د . صباح ايليا القس
لا اقول جديدا ان شعر الامم جميعا جاء ليعبر عن الافكار والهواجس التي تظهر بين تلك الامم وفيها من الخصوصية التي لا تتطابق مع ما عند الامم الاخرى لان الشعر او الادب بصورة عامة هو صورة منتزعة من الواقع او هو تعبير عن كل ما يلامس الحياة عبر الحركية الاجتماعية والنشاط الانساني المتداخل بين العواطف والوصف والتقليد والمعاناة والعلاقات الانسانية ..
من المؤكد ان الطبيعة التقليدية لاي مجتمع تظهر تأثيراتها في الاجواء الشعرية ما يعني ان الادب يتأثر بالطبيعة الجغرافية وكذل يتأثر بالحالة الاجتماعية والمستوى المعيشي وحالة الفرد الشاعر او المجتمع من حيث تركيبته الخاصة ونقاء الجنس الذي يتأثر بتعدد الاجناس وحتى الوان البشر وخشونتهم الواضحة بين سكان الجبال وسكان السهول ..
الشاعر والاديب يتأثر بمجمل العوامل فضلا عن نظرته الخاصة ومدى ثقافته التي تتناسب مع مجموعة الاحلام والتخيلات والتأملات فتظهر هذه المجموعة المتداخلة على شكل نص ادبي او قصيدة شعرية تعبر عن الحالة الاستثنائية التي يعالجها عبر الكلمات البلاغية المتناسقة التي تعبر بالضرورة عن الزمان والمكان اذ هي صورة تقترب من الواقع او انها حتما تتأثر به ..
ان اي قصيدة يكتبها الشاعر تشتمل على مجموعة معطيات تظهر بوساطة الكلمات المسطورة على الورقة ونجد فيها حتما الخيال والفكر والموسيقى وحتما يكون لها ارتباط تاريخي بمجمل الانتاج الادبي السابق وهي حتما من والى اي ان الشاعر يعبر عن ذاته وفكرته عبر الرسائل الشعرية ( القصائد ) التي هي رسائل الى المتلقي سواء يرتضيها ام لا يرتضيها والمتلقي يتفاعل مع القصيدة المرسلة سلبا او ايجابا او لا تظهر عليه اية علامة تأثرية ربما لانها لم تلامس طبيعته او تهتز لها عواطفه او تتفاعل مع ما يفكر فيه .
للشاعر الحرية الكاملة في اختيار موضوعه الذي يبني عليه هيكل القصيدة بل وله الحرية في الوسيلة التي يرسل بوساطتها معاناته وهواجسه الخاصة وربما تكون هناك هموم مشتركة او قضية خاصة محدودة الخصوصية كما نجد ذلك في قصائد المديح التي فيها قصدية مباشرة بين الشاعر المادح والمتلقي الممدوح وليس للآخرين دور في عملية الاستعراض هذه سوى المعالجة الابداعية والفنية عند استعراض الشاعر قدراته الفنية وما يتناثر من وسائل البلاغة والحكمة والابداع ضمن العرض العام ..
ان الاديب او الشاعر على وجه الخصوص يجب ان ينظر الى مجموعة المتلقين ويأخذ بالحسبان ان هناك من يقرأ وينقد ويجب ان تحترم مشاعر الآخرين ويجب احترام خصوصياتهم ايضا .. صحيح ان القصيدة هي وليدة الشاعر لكنه يجب ان يعرف عند انطلاقها ان للحرية حدود وان الفوضى مردودة على الشاعر والاديب ..
حتما ان هناك شعراء خرجوا على التقاليد والاعراف واغرقوا انفسهم في الخروقات والخروجات ولكن ذلك لا يشكل النسبة الاعظم بل لكل من هؤلاء الشعراء من يؤيد مواقفهم وهناك من يعارض بقوة شيوع مثل هذه الانواع بالرغم من مساحة الحرية المسموح بها ..
اخيرا نقول انه لا يوجد أدب مقدس في زمن وتاريخ معين وليس هناك ادب مدنس اذا تجاوز المقدس ( التابو ) كما نجد عند من يقدس شعر الاقدمين ويتجاوز الانجاز الابداعي للشعراء الآخرين .