الفرق بين تفكير الشرق والغرب في حل المشاكل

محمد سيف المفتي

لقد عشت في الغرب قريبا نصف عمري وعملت فيعدة مجالات، ولدي خبرة بثقافات الشعوب كما أننيعشت في الشرق وزرت عددا من الدول العربية،ولدي علاقات مع منظمات ترتبط بمنظمة U-Turnالنرويجية التي اترأسها.

في أحد الأيام، سألني أحد الصحفيين سؤالًامفاجئًا وكبيرًا ويتطلب إجابة قصيرة:

ما هو الفرق بين تفكير الشرق والغرب؟

أجبته بأول شيء خطر ببالي قائلاً: “الفروق كثيرة،لكن أعتقد طريقة تفكيرنا في حل المشاكل هيواحدة من أهم الاختلافات الجذرية. عندما نتعرضإلى مشكلة، أزمة أو كارثة في النرويج، نبحث بدايةًعن أخطائنا ويتم السؤال بما قصرنا؟ أين أخفقنا؟،ثم نبحث عن الحل الذي يتضمن التخطيط والبحث،هل نحن بحاجة إلى حل الأزمة حاليًا أم حل جذري،ثم تنسيق العمل، ومن المسؤول عن الفقرة كذا والفقرةكذا، ومتى سنتوقف لنرى ما حققنا خلال الفترةالزمنية. ولا توضع لجنة لتسويف القضايا بل للتعلموالوقاية

قاطعني الصحفي: “كيف؟

فقلت له: “عندما نتعرض إلى مشكلة، نبدأ بتحليلهاوتحديد أسبابها، ثم نبحث عن الحلول الممكنة،ونختار الحل الأفضل بناءً على معايير واضحة، ونبدأفي تنفيذ الحل، ونتابع النتائج باستمرار للتأكد مننجاحه“.

سألني الصحفي هل عندك مثالا الأمثلة كثيرة لكنلكي اعطيك مثالا معروفا فيمكنني الإشارة الىسفاح أوسلو، فالدراسة التي تمت وضحت القصورفي عمل شرطة النجدة، واتخذت قرارات بشأن عملالشرطة الوقائية وترتب على الامر الكثير منالإجراءات. ويكفي أن يكتب المستمع عن الموضوعليجد آلاف المواضيع عنه و عشرات الآلاف باللغةالنرويجية.

هز الصحفي رأسه وسألني: “وماذا عن الوضع فيالشرق؟

ضحكت وقلت له: “الفرق واضح“.

فطالبني بالتوضيح، فأجبته: “في الشرق، مع كلمشكلة نبحث عن من فعلها بنا، ومن تآمر علينا،ومن، وعندما نبحث عن الحلول نطالب هذا وذاكبالحل وننسى أنفسنا، مع العلم أننا نحن المشكلةوفينا يكمن الحل.”

سألني الصحفي سؤالا حقيقة لم أكن أتمنى أنيسأله. اعطني مثالا من الواقع العربي؟

أجبته: “سأعطيك مثالا من بلدي لحساسية سؤالك،ففي بلادي تقع المصائب على رؤوس العراقيين وهميبحثون ويجيبون بقناعة تامة أنه بسبب نظام البعثأو دول الجوار وينسون أن المشكلة والحل تكمن فيالعراقيين الذين يعيشون اليوم على أرض العراق. اذاتم الاستمرار بهذا التفكير النمطي ونفس السلوكونفس الحلول فأقولها وبصوت عال (أشعر بالقلقعلى مستقبلنا) شعوب بلا قضية بلا شعور حقيقيبالمواطنة شعوب بلا مستقبل. وهذه مسؤولية المثقفوليس الجاهل. الموضوع يتطلب الى عمل وعملإضافي مع تضحيات لأجل غد قد لا نراه ولكن يمكنلأحفادنا أن تراه.

آن الأوان أن نعمل على صنع هذا المستقبل ولاننتظر من يصنعه لنا، لن يحك جلدك مثل ظفركولنتوقف عن البحث عن الاعذار.

نقلا عن موقع ايلاف

قد يعجبك ايضا