الشعر عند الأثري محمد بهجت

 

د . صباح ايليا القس

 

 

محمد بهجت الأثري شاعر عراقي من جيل الرصافي والزهاوي والكاظمي وغيرهم الذين سلكوا طريق الشعر العربي القديم وحتما تباينوا في قدراتهم الابداعية اللغوية والبلاغية بحسب طاقاتهم وقدراتهم الشعرية في استظهار تلك الاشعار وحفظها وتدوير مفرداتها وصورها في صياغة الابيات الشعرية التي يكون التقليد اساسا في انطلاقها اذ أن كل شاعر منهم يعتقد أن التقليد الى درجة المضاهاة يعد مفخرة يعتز بها على الرغم من معرفتهم اليقينية ان لكل شاعر طريقة في الصياغة الابداعية والموضوعية لكي يبدو متميزا في اسلوبه وافكاره لا سيما ان بودار النهضة والوطنية ومقارعة الاستعمار قد أخذت طريقها الى قصائد الشعراء في الاقطار العربية   الاخرى .

لا يمكن ان ننكر ان الأثري وصحبه قد مالوا الى الشعر العباسي وفنونه الشعرية لا سيما عقد المبدعين من امثال أبي نواس والبحتري وابي العتاهية وابو العلاء المعري والمتنبي وابي فراس الحمداني وبشار بن برد وغيرهم الكثير ممن لهم مسارات شعرية فيها التجديد يبدو واضحا ومبتعدين عن شعراء الجاهلية في تعدد موضوعات القصيدة ولغتهم وصورهم التي لم تعد تناسب الرقة والرشاقة التي اجترحها الشعراء لاحقا .

محمد بهجت الاثري شاعر تقليدي يعتمد نظام العمود الشعري وملتزم بالاوزان المعروفة والقافية الموصوفة . وفي جميع الاحوال فهو لم يخرج في اسلوبه كما عرفته القصيدة التقليدية في موضوعات تقليدية تتراوح بين الذاتية مع شيء من المعاصرة الحذرة بصورة تبدو واضحة للدلالة على القصدية المباشرة لاسيما اعتماده على اللغة المعجمية احيانا وما فيها من المباهاة التي يتجاهلها شعراء جيله ..

يقول عن نفسه ( الشعر عندي لا يخرج عن حدود الانطباعات والانفعالات ) فهو في هذا يعد شاعرا تأثريا لا تأتي قصائده الا بعد تأثيرات خارجية تثير فيه الهواجس والاحاسيس فتنطلق طاقاته الشعرية وتستجيب لغته لتلك الدفقات المتواترة حتى اكتمال القصيدة …..

اما ما تدفعه النفس من عواطف داخلية وشعور صادق حينها يغرد كمن طابت نفسه ولانت لغته فينطلق على سجية الشاعر المغرد الذي لا يعترف بالخطوط والقيود معبرا عن دواخل النفس التواقة الى الانشاد الحر راضيا عن نفسه بغض النظر عن مواقف الآخرين في القبول او  الرفض .

يقول عن الشعر :

الشعر مــــن وهــج الشعــــور ونـــار اشواق الضميــر

نغم وايقــــاع وعاطفـــة تمــــــوج فـــــــي الصــــــدور

وتمازح الخلجـــــات فـــي القلـــــب الملَّــــوح والحسير

وبوارق الذهـــــن اللمــــــوح شوارد الحســـــن الغرير

فتكون أنفاســــا يصعــــد فـــي الترائـــــب للظهـــــــور

بهذه الابيات يختصر محمد بهجت الاثري فلسفته او نظريته الى الالهام الشعري وكيفية توظيفه للتعبير عن المكنون الداخلي وفي قصيدة اخرى يطلق اعلانه الواضح حيث تنجلي العلاقة بين هواجس الصدر وانطلاقة  الشباب وحركية المعالجة يقول :

انا والصبا والشعـــــر حلـــــــمٌ نائــــــمٌ

مرحـِـــتْ باهدابِ الجفـــــــــــون فنونـــــه

هكذا ينطلق الشعر دافقا بالحياة والحيوية .

قد يعجبك ايضا