لتحرير العقول ونشر النور بدلا من كونه أداة لنشر الجهل والتجهيل.