المكملات الشعرية        

 

د . صباح ايليا القس

 

لا يمكن ان يكون شاعرا اذا لم يعالج في شعره ما يشعر انه قضية واجبة عليه لا سيما ما يتعلق بالحالة الاجتماعية والسياسية التي تؤثر في طبيعة الحياة التي يعيشها ويتحسسها بوصفها قضايا يعيشها هو وابناء موطنه لذلك فعليه ان يعي موقعه بين الناس ويكون قائدا بما يمتلك من مؤهلات تحفزه لكي يكون في المواجهة الحتمية مساندا ومؤيدا لان هذه الامور تعد من صلب اهدافه او واجباته حتى لو كانت مشكلات بسيطة ..

الشعر والشاعر لا يقفان بالضد من ابناء الشعب وابناء الشعب ينتظرون من الشاعر دورا مساندا عنيدا حيال المستجدات القاسية بوصفه يشتمل على مواصفات قد لا تتوفر في اغلب الناس فالشاعر مطلوب منه ان يكون صاحب حصيلة معرفية بغض النظر عن المستويات المدرسية المعروفة لان الثقافة لا تقاس بالمستويات الدراسية , وهذه المعرفة لن تكون فاعلة اذا لم تساندها الخبرة الميدانية في مفاصل الحياة ونحن نعلم ان جرت العادة على تسمية شاعر نظرا لمواصفات في شخصيته ملامحها الاحساس الصادق والدقيق بحيث تفوق قدرات حساسيته عما عند الآخرين اي ان الشعور بالآخر يباغته قبل الآخرين بمسافة يعجز عن وصولها اصحاب الادمغة المتكلسة .. وهذا الاحساس الدقيق يوسع قوى الادراك ما يساعد على اتخاذ القرار الصائب في تدبير الامور والمساهمة في تدعيم المواقف المساندة للخروج بافضل النتائج ..

الحساسية الشعرية خاصية في بعض الناس دون الآخرين وهي على نوعين منها الظاهري الذي يمكن ملاحظته على سيماء الشاعر لا سيما في لحظة التوتر والباطني الذي لا يمكن ملاحظته لكن يمكن التعرف عليه عن طريق الانجاز الابداعي ..

هذه الامور تتطلب المعايشة الاجتماعية والنزول الى الشاعر وليس مثل ما يعتقد بعض الناس ان الشاعر يعتمد على الهدوء والعزلة لمزيد من التركيز وهذا مفهوم مغلوط اذ كيف يأتي التوتر الشعري والشاعر نفسه في عزلة اختيارية وليس من المعقول ان يرتضي الشاعر ان يكون في عزلة اجتماعية بل هو ابن المجتمع الباحث عن الهموم والعذاب بل يلتزمها بوصفها قضيته الخاصة والعامة ..

ومن هذا المنطلق يلجأ الشاعر الحامل هموم وطنه وشعبه الى توجيه النقد بل وتحريض الناس للخروج والمطالبة بحقوقهم هذا اذا كان الشاعر من الملتزمين والمدافعين عن الحقوق ..

لكن هذا الموقف المعاند والمشاكس والمدافع عن القضايا الشعبية والوطنية لا يشمل الشعراء برمتهم .. لان هناك من الشعراء من يرتضي ان يسير مع التيار ويطبّل ويؤيد السياسات الملتوية رغبة في الحصول على جاه ومال لكن مثل هؤلاء لا يصمدون كثيرا فعند اول زلزال وطني تراهم غابوا عن الانظار ولم تعد تسمع لهم صوتا بل انهم يشعرون بالعزلة التامة ..

الشاعر المتميز هو من يستثمر قدرته على التعبير والقول الشعري الصادق بل هو شرف ان يكون الشاعر مشاركا في قضايا العصر بل ويوظف كل القدرات الفنية الابداعية بما فيها قوة وسلاسة التعبير الابداعي في تبصير الناس لا سيما الجهلاء منهم بما يجري واقعيا وتعرية الواقع السياسي ..

للشاعر ضمير يجب ان يصونه ويحافظ على الامانة ويستثمر هذه الموهبة والقدرة على الكلام الابداعي في سبيل الناس لا ان يكون ساعة مع هذا وساعة مع ذاك .. فالجميع يسير بمركب واحد وما سيواجه الناس سيشمله ايضا لذلك يكون الدفاع عن الناس هو دفاع عن الذات .

 

قد يعجبك ايضا