مسرور بارزاني: حكومة كوردستان تعمل بشكلٍ جدي للقضاء على تهديد المخدرات

 

أربيل – التآخي

قال رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، إن تزايد تهريب وتعاطي المخدرات في إقليم كوردستان والمنطقة يشكّل إنذاراً خطيراً على المجتمع.

 

وأكّد مسرور بارزاني في كلمةٍ له خلال ترأسه مؤتمراً حول مكافحة المخدرات بالعاصمة أربيل، امس الأحد، أن تجارة المخدرات وتعاطيها في الإقليم يشكلان تهديداً لأمن المجتمع.

 

لافتاً إلى أن حكومة إقليم كوردستان تعمل بشكلٍ جدي للقضاء على تهديد المخدرات ومنع انتشارها بشكلٍ أكبر.

 

وفيما يأتي نص كلمة رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيدات والسادة الأكارم

 

يسعدني أن أكون حاضراً في مؤتمر مكافحة المخدرات اليوم، وأود أن أشكر القائمين على هذا المؤتمر المهم حول واحدة من أخطر الظواهر في عصرنا.

 

وبحسب الإحصائيات المتوفرة فإن تهريب وتعاطي المخدرات في إقليم كوردستان آخذ في الارتفاع وهذا إنذار خطير لمجتمعنا.

 

وتعمل حكومة إقليم كوردستان بجديةٍ شديدة وعلى نطاق واسع، للقضاء على هذا التهديد الخطير ومكافحته، وتبذل كل الجهود لمنع انتشاره بشكلٍ أكبر.

 

وفي هذا السياق، صدر عام 2020 القانون رقم 1 الخاص بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في إقليم كوردستان، والذي ينص على ضرورة التنسيق والتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة في الإقليم لتنفيذ هذا القانون.

 

أيها السيدات والسادة

 

إن مشكلة المخدرات ومحاربتها هي قضية عالمية، والعديد من المجتمعات أدمنت عليها؛ ومن المؤسف أن العراق وإقليم كوردستان ليسا بعيدين عن تلك التهديدات.

 

وبطبيعة الحال، فإن المخدرات لا تسبب أضراراً صحية لمتعاطيها فحسب؛ بل لها أضرار اجتماعية واقتصادية وأمنية ومالية في كافة مجالات المجتمع، وهي سبب رئيسي في إضعاف القوة البشرية والرأي المال البشري.

 

يتعرض إقليم كوردستان للمعارضة بشتى الطرق، وتجري محاولاتٌ لإضعافه، ومن أخطر الوسائل هي المخدرات، وهي من الأسلحة المستخدمة بخبرة وعلنية بهدف هدم نظام مجتمعنا وإجهاض قدرة شبابنا وصحتهم.

 

لذلك، يجب علينا أن نواجه هذا التهديد بأقوى طريقة ممكنة، لأن تهديد المخدرات ومخاطرها ليس أقل من الإرهاب.

 

لقد جعلت المافيا ورجال الأعمال المجرمين المنطقة جزءاً من مؤامراتهم الخبيثة، ويحاولون ويعملون على الاستفادة من الموقع الجغرافي لإقليم كوردستان كبوابة لتهريب المخدرات إلى باقي المناطق، ويتخذون أساليب مختلفة لتهريب المخدرات، وهذا هو سبب تزايد أعداد المدمنين في منطقتنا.

 

ولذلك، يجب على المؤسسات المعنية في حكومة إقليم كوردستان أن تستمر في واجبها المقدس وتبذل كل قوتها وجهودها وإمكانياتها لمواجهة هؤلاء التجار المجرمين بأشد الطرق وتمنع نجاح نواياهم ومخططاتهم الخطيرة.

 

ولا بد هنا أن أذكر، أنه نظراً للفجوة الأمنية في مناطق النزاع ومناطق المادة 140، أي المناطق الكوردستانية  الخارجة عن إدارة حكومة إقليم كردستان، والمناطق الحدودية مع دول الجوار، والتي تشهد حالة من عدم الاستقرار، فإن بعض الجماعات المسلحة تمنع قوات الأمن التابعة لحكومة إقليم كوردستان من مواجهة تجار المخدرات، ولسوء الحظ، فإن بعض هذه الجماعات هي جزء من تجارة المخدرات.

