الغائب الحاضر ملا أحمد نامي (1906-1975)

 

 

 

 

حسين أحمد

لاشك أن الأدب الكردي ثري جدا بالأسماء الأدبية التي أنتجت كتابات أدبية تعتبر ثروة روحية وفكرية وإنسانية للشعب الكوردي، هذا الشعب الذي حرم كثيرا نتيجة الاضطهاد الذي لحق به، واحد هؤلاء الأدباء الكرد الذي لم يأخذ حقه في الصحافة هو الكاتب والشاعر والأديب الذي دون مأساة (حريق سينما عامودا) الملا أحمد نامي، نحاول هنا مقاربته لعلنا نذكر أصحاب الشأن للاهتمام به أكثر.

 

إذاً من هو هذا الكاتب والشاعر: احمدي نامي ..؟؟

إنه: ملا أحمد نامي بن محمود ووالدته خضرة من قرية (اربتي) مدينة نصيبين مواليد 1906 كوردستان تركيا وكان عمره سبع سنوات بدا بالدراسة الدينية في المدارس الدينية مثل) عامودا، كرجوسي، كري سوير، تل شعير- اشيتا) التي أنهى فيها دراسته الدينية ثم أصبح فيما بعد إمام وخطيب مسجدها. أقام في مدينة القامشلي منذ عام 1952 حتى عام رحيله 1975  وهو الآن راقد في مقبرة المدينة (قامشلو) – (قدوربك).

 

تتلمذ ملا أحمد نامي على يد العلامة الكردي (الملا إبراهيم صوفي عبدو) هذا الذي جاء من قرية (سي ور) وإنشأ مدرسة دينية في قرية (تل شعير- اشيتا) وكان أول تلاميذ تلك المدرسة: (ملا أحمد نامي و ملا يوسف قرطميني)، كما درس في هذه المدرسة الدينية الشاعرالكبير(جكرخوين) وأيضا (ملا يوسف سيتي – ملا علي محلمي – ملا على طوبز – ملا حسين اومركي).وفي هذه المدرسة جمعت صداقة قوية بين (جكرخوين وأحمد نامي) حيث جمعتهم الأفكار والطموح والرؤية المشتركة. في ذلك الوقت بدأ جكرخوين بكتابة الشعر وتلاه بفترة قصيرة (ملا أحمد نامي) أيضا الكتابة الكردية وكتابة القصائد والإشعار. في عام 1930 حيث كانت الكتابة الكردية باللهجة الكرمانجية غائبة وغير موجودة وخاصة بالأحرف اللاتينية سوى من الأغاني ومواويل الأفراح وأغاني الملحمية و جسارة ألإبطال الكورد والقصص المغناة وقصص الملاحم كلها كانت تتداول في الأفواه شفهيا وقليل من الكتب الكوردية كانت مطبوعة في ذلك الوقت والمكتوبة بالأحرف العربية مثل ( مم زين ونوبهار وملاي جزيري ). كما يجب أن يدرك الجميع أن الأدب الكوردي كان موجودا قبل مئات السنين مثل قصص وأغاني الملحمية وأيضا قصائد عن العشق وعن مدح الأقوياء والقصائد الوطنية وحب الأكراد لوطنهم وأرضهم.

 

يقول الأستاذ ب. نكتين: عندما نقرا الأدب الكردي بدون شك نبقى مدهوشين  لكثرة الأشعار والأغاني الشعبية التي تغنى بينهم. وفيل جفسكي يقول: نرى أن ثراء الأشعار والأغاني الشعبية الكوردية يكمن في أن اغلب الكورد كانوا لا يعرفون شيئا عن لغتهم الأم المكتوبة ولكنها تفرعت في كل مكان، وبهذا الشكل كان الأدب والمعرفة الكوردية قد استمرت عبر سنوات طويلة وأما في الزمن الذي ظهر فيه الأخوين ( الأمير جلادت بدرخان وكاميران على بدرخان) اللذان وضعا الألف باء الكوردية وبالحروف اللاتينية منذ ذلك اليوم وحتى الآن بدا الكتابة الكوردية تظهر في الجرائد والمجلات الكردية مثل (روناهي) التي كان يصدرها الأمير جلادت بدرخان في مدينة دمشق وأيضا مثلها (روجا نو) للدكتور كاميران بدرخان التي كان يصدرها في بيروت ومنذ ذلك الوقت بدا القراءة والكتابة بالحروف الجديدة، وبدا الشعب الكوردي بحرارة ولهفة بالقراءة والكتابة بالأبجدية اللاتينية. وكان أحمد نامي أحد هؤلاء الذين حملوا حرمان وأوجاع شعبه على كاهله وبدا بتعيلم الكتابة والقراءة بين القرويين والعمال والفلاحين وبين طلاب وتلاميذ المدارس وفي ذلك الوقت أصبح أحمد نامي أحد كتاب تلك الجرائد والمجلات ومن ثم بدات تظهر له كتابات على صفحاتها , بهذا الشكل كتب واستمر بالكتابة.. فماذا حصل لكتاباته ..؟؟ كما قال هو في مقدمة ديوانه الطبعة الأولى… جاء نامي مع عائلته إلى القامشلي وسكن فيها وبدا كتاباته تظهر بشكل آخر غير كتابة الأشعار.. دون بعض الصفحات عن حياته السياسية وعن المواقف المهمة التي جرت له وأيضا الأشياء التي حدثت أمام عينه وبعض الأحداث التي حصلت للكرد في هذا الإقليم .

