اثير الشويلي
أصبحنا في وضعٍ الكل فيه يغني على ليلاه، والمصالح الشخصيّة والأهواء الذاتية أعمت أعينَ البعض أو بالأحرى (المستفيد) منهم، وقد تناسوا بأنهم أصحابُ السلطة الرابعة الذين يُكن لهم الاحترام والتقدير من قبل الجميع، تناسوا المهنيةَ ومفاهيم الإعلام الحقيقي، تناسوا إن أفكارهم وما يطرحونه قد تنهضُ بالواقعَ المُعاش، وإن أقلامهم قد تهدمُ معابدَ الصنميّة، وإن انتقادهم قد يرسمُ ملامحَ التغيير.
نعم، صناعةُ الرأي يجب أن تنبع من الإعلام وتوعية الشارع الرياضي، وإيصال الصوت إلى المتحكمين في المجال الرياضي، إلا إننا لاحظنا في الآونة الأخيرة بعضَ الإعلاميين أصبحوا مادةً دسمةً للبرامج الرياضيّة، والتنمر عليهم أصبح شيئًا بديهيًا، والبعضُ الآخر يمتلك كماً من الصفحات (الوهمية) لكي يديرها لأغراضٍ شخصية.
أنا هنا لست بصدد تقويمهم أو الانتقاص منهم، بل ما يهمني هو سمعة الصفة التي يحملها (الإعلامي)، هذه الكلمةُ التي صارت تطلقُ الآن على كل مَن هب ودب، ومن السهولة جدًا أن تكتبَ في صدر الصفحات، ومن ثم يخرجون علينا في شاشات التلفاز لاحتلال ساعاتٍ كاملةٍ، ويخوضون معاركَ بعيدةً عنهم.. معارضون مختلفون في الرأي وفي الوقت نفسه يثيرون حفيظةَ الشارع الرياضي بتدخلاتهم المستمرة بالأمور الفنية، وتشخيصاتهم لبعض الحالات داخل الملعب.
نعم، الآراءُ محترمةٌ، وصنعةُ الإعلامي هي الانتقاد الايجابي والنقد البنّاء.. لكن السؤال هو: هل ينبغي على المدرب أو اللاعب التدخل في كتابةِ التقارير الصحفية أو تشخيص بعض الأحداث داخل السلطة الرابعة؟!
الإعلامُ هو رسالةٌ ساميةٌ كما عرفناها، ولا يمكن الانجرافُ وراء المغريات التي أفسدت صورته مؤخراً بسبب بعض الشخصيات المنطوية تحت لواء السلطة الرابعة.
إن غابت الرقابةُ حدثت الفوضى في أرجاء البلاد، وهذا ما يحدثُ في جميع المجالات الحياتيّة لعراقنا الحبيب، وشاهدنا كثيراً (الرجل غير المناسب في المكان المناسب)، أو قل استحوذت علينا (نظرية الفشل المركب)، وهي تجنيدُ المكان بالرجل الفلان.