 

أود أن أهنئ السلطات المختصة في حكومة إقليم كوردستان على جهودها المكثفة للقبض على تجار المخدرات، وأتمنى لها الموفقية في هذه المهمة المقدسة، وأود أن أعرب أيضاً عن دعمي الكامل لها ولحكومة إقليم كوردستان والمجتمع الدولي، للعمل على تجفيف منابع هذا الوباء، لأن ذلك يتطلب التعاون والتضامن والتنسيق بين جميع الأطراف.

 

ونحن في حكومة إقليم كوردستان قمنا بتشكيل لجنة عليا لمكافحة المخدرات تضم عدداً من الوزارات والجهات المعنية، وفي الوقت نفسه، تم إنشاء صندوق لتنمية وتدريب وعلاج مدمني المخدرات.

 

ومن ناحية أخرى، خصصت خطة حقوق الإنسان في حكومة إقليم كوردستان جزءاً للتوصيات الدولية المتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.

 

ويأتي هذا المؤتمر، ضمن خطواتٍ لتنفيذ توصيات هذه الخطة من أجل اعتماد خارطة طريق وتسريع التحديات التي تواجه المنطقة من خلال إنشاء الآليات المناسبة لتنفيذ القوانين المعمولة بها.

 

وعملت حكومة إقليم كوردستان على تأهيل وإعادة دمج مدمني المخدرات في المجتمع، ولهذا الغرض تتواصل الجهود لإنشاء مراكز تأهيل للمدمنين والمرضى وإعادة دمجهم في المجتمع، وذلك ضمن جهود حكومة كوردستان لمكافحة الاتجار بالمخدرات ومساعدة المدمنين على العلاج وإعادة التأهيل.

 

إن مكافحة المخدرات ليست واجب الحكومة فحسب، بل هي واجبنا جميعاً،  وفي هذا الصدد، أدعو أولياء الأمور والمراكز التعليمية والأكاديمية والثقافية ورجال الدين ووسائل الإعلام والشخصيات المؤثرة في وسائل التواصل الاجتماعي وجميع المواطنين ومقدمي الرعاية في هذا الوطن، التعاون مع الحكومة وكل منهم من موقعه والعمل على توعية المجتمع وخاصة شبابنا وتحذيرهم من المخاطر الفتاكة لهذا الوباء.

 

وعلينا أن نطلق حملة مكثفة وشاملة لمكافحة الاتجار بالمخدرات وتعاطيها، وهذا يتطلب خطوات سريعة ومخلصة وتنسيقاً وعملاً مشتركاً منا جميعاً.

 

وأود أن أكرر وأذكّر مجدداً، أنه يجب التمييز بين المافيا وتجار المخدرات وبين من يصبحون ضحايا ومدمنين للمخدرات.

 

هؤلاء الذين لأي سبب من الأسباب، يعانون من هذه الكارثة، يجب أن نساعد على علاجهم وإبعادهم عن هذا الخطر المحدق بهم، من خلال فتح مراكز تأهيل وعلاج للمدمنين والمصابين.

 

لكن في الوقت نفسه أود أن أؤكد مجدداً أنه يجب ألا يكون هناك تهاون في معاقبة المجرمين وتجار المخدرات وعلينا مواجهتهم بأشد الطرق.

 

واحتضنت العاصمة أربيل امس الأحد، مؤتمراً حول مكافحة المخدرات، بإشراف مباشر من رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني.

 

ومن المقرّر أن يناقش المؤتمر في جلسته الأولى محوراً بعنوان (دور الجهات المعنية في مكافحة المخدرات)، حيث سيناقش الموضوع عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين.

 

أما المحور الثاني الذي يحمل عنوان (دور الجهات الدولية في دعم حكومة إقليم كوردستان في مكافحة المخدرات والمؤثرات النفسية) فسيناقشه عدد من ممثلي المنظمات الدولية ومنظمات ومؤسسات حقوق الإنسان.

 

وسيحضر المؤتمر بعض المسؤولين في حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية، إلى جانب البعثات الدبلوماسية في إقليم كوردستان، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

 

وقال منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، ديندار زيباري، في حديثٍ صحفي، إن هذا المؤتمر “يعدُّ خطوة نحو مكافحة الإدمان على المخدرات وتوعية المجتمع وإعادة تأهيل الضحايا الذين تتزايد أعدادهم”.

 

وأضاف، كما يهدف المؤتمر إلى وضع جدول أعمال والتأكيد على حاجتنا إلى اتخاذ تدابير شاملة لمنع الانتشار السريع لتعاطي المخدرات في المنطقة.

 

قد يعجبك ايضا