التآخي- ناهي العامري
أقام بيت المسرح ضمن نشاطه الثقافي للموسم الحالي في الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، على قاعة الجواهري، جلسة بعنوان (المشهد المسرحي العراقي المعاصر برؤية نسوية) استضاف فيها الممثلة الدكتورة إيمان عبد الحسن والناقدة اشواق النعيمي)، ادارت الجلسة الدكتورة سافرة ناجي.
بدأت الجلسة بمشهد مسرحي ميلودرامي، قامت بادائه الممثلة إيمان عبد الحسن، أثارت اعجاب الحضور لبراعتها في اداء مشهد امرأة عجوز تعاني من الوحدة والشيخوخة، فصفقوا لها طويلًا في نهاية عرضها المسرحي.
بعد ذلك جاء دور الناقدة اشواق النعيمي لتجيب عن الاسئلة التي وجهتها مدير الجلسة الدكتورة سافرة ناجي، والسؤال الاول هو: ما هو موقف المرأة من المتغيرات الواقعية؟
فاجابت النعيمي قائلة: المرأة الحلقة الأضعف في التركيبة المجتمعية وبالتالي كل المتغيرات المجتمعية يكون له تاثير مباشرعليها، ان كان سلبا او ايجابا على صحتها النفسية او الجسدية او الحالة الاقتصادية.
واضافت النعيمي: ان تحدثنا عن موقف المرأة تجاه متغيرات الواقع وانعكاساتها السلبية، كالعنف والتهجير والنزاعات المسلحة والبطالة النسوية وغيرها، فهي أما الاستسلام لهذا الواقع او محاولة التصدي له، واثبات الذات في المجالات الوظيفية او العلمية او الادبية، ولها في الاحتجاجات والتظاهرات حضورا فاعلا ومؤثرًا ، وفي الكثير من الانشطة الاجتماعية والتطوعية وغيرها.
وعادت ناجي لسؤالها عن اسباب انحسار دور المراة في المشهد المسرحي رغم التقدم التكنولوجي الذي حصل في هذا المجال ؟
أجابت النعيمي قائلة: هناك اسباب عديدة منها: ١- الاقصاء والتهميش لدور المراة في المشهد المسرحي بسبب الهيمنة الذكورية.
٢- ندرة أو انعدام الورش المسرحية التدريبية، وان وجدت فهي محدودة أو غير معلنة.
٣- الابداع النسوي بشكل عام لا يلاقي التشجيع والرعاية والاهتمام أسريا ومجتمعيا ومؤسساتيا.
٤- أسباب أسرية
٥- تأثير السوشيال ميديا على النساء سلبيا من ناحية سحب المرأة افتراضية تتسم بالسطحية، وهي ظاهرة حقيقية أمتدت حتى للشرائح الاكاديمية والمثقفة.
استأنفت مديرة الجلسة الدكتورة سافرة بسؤال الضيفة الناقدة اشواق النعيمي،. وكان السؤال هو: من الأقرب لقضايا المراة ، المونودراما أو الاشكال الاخرى؟
فكان جواب النعيمي : برأيي لا فرق فكل شكل له أسلوبه في طرح القضايا، إنما يعتمد على قوة النص والاداء.
وكان سؤالها الاخير هو: هل الجوائز معيار على قدرة الخطاب النسوي وترسيخ مفاهيمه؟ اجابت النعيمي: في جميع مجالات الابداع ، الجوائز لا تعد معيارا حقيقيا واساسيا في الحكم على جودة العمل او النص، فالكثير من النساء يمتلكن أدوات الابداع ولا يمتلكن ادوات الاعلام والشهرة، فهي وحدها صناعة، واحيانا الجوائز تخضع لاشتراطات أخرى غير الابداع ، فتضيع جهود المبدعات ، لكن هذا لا ينفي أهمية الجوائز في تقييم العمل والحكم على مستوى جودته، ووضع المبدع في مساره الصحيح.
بعد ذلك تحدثت النعيمي عن بداياتها وتجربتها النقدية قائلة: بداياتي كانت مع القراءة، حين كانت واحدة من الهوايات القليلة المتاحة لبنت في مرحلة المراهقة، قرات الكثير من القصص والروايات العربية والمترجمة خاصة عن الادب الروسي ، فشغفت بعالم الخيال السردي، ووجدت في النقد فرصة لدخول هذا ألعالم والتجوال في صفحاته المثيرة، ومحاورة شخوصه والجلوس بين صفوف القراء دون تحمل عناء الكتابة، وعلى الرغم من وعورته وجدته فرصة للاطلاع على تجارب النقاد وآرائهم النقدية القيمة، اذ لا يمكن كتابة النقد دون معرفة قوانينه ونظرياته حتى لو تقدم الزمن ، فالادب كذلك يخضع لنظرية التطور التدريجي، ولا بد من العودة إلى البدايات لفهم المعاصر.