مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية يشارك في جلسة حوارية لمناقشة تطور النظام الانتخابي العراقي وآفاق إصلاحه
بغداد –التإخي
شارك مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، ممثلاً برئيسه الدكتور علي مهدي، في جلسة حوارية نظمتها منظمة تموز للتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، اليوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، في بغداد، لمناقشة دراسة بحثية تناولت تطور النظام الانتخابي العراقي خلال الفترة (2005–2025)، والتحديات التي واجهته، وآفاق إصلاحه وتطويره.
وشهدت الجلسة، التي حضرها ممثلون عن عدد من الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وأعضاء في مجلس النواب وممثلو المحافظات، إلى جانب نخبة من الشخصيات والخبراء المعنيين بالشأن الانتخابي، مناقشة دراسة بعنوان «الانتخابات البرلمانية في العراق (2005–2025): التطور، الأثر، وتحولات التمثيل السياسي والسلوك الانتخابي وآفاق الإصلاح»، أعدّها الدكتور وائل منذر، بمشاركة الدكتور عز الدين المحمدي، الرئيس الأسبق للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وعدد من المختصين والمهتمين.
وافتتحت الجلسة رئيسة منظمة تموز، الست فيان حيدر، بكلمة رحبت فيها بالمشاركين، مؤكدة أهمية الحوارات المشتركة في توسيع النقاش بين القوى السياسية والمؤسسات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، بشأن واقع النظام الانتخابي العراقي والتحديات التي تواجه المسار الديمقراطي، مشددة على ضرورة الاستفادة من الدراسات والبحوث المتخصصة في صياغة رؤى ومقترحات عملية تسهم في تطوير المنظومة الانتخابية.
من جانبه، قدم معدّ الدراسة الدكتور وائل منذر عرضاً تحليلياً مفصلاً لأبرز محاورها ونتائجها، مستعرضاً مسيرة الانتخابات البرلمانية في العراق على مدى عقدين، منذ عام 2005 وحتى عام 2025، وما شهدته هذه المرحلة من تحولات في النظام الانتخابي وتعديلات في القوانين والتشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، وانعكاساتها على طبيعة التمثيل السياسي وتشكيل الكتل والقوى النيابية.
وتضمنت الدراسة قراءة تاريخية وإحصائية للدورات الانتخابية المتعاقبة، مع تحليل خصائص كل دورة وأبرز الفوارق بينها، استناداً إلى بيانات ومؤشرات وجداول إحصائية، فضلاً عن بحث تأثير النظم الانتخابية في بنية النظام الحزبي، وأنماط التنافس السياسي، وتشكيل الحكومات، والسلوك الانتخابي للناخبين، إلى جانب ظاهرتي العزوف الانتخابي وتراجع الثقة بالعملية الانتخابية.
كما تناولت الدراسة عدداً من القضايا المرتبطة ببيئة التنافس الانتخابي، من بينها الحملات الانتخابية وآليات الإنفاق والتمويل السياسي، ودور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على توجهات الناخبين، وصولاً إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات الرامية إلى إصلاح النظام الانتخابي، وتطوير التشريعات ذات الصلة، وتعزيز استقلالية وكفاءة الإدارة الانتخابية، وتحقيق قدر أكبر من عدالة التمثيل السياسي وتكافؤ الفرص بين القوى المتنافسة.
وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات موسعة من المشاركين، الذين طرحوا جملة من الأسئلة والملاحظات بشأن مضامين الدراسة ونتائجها، وتركزت أبرز محاور النقاش على الإشكاليات التي رافقت التجربة الانتخابية العراقية، وتأثير التعديلات المتعاقبة في القوانين الانتخابية على نتائج الاقتراع وطبيعة التمثيل النيابي، فضلاً عن تحديات تمويل الحملات الانتخابية، وضمان تكافؤ الفرص بين القوى السياسية، وتعزيز مشاركة الناخبين، ومتطلبات الإصلاح التشريعي والمؤسسي.
كما أسهمت مداخلات المشاركين في إثراء النقاش من خلال استعراض تجاربهم وملاحظاتهم بشأن واقع العملية الانتخابية في بغداد والمحافظات، والتحديات التي تواجه القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في متابعة الانتخابات وتقييم نتائجها. وفي ختام الجلسة، أجاب الدكتور وائل منذر عن الاستفسارات والملاحظات المطروحة، مقدماً إيضاحات بشأن عدد من المؤشرات والنتائج التي توصلت إليها الدراسة.
وتأتي هذه الجلسة في إطار برنامج تنفذه منظمة تموز للتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، ضمن مشروع الرصد طويل الأمد للنظام الانتخابي العراقي وتعزيز الحوار التشاوري، الذي يتضمن سلسلة من اللقاءات والنقاشات بمشاركة باحثين وخبراء وممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية والمؤسسات المعنية ومنظمات المجتمع المدني.
ويهدف البرنامج إلى توسيع نطاق الحوار بشأن واقع المنظومة الانتخابية في العراق، وتشخيص جوانب الخلل والتحديات التي أفرزتها التجربة الانتخابية، والخروج باستنتاجات ومقترحات عملية تستند إلى البحث العلمي والتحليل وتبادل وجهات النظر، بما يسهم في رفد صناع القرار والجهات التشريعية والمؤسسات المعنية برؤى ومقاربات تساعد في تطوير النظام الانتخابي، وتعزيز نزاهة الانتخابات وعدالة التمثيل السياسي، وترسيخ الممارسة الديمقراطية في العراق.