 

– مدونات تتناول تجاربه في الحياة ونظرته التاريخية :

 

– لأنه في ذاكرتي (ciko li birim )

– قصة حريق سينما عامودا :

– القواعد الكوردية :

– قاموس كردي عربي بعنوان : ( كوزار )

 

تأثر كثيراً بقصائد جكرخوين وبإسلوبه لان كلاهما كان ينتميان إلى مدرسة (الخاني والجزيري) الشعرية الكلاسيكية. لذلك إذاً تعمقنا في قصائد وأشعار (أحمد نامي) سنجد بسهولة أن جكرخوين اخذ حيزاً واسعا في قصائده وكتاباته. إلى جانب الكتابة الشعرية كان أحمد نامي يمارس النشاط السياسي والاجتماعي وبسبب مواقفه وأفكاره الصلبة سيق إلى السجن مرات كثيرة وكل ذلك اثر تأثيرا قويا على حياته السياسية والفكرية، لهذا جاءت أشعاره: وطنية-  قومية- سياسية.

 

أحمد نامي كان يهدي حبه لشعبه ولوطنه بعيداً عن المفاهيم الشوفينية والعنصرية والأنانية و كان دائماً صرخته موجهة إلى جيل الشباب لأن هؤلاء الشباب الكورد هم عماد الوطن ومستقبله والذين سيحققون أهداف شعبهم الكوردي.

 

وهذا أصبح سبباً رئيساً في عدم ضياع قصائده و أناشيده لأن هؤلاء الشباب الكورد قد حفظوا قصائده عن ظهر قلب. في عام 1950 حاول نامي فتح مدرسة كوردية للبنات في القرية التي كان يسكنها لكن رجال الدين الرجعيين تصدوا له بعنف وهاجموه وذهب كل محاولاته هباء.

 

في عام 1951 وبإصرار كبير منه فتحت المدرسة وكانت المُدرّسة الوحيدة آنذاك فتاة كوردية اسمها (هدية شيخو)، وبدأت افتتاحية المدرسة بنشيدين كورديين للشاعر (أحمد نامي)، الأول منهما نشيد (السلام) والثاني كان (صرخة الفتيات)، وبعدها كانت تبدأ شيخو التعليم وأخذ الدروس.

 

وعام 1961 بدأ نامي بتدوين قصة (حريق سينما عامودا) باللغة الكوردية. الأعمال التي قدمها أحمد نامي في حياته لم تطبع كلها إلا بعد رحيله وهذا يعود لأسباب كثيرة منها الضغوط والملاحقة الأمنية المستمرة له، ومرات كثيرة كان يُسأل من قبل أصدقائه لماذا لا تطبع أعمالك لكي يقرأها ويتطلع عليها القراء الكورد، أجاب بالقول: سيأتي يوم بإذن الله وسيحقق الشباب اليافعين هذا الحلم.

 

وكان يقول دائماً: أنا أرى كتاباتي مطبوعة ومنشورة بين الشباب والفتيات الكورد وفي كل مكان. وبعد مرض طويل رقد رقدته الأخيرة، وقال الأستاذ سامي أحمد نامي: بعد رحيله سألت نفسي ألم يحن الوقت لكي أطبع كتاباته وأحقق له حلمه الذي لم يشاهده طيلة حياته؟!.

 

وأضاف: “بدأت في مشاورات مع الأصدقاء ومرت السنوات، وفي النهاية استطعنا طبع ديوانه الأول في السويد (داخواز نامة 1986)، وهي من منشورات (روجانو)، ولأن الطباعة بهذا الشكل الموجود، قد يسأل سائل لماذا أشعار نامي بهذه الكمية الضئيلة، لماذا ليست أكثر؟، إذا رجعتم إلى مقدمة ديوانه الأول ستعرفون الحقيقة.

 

في النهاية فإن نامي كان قد وضع الكتابة نصب عينيه لذا جاءت كتاباته بهذا الشكل وهذا جهد نامي على طريق الأدب والشعر والكوردايتي. إن الأعمال التي كتبها (ملا أحمد نامي) بلغته الكوردية كل واحدة تستحق دراسة أدبية ونقدية معمقة وهو ما يحتاج إلى ناقد متمرس في الأدب والنقد الكورديين لأن هذه الأعمال التي ستظل إلى أمد طويل في ذاكرة الكورد.

 

وهنا سؤال يطرح نفسه، إلى متى ستظل الأعمال الأدبية الكوردية مهملة ومهمشة؟ ألا تستطيع المؤسسة الثقافية السياسية الكوردية طباعة هذه الأعمال ونشرها بين القراء، ولا أقصد نامي هنا فقط، لأن هناك (أصمان صبري ورشيد كورد وحسن هشيار وجكرخوين وجلات بدرخان وكاميران بدرخان وسيداي تيريز وسيداي كلش وصالح حيدو  وبيوار ابرهيم.. الخ)، إذاً، إلى متى؟.

 

ملاحظة:

 

– المعلومات الواردة مقتبسة من مقدمة ديوان أحمد نامي ( داخواز نامة ) التي كتبها نجله الأستاذ سامي أحمد نامي بالكردية ,

 

الأعمال المطبوعة للشاعر أحمد نامي :

 

– قصة حريق سينما عامودا ( شهرزاد ) 1986 – السويد – اوبسالا

 

– داخواز نامة – ديوان شعر – 1987 – السويد –  استكهولم

 

رووداو

قد يعجبك ايضا