الرياضة العراقية.. إلى أين؟

مظفر العقابي
القاهرة

لم تعد أزمة الرياضة العراقية مجرد تعثر في النتائج أو إخفاق في بطولة هنا وانتكاسة هناك، بل باتت أزمة منظومة بأكملها، تتسع فجوتها يوماً بعد آخر، رغم ما تحظى به من دعم حكومي وإعلامي وجماهيري. وكأن رياضتنا تسير فوق عجلة تدور بلا اتجاه، تستهلك الوقت والموارد والأحلام، دون أن تبلغ المحطة التي ينتظرها العراقيون.
المشهد الأكثر إيلاماً أن القيادات الرياضية ما زالت تدور في الحلقة المفرغة ذاتها، بأسماء تتكرر ومناصب تتوارثها الوجوه نفسها، رغم الإخفاقات المتعاقبة ولسنوات طويلة. وكأن الفشل لم يعد سبباً للمغادرة، بل أصبح أحياناً طريقاً للبقاء!
لكن السؤال الأعمق: من المسؤول عن استمرار هذا المشهد؟ إن جزءاً كبيراً من الإجابة يكمن في الهيئات العامة التي أفرغتها القوانين الرياضية البالية من دورها الحقيقي، وحولتها إلى هياكل عاجزة عن صناعة التغيير أو محاسبة المقصرين، في وقت انطلقت فيه دول المنطقة والقارة نحو ثورة رياضية هائلة، جعلت من الرياضة صناعة اقتصادية وتجارية وإعلامية واستثمارية متكاملة، تحكمها الإدارة العلمية والتخطيط والاحتراف.
إننا اليوم أمام لحظة لا تحتمل التأجيل أو المجاملة. فوزارة الشباب والرياضة، ولجنة الرياضة البرلمانية، مطالبتان بإعادة النظر جذرياً في التشريعات الرياضية، وصياغة قوانين عصرية تفتح أبواب الإصلاح، وتضع الكفاءة والمحاسبة والاستثمار في مقدمة الأولويات.
ولعل الخطوة الأهم تبدأ بتحويل الأندية إلى شركات أهلية قابضة، تتولى إدارتها مؤسسات استثمارية متخصصة، فيما يقتصر دور الدولة على الرقابة وتوفير البنية التحتية والبيئة القانونية السليمة، بعيداً عن التدخل في تفاصيل الإدارة والتشغيل.
فالرياضة لم تعد مجرد ملاعب وكؤوس وميداليات، بل أصبحت صناعة لا تعترف بالعواطف وحدها، ولا تنتظر أصحاب المناصب طويلاً.
لقد آن الأوان أن نغادر دائرة الشعارات إلى فضاء الإنجاز، وأن نمنح الرياضة العراقية فرصة للحياة من جديد.. فإلى متى تبقى أحلام جماهيرنا أكبر من واقع رياضتنا الحالي ؟

قد يعجبك ايضا
∧