أربيل- التآخي
دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الغموض والانسداد السياسي، عقب انتخابات تشريعية عجز فيها المعسكران المتنافسان عن حسم الأغلبية البرلمانية، ما أعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واجهة مفاوضات تشكيل الحكومة رغم تراجع نفوذه، وسط صعود لافت وتاريخي للأحزاب العربية التي باتت تمثل رقماً صعباً في المعادلة القادمة.
أزمة الـ 61 مقعداً
وأظهرت النتائج الأولية تقدم معسكر نتنياهو، يليه معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، بينما حققت القوائم العربية اختراقاً بارزاً بحصدها نحو 19 مقعداً في الكنيست، مستفيدة من ارتفاع ملحوظ في نسب مشاركة الناخبين العرب. ورغم هذا التباين، فشل أي من الطرفين في الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً (من أصل 120) اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية مستقرة.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، بأن المشهد الراهن أثار حالة من الارتياح الحذر لدى أنصار نتنياهو لكون النتائج أبقت على فرصه في البقاء بالسلطة، في حين خيمت خيبة الأمل على المعارضة بعد تعثرها في تحقيق فوز حاسم ينهي حقبة الليكود.
خيارات صعبة ومعقدة
وأشارت القراءات التحليلية إلى أن المعارضة تجد نفسها أمام خيارات معقدة وحرجة؛ فإما الذهاب نحو تشكيل حكومة أقلية بالتعاون مع الأحزاب العربية، أو البحث عن تحالفات أخرى معقدة، وهو خيار تصطدم إمكانية تحقيقه بخلافات أيديولوجية عميقة ورفض واسع من أطراف يمينية متحالفة مع المعارضة لفكرة الشراكة مع النواب العرب.
من جانبه، وصف موقع “أكسيوس” الأمريكي وضع رئيس الوزراء الحالي بأن “نتنياهو خرج من هذه الجولة أضعف مما كان عليه سابقاً، لكنه لم يُهزم”، مشيراً إلى أن حزب الليكود تمكن من تجاوز التوقعات السلبية التي سبقت عملية الاقتراع.
شبح الانتخابات المبكرة مجدداً
إلى ذلك، حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال” من أن تل أبيب مهددة بالانزلاق مجدداً إلى دوامة عدم الاستقرار السياسي التي عاشتها بين عامي 2019 و2022، حين اضطرت لإجراء خمس انتخابات متتالية نتيجة تعثر الائتلافات الحاكمة.
ويرى مراقبون أن بورصة المفاوضات الإسرائيلية لتشكيل الحكومة قد تمتد لأسابيع وربما أشهر، في ظل تعقيدات أمنية وسياسية داخلية وإقليمية، ما يجعل سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة خياراً مطروحاً بقوة، قد يعيد الأزمة السياسية الإسرائيلية إلى نقطة الصفر.